انتقل إلى المحتوى
انضم

لا تجزعي يا نفس من حكم الردى

ناصيف اليازجي
١لا تجزَعي يا نفسِ من حُكم الرَّدَىإن كانَ ما لا بُدَّ منهُ ولا فِدَى
٢لا خيرَ في هذي الحياةِ فإنّهاتَزدادُ سُوءاً كُلَّما طالَ المَدَى
٣سُحقاً لها من سَكرةٍ لا تَنجلِيإلاّ وحادي البينِ فينا قد حَدا
٤حُلمٌ يُسَرُّ بهِ الفَتَى في نَومِهِجهلاً ويَضحكُ حينَ يَذكرُهُ غدا
٥هيهاتِ ليسَ مُهَّذبٌ بينَ الوَرَىزاغ الحكيمُ ومَنْ بِحكمتهِ اقتَدَى
٦لا يَصرفُ الإنسانُ قيمةَ دِرهَمٍعَبَثاً ويَصرِفُ عُمرَهُ الغالي سُدَى
٧نَسعَى لنمتلِكَ الحُطامَ لغيرنامن قومِنا ولَقد يكونُ منَ العِدَى
٨ومنَ العجائِب أن يقومَ خطيبُنايَهدِي العِبادَ بحيثُ ضَلَّ فما اهتَدَى
٩قد شابتِ الدُنيا وشابَ زَمانُهامَعها وظَلَّ الموتُ فيها أمرَدا
١٠سَيفٌ على طولِ المَدَى يَفرِي ولايَنبو ولا يَشكو الفُلولَ ولا الصَدا
١١والعيشُ بعدَ الموتِ في دارِ البَقالا قبلَهُ فالموتُ يُحسبُ مَولِدا
١٢والموتُ يختار النَّفيسَ لنفسِهِمِنَّا كما نختارُ نحنُ فما اعتَدَى
١٣قد نالَ مِنَّا دُرَّةً مكنونةًكانت لبَهجتِها الدَراري حُسَّدا
١٤كَنْزٌ ذَخرناهُ لنا فاغتالَهُلِصُّ المنيةِ خاطفاً مُتَمرِّدا
١٥هذا شَقيقُ الرُّوح فَارَقَ في الحَشَابيتاً له قد صارَ شطراً مُفْردا
١٦ليلي لوَحشتهِ طويلٌ أسودٌولَوِ استَطَعتُ جعلتُ صحبي أسوَدا
١٧أسفي على النَقَّاشِ نُخبةِ عصرِهِفي كلِّ فنٍّ مُطلقاً ومُقيَّدا
١٨أسفي على غُصنِ النَقا أسفي علىبدرِ الدُّجى أسَفي على بحرِ النَّدَى
١٩نُوحي عليهِ يا حَماماتِ اللِوَىمَعنَا وسَكِّتْنَ الهَزارَ إذا شَدا
٢٠وابكي عليه يا غماماتِ الضُّحَىعنَّا فإنَّ الدَّمعَ منَّا اُستُنفِدا
٢١نوحي عليه أيُّها الدَّارُ التِّيكانتْ ببهَجتهِ تنادي مَعْبَدا
٢٢نُوحي عليهِ أيُّها الكُتُبُ التِّيكانت أعزَّ جليسهِ حيثُ انتَدَى
٢٣تَسقِي ببيروتَ المدامعُ دارَهُوثَراهُ في تَرْسيسَ يَسقيهِ النَّدَى
٢٤خافت عليهِ أن يُبارحَ وَجْههافَتبطَّنتْهُ بقلبها مُتَوطِّدا
٢٥يا أيُّها الذَّهَبُ المُصفَّى جوهراًمالي رأيتُكَ في الثَّرى مُتَرَمِّدا
٢٦ياأيها الحجرُ الكريمُ المُصطفىمالي رأيتك صرت عظْماً أجردا
٢٧يا أيُّها السَّيفُ الصَّقيلُ المُنتضَىمالي رأيتُكَ في تُرابٍ مُغمَدا
٢٨أرثيكَ ثُمَّ أراكَ تطلُبُ فوقَ ماأرثي فأغتَرِمُ الرِّثاءَ مُجدَّدا
٢٩منا السَّلامُ عليكَ لكنْ يا تُرَىهل مَن يُبلِّغُكَ السَّلامَ مُرَدَّدا
٣٠هل تسمَعُ الدَّاعي إليك مُلبِّياًأم يستجيبُ صُراخَهُ رَجْعُ الصَّدَى
٣١نبكي عليكَ ولو رأيتَ بُكاءَنالَبَكيتَ أنتَ لأجلِنا مُتنهِّدا
٣٢لم تترُكِ الأحزانُ قلباً سالماًمنَّا فكيف نُطيقُ أن نَتَجلَّدا
٣٣مارونُ خُذْ بيدي فإني ساقطٌإن كانَ أبقى الدَّهرُ منكَ لنا يدا
٣٤ما كانَ ضَرَّكَ لو سمحتَ بنَظْرةٍقبلَ الفِراقِ بها أكونُ مُزَوَّدا
٣٥هَلاّ بعثتَ مُبرِّداً أشواقنابرِسالةٍ نُرْوي برُؤْيتها الصَّدَى
٣٦مالي رأيتُكَ لا تقومُ بمَوعِدٍولقد عَهِدتُكَ ليس تُخلِفُ مَوعِدا
٣٧قد كنتُ أنتَظِرُ المُبشِّرَ باللِقافإذا بناعِيكَ المُبكِّر قد غَدا
٣٨يا وَيحَ قلبي هل تَعودُ إلى الحِمىهيهاتِ ليس العَودُ عندكَ أحمَدا
٣٩مَن كان يبغي أن يراكَ فقُلْ لهُمهلاً فإنَّك في الطَّريقِ على هُدَى
٤٠إن كُنتَ عِفْتَ اليومَ جيرتَنا فقدجاوَرتَ رَبَّكَ في عُلاهُ سَرْمَدا
٤١أو غِبتَ عن نَظَرٍ فقد خلَّفتَ بالتْتَأْريخِ ذِكراً في القُلوبِ مُخلَّدا

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52894