انتقل إلى المحتوى
انضم

من كان منك أميرا أيها الرمم

ناصيف اليازجي
١مَنْ كان مِنكِ أميراً أيُّها الرِّمَمُومَن هُمُ الجُندُ والأتباعُ والخَدَمُ
٢ومَن هُوَ البَطلُ الحامي الدِّيارِ ومنكانت لهُ الخُطَبُ الغرَّاءُ والحِكَمُ
٣أينَ الذي كانتِ الدُنيا تَضِجُّ بهِرُعباً وكان عليهِ الجيشُ يَزدَحمُ
٤مَن كانَ يَهزِمُ أبطالَ الرِّجالِ تُرَىهل كانَ من وَجهِ ذاكَ الدُّودِ يَنهزِمُ
٥الكُلُّ صاروا تُراباً لا قِوامَ لهُيَدُوسُهُ في الطَّريقِ الخُفُّ والقَدَمُ
٦قَدِ استَوَى العَبدُ والمَولى على نَسَقٍوضاعَ بين التُرابِ السَّيفُ والقَلَمُ
٧بئسَ الحَياةُ التي مَوجودُها عَدَمٌيا لَيتَ لا كانَ موجودٌ ولا عَدَمُ
٨حُلمٌ رآهُ الفتى في طَيِّ رَقدتهِلَيلاً فأصبحَ لا نَومٌ ولا حُلُمُ
٩كم غَرَّتِ النَّاسَ واستَهوتْ أفاضِلَهُمْفَتاهَ في قَفْرِها العَلاّمة العَلَمُ
١٠زاغت عن الرُّشدِ فيها كلُّ باصرةٍواستهلَكَت في هواها العُرْبُ والعَجَمُ
١١لا أوحَشَ اللهُ داراً مِن أحبَّتناكانت معَاهِدُها بالأُنس تَبتَسِمُ
١٢بَلى قد استَوحَشَتْ منهم ونحن علىآثارهِم نُؤْنسُ الأجداثَ حَيثُ هُمُ
١٣هيهاتِ ما للمَنايا هُدنةٌ أبَداًكَلاّ ولا عِندَهُنَّ الأشهُرُ الحُرُمُ
١٤هُنَّ الأبِيَّاتُ لا يَطمعَنَ في سَلَبٍفما لَهُنَّ سِوى الأرواحَ مُغتَنَمُ
١٥وَيلاهُ قد هُدِّمَتْ أركانُنا عَبثاًوهل على الأرضِ رُكنٌ ليسَ يَنهدِمُ
١٦نرجو من الدَّهرِ أنْ يَرعَى لنا ذِمماًيا وَيحَنا ومَتَى كانت لهُ ذِمَمُ
١٧ماتَ الحبيبُ الذي ماتَ السُرورُ بهِمنَ القُلوبِ وعاشَ الحُزنُ والضَرَمُ
١٨من بعدِهِ صارَ صَوتُ النَّوحِ يُطرِبُناوَجداً وتُزعِجُنا الأوتارُ والنَغَمُ
١٩مَضَى وفي كلِّ قلبٍ بعدَهُ كَمَدٌيَبقَى وفي كل جِسمٍ بَعدَهُ سَقَمُ
٢٠كأنَّهُ من قُلوبِ الناسِ مُقتَطَعٌفكلُّ قلبٍ بهِ من فَقْدهِ ألَمُ
٢١لم تخلُ من صَوبِ دمعٍ بَعدَ مَصرَعِهِعَينٌ ولم يَخلُ من ذِكراهُ قَطُّ فَمُ
٢٢ولم نجِدْ قبلَهُ من أُمَّةٍ رَجُلاًبَكَتْ عليهِ شُعوبُ الناسِ والأُمَمُ
٢٣قد كنتُ أشكو بِعادَ الدَّارِ من قِدَمٍفَحبَّذا اليومَ ذاك البُعدُ والقِدَمُ
٢٤وكانت الدَّارُ ترجو أن تَراهُ غَداًأنتَ الغَريبُ إذا ما عُدَّتِ الشِيَمُ
٢٥ما أنصَفتْكَ جُفوني وَهْيَ باكيةٌدَمعاً فمثِلُكَ مَن يُبكَى عليهِ دَمُ
٢٦أيُّ الفضائلِ ليستْ فيكَ كاملةًوأيُّ عيبٍ نراهُ فيكَ يُتَّهَمُ
٢٧فيكَ التُّقَى والنَقا والعِلمُ مجتمعٌوالحِلمُ والحَزْمُ والإحسانُ والكَرَمُ
٢٨نَرثيكَ بالشِّعرِ يا نَقَّاشَ بُردتِهِوالشِّعرُ يرثيكَ حتى تَنفْدَ الكَلِمُ
٢٩تبكي عليك القوافي والمَحابرُ والأقلامُ والصُحْفُ والآراءُ والهِمَمُ
٣٠وكلُّ دِيوانِ شِعرٍ كُنتَ تَنظِمُهُوكلُّ ديوانِ قومٍ فيكَ ينتظِمُ
٣١وكلُّ طالبِ عِلمٍ فاتَهُ مَدَدٌوكلُّ طالبِ رفدٍ فاتَهُ نِعَمُ
٣٢حَقٌّ علينا رِثاءٌ فيك نُنشِدهُلكن أحَبُّ إلى أسماعِنا الصَّمَمُ
٣٣أكادُ من فَرْطِ لَهْفي حينَ اكتُبهُأمحو المِدادَ بدَمعِي وَهْوَ يَنْسَجِمُ
٣٤قُصِفتَ يا غُصنَ بانٍ في الصِّبَى أسَفاًلمَّا انثَنيَتَ وقد مالَتْ بكَ النَّسَمُ
٣٥كُنَّا نُرَجّي ثِماراً منك يانعةًفسابَقتْنا المنايا وهْيَ تَقْتَحِمُ
٣٦ويَحي تُرى هل لنا في الأرضِ مُجتَمعٌوهل تُرَى شَمْلُنا في الدَّهرِ يَلتئِمُ
٣٧وهل نَرَى ذلكَ الوجهَ الذي نَسَخَتْأنوارَهُ تحتَ أطباقِ البِلَى الظُلَمُ
٣٨إن كُنتَ قد سِرتَ عن دار الفَناءِ فقدنِلتَ البقا حيثُ لا شَيبٌ ولا هَرَمُ
٣٩إن السَّعيدَ الذي كانت عواقبُهُبالخيرِ في طاعةِ الرحمنِ تُختَتَمُ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52895