١المَرْءُ في الدُنيا خَيالٌ قد سَرَىوالعَيشُ مِثلُ الحُلم في سِنَةِ الكَرَى ٢والناسُ رَكْبٌ قد أناخَ بمَنزِلٍفبَنى على الطُّرُقِ المدائنَ والقُرَى ٣لا مَرحَباً إنْ جاءَتِ الدُّنيا ولاأسَفاً إذا وَلَّتْ وما الدُّنيا تُرَى ٤هيَ كالسَّرابِ يَزيدُ مُهجةَ وارِدٍظَمأً ويَملأُ مُقلتَيهِ مَنظَرا ٥غَرَّارةٌ يسبي الحكيمَ خِدَاعُهامكراً ويُطغِي الفَيلَسُوفَ الأكبرا ٦لاحت لنا نارُ الحُباحِبِ في الدُّجَىمنها فخلنا أنَّها نارُ القِرَى ٧عِشْنا كأنَّا لم نَعِشْ ونموتُ عنكَثَبٍ كأنّا لم نَكُنْ بينَ الوَرَى ٨ذَهَبَ الزَّمانُ ومَنْ طَواهُ مُقدَّماًوكذاكَ يَذَهبُ مَن يَليهِ مُؤَخراً ٩نبكي ونَضحَكُ للمَنّيةِ والمُنَىوكِلاهما عَبَثٌ يَدُورُ مُكرّرا ١٠بِتْنا نُنادي حَيدَراً ويَحي ومايُجدِي إذا بِتْنا نُنادِي حَيدَرا ١١هذا الأميرُ قَضَى فسالَتْ أكبُدٌومَدامعٌ وجَرَى القَضاءُ بما جَرَى ١٢لم تَحْمِهِ البِيضُ الصَوارِمُ والقَناوالشُوسُ والجُرْدُ السَلاهِبُ والذُرَى ١٣هذا الذي كنَّا نَعيِشُ بظِلِّهِقد صار تحتَ ظِلالِ رَمسٍ أقفَرا ١٤هذا الذي ضبَطَ البِلادَ بكَفِّهِقد باتَ مغلولَ اليَدينِ مُعفَّرا ١٥يا طالما أغنَى الفقيرَ بجُودِهِواليومَ صار أضَرَّ منهُ وأفقَرا ١٦أمسَى وحيداً في جوانبِ حُفْرةٍمَن كان يَجمَعُ في حِماهُ عَسكَرا ١٧مِنَّا السَّلامُ بكل تَكْرِمةٍ علىمَن لم يَمُدَّ إلى وَداعٍ خِنصِرا ١٨قامت تُشيِّعُهُ الرِجالُ مُشخَّصاًومَضَتْ تُشيِّعُهُ القُلوبُ مُصوَّرا ١٩أولى العِبادِ برَحمةٍ من لم يَكُنْعَرَفَ المَظَالِمَ في العِبادِ ولا دَرَى ٢٠وأحَقُّ بالإحسانِ مَن لم يُهمِل المَعروفَ قَطُّ ولم يُباشِرْ مُنكرَا ٢١بَكَتِ الأراملُ واليَتامَى حَسْرةًلمَّا رأتْ قلبَ السَماحِ تَحسَّرا ٢٢وتَنهَّدَ المجدُ الذي ربَّاهُ منصِغَرٍ فكانَ لهُ أباً ومُدبِّرا ٢٣سَلَبَ الزَّمانُ منَ الأفاضلِ دُرَّةًلو كَلَّفوهُ بمِثلِها لَتَعذَّرا ٢٤ولرُبما نَفِدَ الزَّمانُ وذِكرُهُنُملي بهِ جُمَلاً ونَكتُبُ أسطُرا ٢٥قد كانَ عَوْفاً في الوَفاءِ ولم يَزَلْفي الحِلمِ مَعْناً والسَماحةِ جَعْفَرا ٢٦وإذا تَفقدَّتَ المَحامِدَ كلَّهاألفَيتَ كُلَّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا ٢٧كلٌّ يُبالغُ في المديحِ بِشعرِهِويَظَلُّ مادِحُهُ الأمينُ مُقَصِّرا ٢٨ومَتَى طَلَبْنا رِيبةً في نفسِهِكانَتْ لنا عَنقاءُ مَغرِبَ أيسَرا ٢٩ذاكَ الذي لم يَتَّخِذْ لكُنوزِهِعَرَضاً من الدُّنيا فصادَفَ جَوْهَرا ٣٠حَقٌّ على الخُطَباءِ ذِكرُ صِفاتِهِمَثَلاً شَرُوداً حينَ تَعلُو المِنْبرا ٣١بَحرٌ حَواهُ النَّعشُ فوقَ مناكبٍتَسعَى ولم نَعهَدْ كذاكَ الأبحُرا ٣٢وفَريدةٌ في الرَّمس قد دُفِنَتْ وكممن معدنٍ تحتَ التُّراب تَستَّرا ٣٣وَيلاهُ مِن هذي الحياةِ فإنَّهاكالظِلِّ تحتَ الشَمسِ يَمشِي القَهْقَرى ٣٤إنَّ الحياةَ هيَ الشبابُ وإن تَزِدْنَقَصتْ كلفظٍ بالزيادةِ صُغِّرِا ٣٥نرجو من الدُّنيا الدَّوامَ ونَفسُهاكحُطامِها ممَّا يُباعُ ويُشترَى ٣٦دُوَلٌ وأجيالٌ تَمُرُّ وتَنقَضيفيها وتَبقَى الكائِناتُ كما تَرَى ٣٧فسَقَتْ غَوَادِي الفَضلِ تُربةَ فاضِلٍممَّن يُؤَرَّخُ كان غُوثاً للوَرَى ٣٨كُنَّا نُؤَرّخُ فضلَ مِنْحةِ كَفِّهِصِرنا نؤَرّخُ رمسهُ تحتَ الثَّرى المصادر والحقوقرقم القصيدة 52910