انتقل إلى المحتوى
انضم

لا تبك إن جد بعض القوم في السفر

ناصيف اليازجي
١لا تَبكِ إن جَدَّ بعضُ القومِ في السَفَرِإذا تَيقَّنتَ أنَّ الكلَّ في الأثَرِ
٢واعجَلْ إذا قُمتَ للتوديعِ في غَلَسٍفرُبما فاتَكَ التوديعُ في السَحَرِ
٣تَعدوُُ المنايا على الأرواحِ خاطفةًمنَ الأجِنَّةِ حتى الشيخِ في الكِبَرِ
٤تُرَى أيَذهبُ يَومٌ لا يُقالُ بهِقد ماتَ زيدٌ وماتتْ هِنْدُ في الخَبَرِ
٥يا يومَ يوسُفَ في الأيامِ نَحسَبهُنَظيرَ صاحِبهِ المشهورِ في البَشَرِ
٦يومٌ بهِ الناسُ قد شَحَّتْ قُلوبُهمُبالصَبرِ إذْ جادتِ الأجفانُ بالدُرَرِ
٧يومٌ تزَعزَعَ رُكنُ المَكرُماتِ بهِواكمَدَّتِ الشمسُ من حُزنٍ على القَمرِ
٨يومٌ بهِ العُجْمُ قبلَ العُرْبِ نادِبةٌتقولُ أينَ كريمُ البَدْوِ والحَضَرِ
٩أينَ الذي كانَ يُستَسقَى الغمامُ بهِيوماً إذا ضَنَّتِ الأنواءُ بالمَطَرِ
١٠أينَ الذي كانَ يَقضِي حَقَّ خالقِهِفي حالةِ الصفوِ أو في حالةِ الكَدَرِ
١١أينَ الذي كانَ غَوْثَ العائِذينَ بهِوعِصمةَ الجارِ عِندَ الضَنْكِ والضَرَرِ
١٢أمسى وليسَ لهُ سَمْعٌ ولا بَصَرٌمَنْ كانَ في الناسِ ملءَ السَمْعِ والبَصَرِ
١٣مَنْ لم تَسَعْهُ القُصورُ الشُمُّ باذخةًقد باتَ منحصِراً في أضيقِ الحُفَرِ
١٤قد كانَ يَصدَعُ ريحُ الطِّيبِ مَفرِقهُوكانَ يُؤْذي يديهِ ناعمُ الحِبَرِ
١٥مُبارَكُ الوَجهِ محمودُ الخِصالِ لهُقلبٌ سليمٌ من الأدرانِ والوَضرِ
١٦قد عاشَ فينا سعيداً بالغاً وَطراًوماتَ عنَّا سعيداً بالغَ الوَطَرِ
١٧سارَتْ لَدَى نَعشِهِ الأشرَافُ ماشيةًتحتَ السَناجقِ ذاتَ الوَشْيِ والصُوَرِ
١٨يبكي عليهِ بدَمعٍ فاضَ مُنسجماًمن ليسَ يبكي لوَقْعِ الصارِم الذَكرِ
١٩ويلاهُ من فَتْكِ دُنيانا الغَرُورِ بناوَهيَ الحبيبةُ نَهواها من الصِغَرِ
٢٠شِبْنا وشابَتْ وما شابَتْ صبَابَتُنابِها ولا انتَبهَتْ عينٌ إلى السَهرِ
٢١هذا الطَريقُ إلى دارِ البَقاءِ لنافلا تَفاوُتَ بينَ الطُولِ والقِصَرِ
٢٢وهو السَقامُ الذي عزَّ الدَواءُ لهُوليسَ تَنفَعُ منهُ شِدَّةُ الحَذَرِ
٢٣يا غافلينَ استفيقوا اليومَ واعتَبِروابما تلاقونَ في الدُنيا منَ العِبَرِ
٢٤الموتُ أعظَمُ شيءٍ عندَنا خَطَراًوالموتُ أيسرُ من عُقباهُ في الخَطَرِ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52923