انتقل إلى المحتوى
انضم

أروض الوادي أم ابيض الغسق

مهيار الديلمي
١أروَّض الوادي أم ابيضَّ الغسقْأم طيف ظمياءَ على النأي طرقْ
٢جاء على غربته لم يحتفلما نكدُ الأرض وما تيهُ الطرقْ
٣تحملهُ راحلةٌ كاذبةٌمن الكرى تُشكر شكرَ من صدَقْ
٤فقمت أمشي نائماً ينفضنيإكبارُ ما خاض إليّ وخرَقْ
٥مرتشفاً ترابَه أعرفهمن غيره بما استفاد من عَبَقْ
٦والركبُ قد ألهاهُمُ عن شأننايوم النخيل سامني ما لم أُطِقْ
٧وناظر رقادُه من غدرِهِلولا فراقُ الطيف ما ذمّ الأرقْ
٨ناشدْ غصوناً باللوى موائلاًطوعَ النسيم تلتوي وتفترقْ
٩أهنّ أحلى أم قدودٌ تلتويشكوى على جمرِ النوى وتعتنقْ
١٠وعن قناةٍ لحظُها عاملُهاوحُبِّبَ الرمحُ إن اسْمَرَّ ودقّْ
١١لمياء يُلفَى الظبيُ من أوصافهصِفراً إذا ردّ الذي منها سرَقْ
١٢تمَّ البدورُ وهلالُ وجههاما بلغ التمّ بها ولا امَّحقْ
١٣فارقتُ حولاً أهلَ نجدٍ والهوىذاك الهوى وحُرَقي تلكَ الحُرَقْ
١٤فقلْ لمن ظنّ البعادَ سلوةًلا تتنحّلْ طعمَ شيءٍ لم تذُقْ
١٥آه لقلبٍ شقَّ عنه أضلعيمن الحمى تخالُجُ البرقِ الشفَقْ
١٦ثار به الشوقُ فهبّ فهفاتطلُّعاً ثم نزا ثم مرَقْ
١٧أنشُده وليس في أهل مِنىًوالقوم حَجٌّ مَن تعرَّفَ الشَّرَقْ
١٨للّه عيشٌ بالحمى تعلَّقتْحبالُهُ بيد قطَّاع العُلَقْ
١٩صحبتُ منه رُفقةً سائرةًلو أمهل الحادي العنيفُ أو رَفَقْ
٢٠أيّامَ لي من الشباب دوحةٌملتفَّةُ الأغصان خضراءُ الورَقْ
٢١ولِمَّتي تقطُر من ماء الصِّباشرطَ المفدِّي ما فلا وما فرقْ
٢٢إذا الظباء نفرتْ من قانصٍتزاحمتْ على حبالي ورِبَقْ
٢٣فاليومَ لا أرجع إلا مخفقاًمحصَّنَ المدية مثنيّ الورقْ
٢٤قالوا المشيبُ لِبسةٌ جديدةٌخذوا الجديدَ واسترِدّوا لي الخَلَقْ
٢٥أسلفتُ دهري غَبَناً فارتجعتْأحداثُهُ مني الذي كان استحقّْ
٢٦كم قد ركبت ظهره ولُجُميتُبدِلُه عن العليق بالعَلَقْ
٢٧أجريتُه ركضاً إلى مآربيوخَبَباً حتى أفوزَ بالسبَقْ
٢٨فلم تزل خُطاه بي قصيرةًوجَلَدي حتى رضيت بالعَنَقْ
٢٩قالت يئسْتَ فجلستَ حَجْرةًوالرزقُ في أخرى يصوبُ ويَدِقْ
٣٠مزمَّلاً بعيشةٍ ذبذابةٍلم يَكِسِ الدهرُ بها ولا حَمُقْ
٣١تألفُ داراً بالعراقِ جدبُهاقد عدِمَ اللحمَ وعاد يَعترِقْ
٣٢أضَرَبتْ أسدادُ جوٍّ غيرَهاعلى المطيّ أم على الأرض طَبقْ
٣٣يُحبُّ كِسرَ البيت إما عاطلٌمن العلا أو طائش القلبِ فرِقْ
٣٤مَجثَمتانِ أين أنت منهماهما الثرى وأنتَ بيضاءُ الأُفقْ
٣٥عنّي فما أعدلها قضيّةًلو أنّ من يُحرَم بالفضل رُزِقْ
٣٦أما رأيتِ الفضلَ واجتماعَهفي وطن والحظَّ قلّما اتفقْ
٣٧العربيُّ راقعٌ شَملتَهُوالقرويّ بالنُّضار ينتطِقْ
٣٨من لي بسوقِ المائقين يُشترَىحلميَ فيها برفَاغةِ النَّزقْ
٣٩وقد حرصتُ مطلِقاً أعنَّتيلو أنّ معقولَ القضاء ينطلقْ
٤٠والشعرُ قد أبضعتُه فكاسدٌأو نافقٌ وليت شعري ما نَفَقْ
٤١عبَّدتُه حرّاً لقومٍ عنُفُوابملكه فما نجا حتى أبِقْ
٤٢فصرتُ إن أردته لمثلهاأبَى عليَّ خيفةً منها وشقّْ
٤٣وقد عصاني في المولك زمناًفهل تُرى يُسمِحُ في مدح السُّوَقْ
٤٤لو كان كالأمير كلُّ سامعلم يُحتبَسْ عن شأوه ولم يُعَقْ
٤٥ولو بسعد الدولة اشتغالهمذ سار ما سار بمدحٍ مختلَقْ
٤٦حارن ما حارن وارتاض لهلقد أرمَّ ولأمر ما نطقْ
٤٧أصاب كفئاً ورأى ضريبةًففالتَ الغِمدَ إليها واندلقْ
٤٨ومرّ مشتاقاً مع الأوصاف لاتُملَك منه صهوةٌ ولا عُنُقْ
٤٩طابت له الأنباءُ فاستروحهاشَمّاً وللجود رياحٌ تُنتَشَقْ
٥٠يا راكباً تنقُله سابحةٌورهاءُ لا من جِنّةٍ ولا خُرُقْ
٥١سوداء من لباسها وجلدهاوجسمُها أبيضُ عريان يَقَقْ
٥٢أرضعها البحرُ وربَّاها وماتخشَى على ذاك ردىً من الغرَقْ
٥٣إذا المطايا ألِمَتْ من الصدىخِمساً وعِشراً ألِمت من الشَّرَقْ
٥٤تُحدَى برَجزٍ ليس من أشجانهاونَغمٍ لم يُصبِها ولم يَشُقْ
٥٥تركب من هُوج الرياح غَرَراًوما لها إلا بهنّ مرتفقْ
٥٦بلِّغ بميسان إذا بلغتهاعاقلةَ الثاوي وزادَ المنطلِقْ
٥٧وقمراً يطلع في سمائهاونورُه في الخافقيْن يأتلِقْ
٥٨وقل كما شاء الندى لخالدٍقولةَ لا تخلُّبٍ ولا مَلَقْ
٥٩يا خير من حلّت على أبوابهرحائل البُدْن وحاجات الرُّفقْ
٦٠ومَن أتته كالحبال عَجَفاًورَجعتْ كالوَسْقِ من تحت الوَسَقْ

اقرأ أيضًا لـمهيار الديلمي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 56090