انتقل إلى المحتوى
انضم

بانت سليمى وأقوى بعدها تبل

النابغة الشيباني
١بانَت سُلَيمى وَأَقوى بَعدَها تُبَلُفالفَأوُ مِن رُحبِهِ البِرِّيتُ فَالرِجَلُ
٢وَقَفتُ في دارِها أُصلاً أُسائِلُهافَلَم تَجِب دارُها وَاِستَعجَمَ الطَلَلُ
٣لَمّا تَذَكَّرتُ مِنها وَهِيَ نازِحَةٌمَواعِداً قَد طَبَتها دونِيَ العِلَلُ
٤ظَلَّت عَساكِرُ مِن حُزنٍ تُراوِحُنيوَسَكرَةٌ بَطَنَت فَالقَلبُ مُختَبَلُ
٥بانَت وَناءَت وَأَبكى رَسمُ دِمنَتِهاعَيناً تَسيلُ كَما يَنفي القَذي الوَشَلُ
٦وَقَد تَبَدَّت بِها هَوجاءُ مُعصِفَةٌحَنّانَةٌ فَتُرابُ الدارِ مُنتَخَلُ
٧كُلُّ الرِياحِ تُسَدّيها وَتُلحِمُهاوَكُلُّ غَيثٍ رُكام غَيمُهُ زَجِلُ
٨لَهُ بُروقٌ تَهيجُ الرَعدُ آوِنَةًكَما تَضَرَّمَ في حافاتِها الشُعَلُ
٩كَأَنَّ في مُزنِهِ بُلقاً مُشَهَّرَةًبِيضَ الوُجوهِ وَفي آذانِها شَقَلُ
١٠باتَت تَذُبُّ فُحولاً عَن مَهارَتِهافَصَدَّ عَن عَسبِها عِلجٌ وَمُفتَحِلُ
١١كَأَنَّ مَصقولَةً بَيضاً يُهَّدُ بِهالَهُ سَجيمَةُ جَودٍ كُلُّها هَطِلُ
١٢لَهُ حَنينٌ إِذا ما جاشَ مُبتَرِكاًكَما تَحِنُّ إِلى أَطفالِها الإِبِلُ
١٣تَرى العَزالي مُقيماً ما يُفارِقُهافاقَ الغُيوثَ بِجَودٍ حينَ يَحتَفِلُ
١٤يوهي السَناسِنَ مِنها صَوبُ رَيِّقِهِفَلَيسَ في غَيمِهِ فَتقٌ وَلا خَلَلُ
١٥حَتّى إِذا عَمَّها بِالماءِ وَاِمتَلَأَتساقَت تَوالِيَهُ شامِيَّةٌ شَمِلُ
١٦كَسا العِراصَ رِياضاً حينَ فارقَهاكَالعَبقَرِيِّ رِواءً كُلُّها خَضِلُ
١٧مِن حَنوَةٍ يُعجِبُ الرُوّادَ بَهجَتَهاوَمِن خُزامى وَكِرشٍ زانَها النَفَلُ
١٨مِنها ذُكورٌ وَأَحرارٌ مُؤَنَّقَةٌبَدا لَها صَبَحٌ فَالنَبتُ مُكتَهِلُ
١٩بِها الظِباءُ مَطافيلٌ تُرَبِّعُهاوَالعِينُ وَالعونُ في أَكنافِها هَمَلُ
٢٠وَكُلُّ أَخرَجَ أَبدى البيضَ جُؤجُؤُهُكَأَنَّهُ بِغُدافِيَّينِ مُشتَمِلُ
٢١كَأَنَّ رِجلَيهِ لَمّا حَلَّ بَينَهُمارِجلاً مُصارِعِ قِرنٍ حينَ يَعتَقِلُ
٢٢لَهُ فَراسِنُ مِنها باطِنٌ كمُلَتوَفِرسِنٌ نِصفُها في الخَلقِ مُفتَصَلُ
٢٣ظَلَّ يُراطِنُ عُجماً وَهِيَ تَتبَعُهُنَقانِقاً زَعِلاتٍ قادَها زَعِلُ
٢٤كَأَنَّ أَعناقَها مِن طولِها عُمُدٌوَكُلُّها مِن نَشاطٍ يَعتَري جَذِلُ
٢٥كَالحُبشِ مِنها عَلى أَثباجِها بُرَدٌقُرعٌ يَعِنُّ بِها هَيقٌ لَها شَوِلُ
٢٦فَالوَحشُ في رَيعِها يَرعَينَ مُؤتَنِفاًوَقَد تَكونُ بِهِ إِذ رَبعُها أَهِلُ
٢٧تَلوحُ فيهِ رُسومُ الدارِ دارِسَةًكما تَلوحُ عَلى المَسقولَةِ الخِلَلُ
٢٨إِلا الأَثافي ضَبَتها النارُ تَلفَحُهاوَهامِدٌ بَينَها في لَونِهِ طَحَلُ
٢٩وَالنُؤيُ فيها وَمَشجوجٌ يُجاوِرُهُوَلَيسَ أَن شُجَّ بِالأَفهارِ يَرتَمِلُ
٣٠فَقَد بَكَيتُ على رَسمٍ لِدَمنَتِهافَالقَلبُ مِن ذِكرِها ما عِشتُ مُختَبَلُ
٣١كَأَنّني نَصِبٌ مُضنىً تُماطِلُهُحُمّى تَخَوَّنُهُ حُمّى وَيَندَمِلُ
٣٢لَو ماتَ حَيٌّ مِن الأَطلالِ تَقتُلُهُإِذَن لَمِتُّ وَعَيني دَمعُها سَبَلُ
٣٣أَنّى وَكَيفَ طِلابي حُرَّةً شَحَطَتوَالرَأسُ مِن غُلَواءِ الشَيبِ مُشتَعِلُ
٣٤رِبَحلَةً إِن مَشَت أَرخَت مَفاصِلَهافَاِرتَجَّ مِن بُدنِها الأَوصالُ وَالكَفَلُ
٣٥شَمسُ النَهارِ وَبَدرُ اللَيلِ سُنَّتُهازِينُ الحُلِيِّ وَلا يُزري بِها العَطَلُ
٣٦عَجزاءُ عَبهَرَةٌ غَرّاءُ مُكمَلَةٌفي مُقلَتَيها وَإِن لَم تَكتَحِل كَحَلُ
٣٧ما دُميَةٌ ظَلَّت الرِهبانُ تَعهَدُهايَوماً بِأَحسَنَ مِنها حينَ تَغتَسِلُ
٣٨يَعلو مَآكِمَها فَرعٌ لَها حَسَنٌمِنَ السُخامِ أَثيتٌ نَبتُهُ رَجِلُ
٣٩وَزانَ أَنيابَها مِنها إِذا اِبتَسَمَتأَحوى اللِثاتِ شَتيتٌ نِبتُهُ رَتِلُ
٤٠كَأَنَّ رِيقَتَها فِي مُضاجِعِهاشيبَت بِها الثَلجُ وَالكافورُ وَالعَسَلُ
٤١يا لَيتَ حَظِّيَ مِنها مِن فَواضِلَهامِمّا أُؤَمِّلُ مِنها نَظرَةٌ بَجَلُ
٤٢أَبيتُ ظُهراً لِبَطنٍ مَن تَذَكُّرِهاكَما تَقَلَّبَ مِمّا يَشتَكي المَغِلُ
٤٣قَلبي يَئِبُّ إِلَيها مِن تَذَكُّرِهاكَما يَئِبُّ إِلى أَوطانِهِ الجَمَلُ
٤٤أَهذي بِها في مَنامي وَهِيَ نازِحَةٌكَأَنَّني مُوثَقٌ في القِدِّ مُكتَبَلَ
٤٥فَقُلتُ لِلنَفسِ سِرّاً وَهِيَ مُثبَتَةٌوَالحِلمُ مِنّي إِذا ما مَعشَرٌ جَهِلوا
٤٦كَم مِن مُؤَمِّلِ شَيءٍ لَيسَ يُدرِكُهُوَالمَرءُ يُزري بِهِ في دَهرِهِ الأَمَلُ
٤٧يَرجو الثَراءَ وَيَرجو الخُلدَ ذا أَمَلٍوَدونَ ما يَرتَجي الأَقدارُ وَالأَجَلُ
٤٨وَالدَهرُ يُبلي الفَتى حَتّى يُغَيِّرَهُكَما تَغَيَّرَ بَعدَ الجِدَّةِ السَمَلُ
٤٩وَالأَقوَرِينَ يَراها في تَقَلُّبِهِكَما تَقَلَّبَ خَلفَ الباقِرِ العَجَلُ
٥٠لا يُصبِحُ المَرءُ ذو اللُبِّ الأَصيلِ وَلايُمسي عَلى آلَةٍ إِلّا لَهُ عَمَلُ
٥١وَفي الأَناةِ يُصيبُ المَرءُ حاجَتَهُوَقَد يُصيبُ نَجاحَ الحاجَةِ العَجِلُ
٥٢إِحذَر ذَوي الضِغنِ لا تَأمَن بَوائِقَهُموَإِن طُلِبتَ فَلا تَغفَل إِذا غَفَلوا
٥٣قَد يَسبِقُ المَرءُ أَوتارٌ يُطالِبُهاوَيُدرِكُ الوِترَ بَعدَ الإِمَّةِ الخَبِلُ
٥٤كُلُّ المَصائِبِ إِن جَلَّت وَإِن عَظُمَتإِلّا المُصيبَةُ في دَينِ الفَتى جَلَلُ
٥٥وَالشِعرُ شَتّى يَهيمُ الناطِقونَ بِهِمِنهُ غُثاءٌ وَمِنهُ صادِقٌ مَثَلُ
٥٦مِنهُ أَهاذٍ تُشَجّى مَن تَكَلَّفَهاوَالبَسطُ وَالفَحمُ وَالتَقييدُ وَالرَمَلُ
٥٧وَالناسُ في الشِعرِ فَرّاثٌ وَمُجتَلِبٌوَناطِقٌ مُحتَذٍ مِنهُم وَمُفتَعِلُ
٥٨ذَر ذا وَرَشِّح بُيوتاً أَنتَ حائِكُهالا بُدَّ مِنها كِراماً حينَ تَرتَحِلُ
٥٩وَبَلدَةٍ مُقفَرٍ أَصواءُ لاحِبِهايَكادُ يَشمَطُ مِن أَهوالِها الرَجُلُ
٦٠سَمِعتُ مِنها عَزيفَ الجِنِّ ساكِنِهاوَقَد عَرانِيَ مِن لَونِ الدُجى طَفَلُ

اقرأ أيضًا لـالنابغة الشيباني

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 56346