انتقل إلى المحتوى
انضم

أفأي عين لا ترف وتدمع

جرمانوس فرحات
١أَفَأَيُّ عينٍ لا تَرُفُّ وتَدمعُأم أي قلبٍ لا يرقُّ ويوجعُ
٢لمصائب الدهر الخؤون لأهلهفكأنه سهمٌ ونحن المصرع
٣فكأنما أعمارنا وكرورهاماءٌ هوى من شاهقٍ إذ يسرع
٤لذّاتُه أضغاث أحلامٍ مضتومضيُّها كمضيه لا يرجع
٥إن كان هذا حاله مع حالناما بالُنا عن وِرده لا نهجع
٦آهاً لحالٍ لا يحول عن الضنىفابْعِدْ فؤاداً لا ينوح ويسجع
٧ما بين جفني والدموع مودَّةٌمن لي بنمّامٍ يَنِمُّ فيُمنَع
٨والقلب قد هجر الحشا من حزنههل من فتىً شَمْلَ المودة يَجمع
٩يا بينُ ما لك في ربوعي نازلاًومنازلي فيها الأحبة هُجَّع
١٠إني أخاف ولست أولَ خائفٍوالرعد تسبقه البروق اللُّمَّع
١١كم غافلٍ قد جئته عن غفلةٍما أنت أول خائنٍ لا يفزع
١٢إن الخبيث يُري السليمَ وداعةًفيغش منه وهو ذئبٌ أدرَع
١٣فغرابُك النعّابُ قد زجرَ الذيأضحَت محبَّتُه بقلبي ترتع
١٤فلذاك قد فقد الأنيسُ أنيسَهوديارُه منه خرابٌ بلقع
١٥ومصدقُ الأيامِ يجهل كذْبَهاوالبدر يحجبه الغمام الأسفع
١٦وإذا المُرائي قال إني صادقٌفاعلم بأن الصدق فيه مُصنَّع
١٧يا راهباً رَهَبَتهُ أشراكُ العدافنجا وأشراك الردى لا تُمنَع
١٨يا من إذا نوَّهتُ باسمك قائلاًإرسانيوس جاوبتني لا أسمع
١٩دعني فكيف يُجيبُ شخصٌ قائمٌغرَضاً وأسبابُ المنية شُرَّع
٢٠سَلَّ الحِمامُ عليَّ صارمَ حكمِهوأنا غريبٌ في البلاد مضيَّع
٢١لم يَبقَ لي من جور ذلك رونقٌأو منظرٌ أو مَخْبرٌ أو مسمع
٢٢يا بينُ خبِّر قبل موتي إخوتيفعساهمُ بأخيهمُ أن يشفعوا
٢٣فإذا مررت بقبر أمي قل لهابإشارةٍ يدري بها المتفجِّع
٢٤إرسانيوسُ اليوم وافى أمَّهمن بعد غربته يزور ويرجع
٢٥كُفِّي دموعك لستِ أولَ ثاكلٍبي إنَّ حزنَك هيَّجته الأدمع
٢٦يا ساكني الشهباء هل لي عندكمخلٌّ ولكن بالدلالِ مُقنَّع
٢٧فارقتُ في لبنان طلعةَ أنسهفعدمتها يا حبذاكَ المطلع
٢٨فأضعته ما بين لبنانٍ وماحلبٍ فإني مُضيَّعٌ ومُضيِّع
٢٩يا تاركي في حزنه من بعدهمثلاً تسير به الرياح الأربع
٣٠قد شقَّ جيبَ القلب فيك حُشاشةٌتفديك عني مهجةٌ تتقطَّع
٣١ولقد صدعت عليك قلباً شيَّقاًناهيك من قلبٍ عليك يُصدَّع
٣٢أخبار موتك لو رأى آثارهاقلبٌ كفورٌ لانثنى يتوجَّع
٣٣يوم الثلاثا قد كساني حزنُهُثوباً ولكن بالدموع مرصَّع
٣٤يا فقدَ قلبي والحبيبِ ومنزليفثلاثةٌ فيها المصيبة أربع
٣٥يا مشهداً أضحى بعيني أغبراًلكنه في القلب أسودُ أسفع
٣٦يا راحلاً والقلب معْه راحلٌشوقاً فهل يرتدُّ قلبٌ مولَع
٣٧قد كنتَ سرّاً في ضميري كامناًفوشى بك الموت العدو الأشنع
٣٨فغدا فؤادي منكم صِفراً كماأضحيتُ صِفراً منه فهو مضيَّع
٣٩فلأيِّكم أبكي أوانَ فراقهولأيكم عند الفراق أودِّع
٤٠سِلكُ الدموع به فرائدُ ذكرِكمما أحسنَ الأشعارَ حين تُرصَّع
٤١فأخي وقلبي سافرا عني معاًهذا وذاك مُضيَّعٌ ومُشيَّع
٤٢ودعت قلبي حين سار مودِّعيفأنا وذاك مودِّعٌ ومودَّع
٤٣إرسانيوس إني عليك ممزقٌطول الزمان ومن بعادك موجع
٤٤واحسرتاهُ لفقد خلٍّ قد ثوىفي غربةٍ إذ عز عنه موضع
٤٥مات الغريب بغربةٍ في غربةٍعن ديره ودياره لو تسمع
٤٦ونَعيتُ كلّي بعد فرقةِ جزئهبالموت إذ كلّي لجزئي يَتبع
٤٧فالموت حتمٌ من إلهٍ قادرٍكل ابن أنثى للمنية يُدفَع
٤٨مذ طاف كأسُ الموت مرّاً عافه الندماء إلّا من رآه يَنفع
٤٩إرسانيوس ذاكَ الذي أبقى لنامن بعده عيناً تنوح وتدمع
٥٠خشي الإلهُ عليه عند كمالهوالنقصُ في أهل الفضيلة مولع
٥١كالبدر حين يتم بعد هلالهيخشى عليه من خسوفٍ يَشنَع
٥٢فجناه في لبنان غُصناً ناضراًوعليه ثَمْرٌ للفضائل مونِعٌ
٥٣شهدت له الشهداءُ مما قد رأوامن صبره والداء مرٌّ موجِع
٥٤ورأت به النساك مَخبَرَ نُسكِهمإذ شُفَّ منه فؤاده والأضلع
٥٥بفضائلٍ نُسكيةٍ لو رمتَهاكادت لأركان الجهاد تُزعزِع
٥٦قد شدَّ حِقوَ الزهد حتى أنَّهلم يبقَ في قوس الزهادةِ مَنزع
٥٧وغدا بنذر الفقرِ أفقرَ ناذرٍفيه وأطهرُ بالعفاف وأطوَع
٥٨فكأنما قانونه ورسومهحد الصراط بحده يُتتبَّع
٥٩يسعى به فكأنه مجموعُهويرى به ما لا يراه المَجْمَع
٦٠قد زينته عند تربة قبرهروضُ الجنان بها الملائك رُتَّع

اقرأ أيضًا لـجرمانوس فرحات

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 59345