انتقل إلى المحتوى
انضم

وليلة أيقظني معانقي

الشريف العقيلي
١وَلَيلَةَ أَيقَظَني مُعانِقيوَالبَدرُ قَد أَشرَقَ في المَشارِقِ
٢وَقَد بَدَت في إِثرِهِ الثُرَيّافَلَم أَزَل أَنظُرُها مَلِيّا
٣كَأَنَّها في ساعَةِ الطَلوعِنَباتُ خَودٍ بانض لِلتَوديعِ
٤يَومَ النَوى مِن كُمِّ ثَوبٍ أَزرَقِأَو هَودَجٌ يَطوي السُرى بانَ لِلتَوديعِ
٥فُصوصُ بَلّورٍ عَلى فَيروزَجٍتُشرِقُ في الجَوِّ بِنورٍ مُبهَجِ
٦وَجاءَ بِالشَرازِ وَالبورانيضِدَّينِ مِثلَ الوَصلِ وَالهِجرانِ
٧كَأَنَّها ذاكَ بِذا إِذا خُلِطصُبحُ مَشيبٍ بِدُجى شَعرٍ وُخِط
٨ثُمَّ لَنا جَديٌ قُرَيشٌ مُشرِقُكَأَنَّما إِهابَهُ مُخَلَّقُ
٩ثُمَّ لَنا فَرخُ إِوَزٍّ مُبتَهَجفي قِدرِ جوذابٍ لَها تَصبو المُهَج
١٠رَطبٌ نَضيجٌ فائِقٌ لَذيذُيَعومُ في الدَهنِ بِهِ السَميذُ
١١شُبهَتُهُ بِمُرضَعٍ في مَهدِعَلَيهِ ثَوبٌ أَحمَرٌ كَالوَردِ
١٢وَقَد حَكَت في قِدرِها الجوذابَهسَبيكَةً مِن ذَهَبٍ مُذابَه
١٣وَبَعدَ هَذا نَرجِسِيَّةٌ سَبَتبِحُسنِها عَقلِيَ لِنا أَن بَدَت
١٤كَأَنَّها في زِيِّها عَروسُقَد فُتِنَت بِحُسنِها النُفوسُ
١٥شُبهَتُها لَمّا أَتَت في قَدرِهابِرَوضَةٍ زاهِرَةٍ بِزَهرِها
١٦كَأَنَّما الفُستُقُ وَاللَوزُ مَعافُصوصُ بازَهرٍ وَدُرٍّ جُمِعاً
١٧وَالبَيضُ مَفقوسٌ بِها مُنَّجَّمُكَأَنَّهُ لَمّا عَلاها أَنجُمُ
١٨أَو أُقحُوانٌ بِالعُيونِ تَسحَرُأَو نَرجِسٌ في وَسطِ زَهرُ يُزهِرُ
١٩ما بَينَ زَيتونٍ وَعُنّابٍ دَرَجلاحَ لَنا مِنهُ عَقيقِ وَسَبَج
٢٠وَالجُبنُ لَونانِ فَقانٍ قَد قُلىوَناصِعٌ يَبهَرُ عَينَ المُجتَلى
٢١مِثلَ شَوابيرِ لُجَينٍ وَذَهَبنيطَت بِشَرشيقٍ أَنيقٍ كَالرُطَب
٢٢ثُمَّ لَنا مِن بَعدِ هَذا مُسمِعُمِن كُلِّ ذي طَبعٍ مَليحٍ أَطبَعُ
٢٣يَشدو فَيُحي صَوتُهُ القُلوباوَيَذهَبُ الأَحزانُ وَالكُروبا
٢٤كَأَنَّهُ بَدرٌ عَلى قَضيبِتَميلُهُ الرِياحُ في كَثيبِ
٢٥كَأَنَّما طَلَعتُهُ وَطُرَّتُهُصُبحٌ وَلَيلٌ قَد أَناخَت ظُلمَتَهُ
٢٦كَأَنَّما عِذارُهُ وَخَدُّهُضِدّانِ لاحَ وَصلُهُ وَصَدُّهُ
٢٧كَأَنَّما رُضابُهُ عُقارُكَأَنَّما خَدّاهُ جُلُّنارُ
٢٨حَتّى إِذا مالَت إِلى الغُروبِشَبَّهتُها بِالقَدَحِ المَكبوبِ
٢٩وَالبَدرُ في وَسطِ النُجومِ زاهِرُكَالمَلكِ قَد حُفَّت بِهِ العَساكِرُ
٣٠كَأَنَّما عُطرِدٌ لَمّا طَلَعأَدرَكَهُ وَقَد بَدا البَدرُ الجَزَع
٣١فَهوَ مِنَ الخَيفَةِ مِنهُ يَرتَعِدكَقَلبِ صَبٍّ راعَهُ الحُبُّ بِصَدِّ
٣٢وَقابَلَ المَرّيخَ في الأُفقِ زُحَلكَأَنَّهُ شِهابُ نارٍ تَشتَعِل
٣٣وَلاحَت الزُهرَةُ وَهيَ تَزهَرُفَنورُها لِكُلِّ نَجمٍ يَبهَرُ
٣٤فَلَم أَزَل لِكُلِّ نَجمٍ أَرصُدُحَتّى تَوَلّى لِلغُروبِ الفَرقضدُ
٣٥وَسارَ لِلغَربِ الظَلامَ يَطلُبُكَأَنَّهُ مِنَ الصَباحِ يَهرُبُ
٣٦ثُمَّ بَدا الصُبحُ بِوَجهٍ مُسفِرِوَغابَتِ الجَوزاءُ إِثرَ المُشتَري
٣٧وَاِنهَزَمَت عَساكِرَ اللَيلِ وَلَميُبقِ الصَباحُ إِذ بَدا عَلى الظُلَم
٣٨وَهَتَّكَت سَترَ الدُجى أَنوارُهُوَأَسبَلَت عَلى الوَرى أَستارُهُ
٣٩وَلَم يَبنِ في الأَرضِ نورٌ لِلقَمَرحَتّى كَأَن لَم يَكُ لَليلُ أَثَر
٤٠فَقُلتُ يا مَولى العَقيلِيِّ أَجِبعَبدَكَ في يَومِكَ ذا لَمّا طَلَب
٤١وَقُم بِنا بِلا خِلافٍ نَصطَبِحفَيَومُنا يَومُ سُرورٍ وَفَرح
٤٢قَد غابَتِ الأَحزانُ عَنهُ فَاِغتَنِمغَفلَةَ صَرفِ الدَهرِ يا مَولى الأُمَم
٤٣فَقَد أَتى الطاهي لَنا قَبلَ السَحَربِجَونَةٍ فيها جَميعُ ما حَضَر
٤٤وَذاكَ أَنّي عِندَ بَدرُ الحَندَسِقُلتُ لَهُ إيتِ بِها في الغَلَسِ
٤٥فَجاءَ وَالصُبحَ بِها لَمّا طَلَعكَأَنَّهُ لَمّا اِستَنارَ وَلَمَع
٤٦شَيبٌ بَدا في عارِضِ الظَلامِيَلوحُ أَو كَصَفحَةِ الحُسامِ
٤٧مِثلَ عَروسٍ لِلحِلى مُزَيَّنَهوَهيَ بِأَنواعِ الطَعامِ مُشحَنَه
٤٨قَد أَلبَسَت مِنَ الرُقاقِ الناعِمِغَلائِلاً لَذيذَةَ المَطاعِمِ
٤٩وَالبَيضُ وَالجُبنُ مَعَ الزَيتونِوَالنَعنَعِ المَخلوطِ بِالطَرخونِ
٥٠مُقَطَّعٌ مَعَ الكَرَفَسِ المِصريكَمِثلِ هُدّابَ ثِيابٍ خُضرِ
٥١عَلى خَروفٍ وافِرٍ مُدَوَّرٍكَأَنَّهُ مُرَصَّعٌ بِالجَوهَرِ
٥٢وَالخَلُّ وَالمِلحُ فَما نَسيمُهاعِلماً بِأَنّي مِنهُ أَشتَهيهِما
٥٣كَأَنَّما يُسفِرُ عَن صِباحِكَأَنَّما يَبسِمُ عَن أَقاحِ
٥٤وَذاتِ عِقدٍ أُبرِزَت مِن خِدرِهالا تُدرِكُ الأَيّامُ إِحصا عُمرِها
٥٥زُفَّت فَما تُدرِكُ بِالعِيانِلِطولِ ما أَفنَت مِنَ الزَمانِ
٥٦تَكادُ تُخفي رِقَّةً عَن كَأَسِهاتَبدو فَتُخفي الكَأسَ عَن جُلّاسِها
٥٧بِكرٌ عَروسٌ ذاتَ نورٍ يَلمَعُوَذاتَ أَنفاسٍ كَمِسكٍ يَسطَعُ
٥٨كَأَنَّها في كَأسِها إِذا مُزِجَتعَقيقَةٌ في دُرَّةٍ قَد أُسرِجَت
٥٩أَو كَالشَقيقِ الغَضِّ أَو كَالنارِأَو كَنَضارٍ في لُجَينٍ جارِ
٦٠يُحكى عَلَيها حينَ يَعلوها الحَبَبنُجومَ دُرٍّ في سَماءٍ مِن ذَهَب

اقرأ أيضًا لـالشريف العقيلي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 59521