أجدك لا يصحو الفؤاد المعلل
جريرالشرح
36 مواضع- أَجِدَّكَ لا يَصحو الفُؤادُ المُعَلَّلُيستهل الشاعر بالاستفهام الإنكاري الذي يحمل معنى التعجب من الذات؛ والقلب "المُعلّل" هو المريض بالهوى، حيث يتساءل بجدية مستنكراً استمرار لوعة العشق.
- وَقَد لاحَ مِن شَيبٍ عِذارٌ وَمِسحَلُيأتي بالبرهان البلاغي عبر الكناية؛ فـ "لوائح الشيب في العذار والمسحل" كناية عن تقدم السن ووقار الكهولة. وفي البيت مفارقة تصويرية بين قلبه المتصابي وجسده المشرف على المشيب.
- أَلا لَيتَ أَنَّ الظاعِنينَ بِذي الغَضايوظف أسلوب التمني بـ "ليت" المسبوقة بأداة الاستفتاح (ألا) لتأكيد الحسرة، وجعل "الغضا" (وهو شجر صلب جمره لا ينطفئ سريعاً) رمزاً لشدة لوعة الفراق وحرارة الشوق في ديار الأحبة.
- وَيَوماً تَرى مِنهُنَّ غولاً تَغَوَّلُتغول يعني تلون والمعنى يوما يجارين الهوى بِأَلْسِنَتِهِنَّ من غير وصل حقيقي ويوما ترى منهن تلون وصدود وخبث
- وَيَوماً تَرى مِنهُنَّ غولاً تَغَوَّلُتغول يعني تلون والمعنى يوما يجارين الهوى بألسنتهن من غير وصل حقيقي ويوما ترى منهن صدود وخبث وتلون
- أَلا أَيُّها الوادي الَّذي بانَ أَهلُهُأسلوب نداء للمواضع غير العاقلة (الوادي) وهو أسلوب يفيد بث الشكوى وإظهار التفجع، حيث شُبه الوادي بإنسان يُنادى بعد ارتحال أهله.
- فَساكِنُ مَغناهُم حَمامٌ وَدُخَّلُفخلوّ المغنى (المنزل) من البشر وحلول "الحمام والدُّخّل" (طير صغير) محله هو تصوير بليغ للأطلال دارسة المعالم بعد الظعن.
- فَمَن راقَبَ الجَوزاءَ أَو باتَ لَيلُهُ"مراقبة الجوزاء" كناية عن شدة السهر والأرق الناتج عن الهموم، حيث يتتبع الساهر حركة النجوم متباطئاً الزمان.
- طَويلاً فَلَيلي بِالمَجازَةِ أَطوَلُيأتي بصيغة التفضيل (أطول) المرتبطة بالمكان (بالمجازة) ليحقق المبالغة المقبولة شعرياً، جاعلاً ليله مقياساً أعلى للأرق والكمد يفوق سهر كل الساهرين.
- دَوبَلٌدوبل هو صغير الخنزير وقيل صغير الحمار وقصد جرير الاخطل
- أَلا إِنَّما يَبكي مِنَ الذُلِّ دَوبَلُيحصر سبب البكاء بأداة القصر (إنما) في "الذل"، نافياً عن الأخطل بكاء الشرف أو الحمية، بل هو بكاء المهانة المستسلمة.
- أَلا إِنَّما يَبكي مِنَ الذُلِّ دَوبَلُدوبل هو صغير الخنزير وقيل صغير الحمار وقصد جرير الاخطل
- مِنَ الحَربِ أَنيابٌ عَلَيكَ وَكَلكَلُلوحة تصويرية قائمة على الاستعارة المكنية التخييلية؛ حيث شبّه الحرب بـ "وحش مفترس" أو "جمل هائج" له (أنياب وكلكل) يطحن به الأخطل، لتجسيد هول المعركة وضآلة حجم الخصم أمامها.
- سَرى نَحوَكُم لَيلٌ كَأَنَّ نُجومَهُاستعارة تصريحية حيث سمّى جيش قيس الزاحف بـ "الليل" لشدة كثافته وظلمته من كثرة الدروع والرجال.
- فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَعَرَّفواتوظيف عنصر "الزمن" (انشقاق الصبح) لإفراز عنصر المفاجأة والمباغتة التي شلّت حركة الأعداء.
- فَقَد قَذَفَت مِن حَربِ قَيسٍ نِساؤُكُمتعبير بليغ عن شدة الفزع؛ فالحرب نُسبت لقيس (حلفاء جرير) لإثبات تغلغل الرعب في قلوب نساء تغلب.
- بَقيراً وَأُخرى ذاتُ بَعلٍ تُوَلوِلُيقابل الموت الصامت بـ "الولولة" الصاخبة من الثواكل، لتكتمل لوحة الفوضى والانكسار التغلبي بريشة الهجاء جريرية النزعة.
- وَقَد قَتَلَ الجَحّافُ أَولادَ نِسوَةٍنسبة القتل لـ "الجحاف" صراحة هو تثبيت للتاريخ والوقائع على جبهة الأخطل المنهزمة.
- يَسوقُ اِبنُ خَلّاسٍ بِهِنَّ وَعَزهَلُصورة ذل السبي؛ وعبارة "يسوق... بهن" استعارة مكنية حيث عُوملت النساء الحرائر معاملة الأنعام والماشية في السَّوق والذل، زيادة في النكاية بالأخطل.
- تَقولُ لَكَ الثَكلى المُصابُ حَليلُهايعتمد أسلوب "الحكاية وسرد الحوار" على لسان الضحايا لتوثيق الهزيمة وجعلها حقيقة حية ناطقة.
- حَضَضتُ عَلى القَومِ الَّذينَ تَرَكتَهُميسند الفعل لنفسه (حَضَضتُ) ليبرز دوره كشاعر القبيلة المحرِّض، ويقابله بالفعل (تركتَهم) المسند للأخطل ليوصمه بـ عار الفرار والخذلان.
- تَعُلُّ الرُدَينِيّاتُ فيهِم وَتَنهَلُ(تعلّ الرّدينيات وتنهل)؛ شبّه الرماح بكائنات حية ظمأى تشرب الدم في المرة الأولى (تنهل) ثم تعاود الشرب لترتوي (تعلّ)، وهو تصوير بليغ لكثرة الطعن واستباحة دماء التغلبيين. وبين الفعلين طباق موضوعي بديع.
- عُقابُ المَنايا تَستَديرُ عَلَيهِمُشبّه الموت بطائر العقاب الكاسر الذي يحوم (يستدير) فوق الفريسة بانتظار سقوطها، مما يوحي بأن الهلاك قد أحاط بقوم الأخطل من كل جانب.
- وَشُعثُ النَواصي لُجمُهُنَّ تَصَلصَلُ(شعث النواصي) كناية عن الخيول المغيرة المنهكة في القتال، و"صلصلة اللجم" توظيف بارع لعنصر الصوت لنقل أجواء الحرب وضجيج الفرسان المطبق على الأنفاس.
- بِدِجلَةَ إِن كَرّوا فُقَيسٌ وَراءَهُم"قيس" هنا يشير بها جرير إلى قبيلة قيس عيلان (وبالأخص بنو سُلَيم بقيادة الجحّاف بن حكيم)، وهم أعداء قبيلة الأخطل (تغلب) التاريخيين في الجزيرة الفراتية. جرير (وهو تميمي وليس قيسياً) يوظّف هنا انتصارات "قيس" نكايةً بالأخطل؛ لأن قيس صبّت الويلات على تغلب في حروب عصبية طاحنة.
- بِدِجلَةَ إِن كَرّوا فُقَيسٌ وَراءَهُم"قيس" هنا يشير بها جرير إلى قبيلة قيس عيلان (وبالأخص بنو سُلَيم بقيادة الجحّاف بن حكيم)، وهم أعداء قبيلة الأخطل (تغلب) التاريخيين في الجزيرة الفراتية. جرير (وهو تميمي وليس قيسياً) يوظّف هنا انتصارات "قيس" نكايةً بالأخطل؛ لأن قيس صبّت الويلات على تغلب في حروب عصبية طاحنة.
- بِدِجلَةَ إِن كَرّوا فُقَيسٌ وَراءَهُميحدّد جرير جغرافية المأزق العسكري (بدجلة)، وهو معقل الأخطل وقومه، وفي هذا إمعان في الإذلال (أن تُهزم في عقر دارك). ثم يأتي بأسلوب الشرط (إِن كرّوا)؛ فلو فكّر التغلبيون في الهجوم والكرّ، فاجأتهم الفاء الواقعة في جواب الشرط (فُــقيسٌ وراءهم) التي تفيد السرعة والمباغتة، لتصوّر "صفوف" مقاتلي قيس كالسدّ المنيع المحيط بهم من الخلف، ممّا يمثّل عسكرياً إحكام الحصار وشلّ حركة المناورة.
- صُفوفاً وَإِن راموا المَخاضَةَ أَوحَلوايقابل جرير خيار الهجوم (إن كرّوا) بخيار الفرار والهرب عبر نهر دجلة من مسالك العبور الضحلة (المخاضة). وهنا يقع الأعداء في حبائل الاستعارة التلميحية البديعة (أوحَلوا)؛ فالوحل هنا يحمل معنيين: معنى حسي حربي: وقوع خيل ورجال الأخطل في طين النهر العالق، ممّا جعلهم أهدافاً سهلة تُباد وتُغرق. معنى كنائي مجازي: "الإيحال" هنا كناية عن السقوط في وحل الذل والعجز الهزيمة الفاضحة.
- وَما زالَتِ القَتلى تَمورُ دِماؤُها"مور الدم" حركة تصويرية عنيفة تفيد تدفق الدماء وغليانها بغزارة في مجرى النهر.
- بِدِجلَةَ حَتّى ماءَ دِجلَةَ أَشكَلُ(حتى ماء دجلة أشكل)؛ كناية عن كثرة القتلى والمبالغة البلاغية العالية، حيث تحول النهر العظيم بلونه وصار أحمراً كدراً (أشكل) جراء اختلاطه بدماء صرعى بني تغلب.
- فَإِلّا تَعَلَّق مِن قُرَيشٍ بِذِمَّةٍ(التعلق بذمة قريش)؛ استعارة مكنية شبّه فيها العهد والأمان بحبل يتمسك به الغريق. وفي هذا تقليل عظيم من شأن الأخطل وقومه باعتبارهم لا يعيشون إلا حماية وفي ظل غيرهم.
- فَلَيسَ عَلى أَسيافِ قَيسٍ مُعَوَّلُينفي النجدة والاعتماد (ليس مُعوَّل) على سيوف قيس إن غضبت، مؤكداً أن الحامي الوحيد للأخطل هو "السياسة والمصانعة" لا القوة والشجاعة.
- لَنا الفَضلُ في الدُنيا وَأَنفُكَ راغِمٌيطلق حكماً فخرياً مطلقاً بـ "الفضل في الدنيا" مقروناً بـ تعبير كنائي ساخر (وأنفك راغِم) وهو لصوق الأنف بالتراب دلالة على الذل والهوان الصارخ للأخطل.
- وَنَحنُ لَكُم يَومَ القِيامَةِ أَفضَلُينقل المعركة البلاغية من الأرض إلى الغيب والآخرة (يوم القيامة نحن أفضل)، وهي مبالغة غايتها استثارة غيظ الأخطل (المسيحي) وكسر كبريائه الديني والدنيوي معاً بهيمنة الإسلام وقبائله.
- وَقَد شَقَّقَت يَومَ الرَحوبِ سُيوفُناتذكير بـ "يوم الرحوب" (أحد أيام العرب الفاصلة)؛ وفعل "شققت" بما يحمله من عنف اللفظ وجزالته يصور أثر ضربات السيوف الفلق الشديد.
- أَجارَ بَنو مَروانَ مِنهُم دِماءكُميختم القصيدة بضربة قاضية؛ فالفعل (أجار بنو مروان) يسلب من قبيلة الأخطل أي وهم بالشرف الحربي، مؤكداً أن بقاءهم على قيد الحياة هو "منّة صِرفة" وعطف من الخلفاء المروانيين الذين منعوا دماءهم من السيلان تحت سيوف خصومهم.
اقرأ أيضًا لـجرير
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 5970