انتقل إلى المحتوى
انضم

أزل يا شقيق الروح مني بقيتي

جرمانوس فرحات
١أزل يا شقيق الروح مني بقيتيعسى من ذمائي ترتوي فيك غلتي
٢ويا مهجتي ذوبي أسىً وتحرُّقاًويا زفرتي زيدي بوقدك لوعتي
٣ويا كبدي رودي لذاتك مسكناًيفيك وإلّا ذبت في ظل سكنتي
٤ويا صحتي إني لوصلك عائفٌفوصلك عندي أن تكوني فظيعتي
٥ويا حسن صبري فارتحل عن معالميوكن في عزاءٍ من بعادي وسلوتي
٦ويا عين سحّي من دموعٍ سخينةٍوشحّي علي بالمرائي البهية
٧ويا لاعج الأحزان بالشوق خلنيويا قلب بعداً لا تقم بعد مهجتي
٨لا خير في قلبٍ عراه تقلبٌولا خير فيما حزته من بقيتي
٩لقد قومت نار الجوى من جوانحيحنايا ضلوعي فهي غير حنية
١٠وقد محت الأهوال كنهي ومجثميوشخصي وجرمي ثم ظلي وخبرتي
١١ولم يبق إلّا زفرةٌ لو أطلعتهالعادت سموماً أحرقت كل نسمة
١٢وقد عادني من بعدها كل عائدٍبوهم مجازٍ لا بوهم حقيقة
١٣وعدت بنفسٍ جاهدت في مصابهافولت على أدبارها إذ تولت
١٤ترى فضلها من نوعها مثلما ترىسواها إذا ما قسته بالطبيعة
١٥فتعريفها في ذاتها غير مضمرٍولا متوارٍ إذ عن الشخص ورت
١٦يريكهمُ آثارها من صفاتهافتصدح عن معنىً خفيِّ السريرة
١٧تراهم بجسمٍ خاملٍ غير حاملٍغوائلها لما له قد أقلت
١٨ولو كان عبءُ الجسم للنفس حاملاًوأن مزايا النفس فيه استعدت
١٩لما كان أحوج فعلها من قوامهاطبيباً يداوي منهما كل علة
٢٠ولا كان أدى شأنها من شتاتهالبعثٍ شريفٍ من مبانٍ قصية
٢١لحسم أذاءٍ ذائعٍ من نكالهاأشاعت به داء الطغاة المضلة
٢٢أتاها إلهٌ من على العرش مقبلٌتقمص جسم الإنس حب البرية
٢٣أتاها وكانت بالعمى قد تبرقعتفعوضها عنه بعينٍ صحيحة
٢٤أتاها ويم الإثم في الأرض زاخرٌيكسّر سفناً كالحصون المنيعة
٢٥ترى الناس كالجيشين في موقف الوغىوكلٌّ يسوق النفس نحو المنية
٢٦عليهم دلاص الزغف من تحت مغفرٍعلى أعوجٍ كالصبح أو كالدجنة
٢٧أتاهم ربّاً خاضعاً متجسداًوقد حجب اللاهوت ناسوت بشرة
٢٨وأنشا يقول الحق والحق واضحٌبأنوار آثار العلوم الجلية
٢٩أنا كنت قبل القَبلِ في أزليتيوإنيَ بعد البَعد في أبديتي
٣٠أنا كنت قبل الأرض إذ هي لجةٌوطي السما في ضمن علم طويتي
٣١أنا كنت من قبل الظلام ونورهاومن قبل أرواح الجنان المنيرة
٣٢أنا كنت من قبل انفطار السما ومنعليها وقبل الأرض من قبل فطرة
٣٣انا كنت حقّاً قبل منبت نبتةٍوقبلَ بَها زهرٍ وإيناعِ ثمرة
٣٤أنا كنت قبل الشمس بازغةً ضحىًوقبل طلوع البدر في ليل ظلمة
٣٥أنا كنت من قبل الكواكب كلهاتقوم وتجري تحت طاعة حكمتي
٣٦أنا كنت قبل الكون والكون موجدٌبأمري وقبل الراسيات الوطيدة
٣٧أنا كنت حقّاً قبل خلقة آدمٍوبي وبأمري كان خلق البرية
٣٨أنا كنت في الفردوس أقضي وآدمٌيميس بثوب الأمن في كل قبلة
٣٩أنا كنت لما ضل تيهاً لجهلهوأخرج منها ساحباً ذيل خجلة
٤٠أنا كنت من أخنوخ لما ارتقى إلى السماء بأمري لاقتضاء المشية
٤١أنا كنت مع نوحٍ بطوفان مائهأقيه ثجاج الماء ضمن السفينة
٤٢أنا كنت مع إبرام وهو مهاجرٌإطاعة أمري نحو أرضٍ غريبة
٤٣أنا كنت مع إسحق في يوم نحرهوفدَّيته بالكبش أعني ببشرة
٤٤أنا كنت مع يعقوب في يوم خوفهوشرَّدتُ عنه العيش في كل بقعة
٤٥أنا كنت مع يوسف لدى السجن مخبراًوما فاز بالتقليد إلّا بمنحتي
٤٦أنا كنت مع أيوب يوم ابتلائهوعوضته الأضعاف عن كل بلوة
٤٧أنا كنت مع موسى بمصر أمدُّهبرايات آياتٍ عليه تجلَّت
٤٨أنا كنت مع شعبي بأرضٍ غريبةٍوخلَّصته من أسره بالأدلة
٤٩أنا كنت معه وهو في البحر سائرٌبرجلٍ كمن يمشي على ظهر تربة
٥٠أنا كنت معه وهو في البر راحلٌأظلله من حر شمس الظهيرة
٥١أنا كنت معه كل تأويب رحلةٍوإدلاج ترحالٍ بنارٍ مضيئة
٥٢أنا كنت معه حين ملكته العداوأسقيتهم إرضاه كأس المنية
٥٣أنا كنت حقّاً مع يشوع بحربهوقد كان رد الشمس أهون قدرتي
٥٤أنا كنت مع داود في حال ضيقهولم يتق الأخطار إلّا بجنتي
٥٥أنا كنت أعظم مغرمٍ بسليمنٍولم يحتكم بالقوم إلّا بحكمتي
٥٦أنا كنت مع يونان في البحر راسياًوكنت بجوف الحوت معه بقوتي
٥٧أنا كنت مع دانيل في البئر رابضاًوذدت زئير الأسد عنه بسطوتي
٥٨أنا كنت مع إلياس والغيث هاملٌولم يقهر الأوثان إلّا بدعوتي
٥٩أنا كنت مع فتيان بابل حافظاًلهم من أذىً أتون نارٍ ذكية
٦٠أنا كنت مع كل النبيين مرشداًولما جددت الوعد جئت بنعمتي

اقرأ أيضًا لـجرمانوس فرحات

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 66906