انتقل إلى المحتوى
انضم

يا ظبية أشبه شيء بالمها

ابن دريد الأزدي
١يا ظَبيَةً أَشبَه شَيءٍ بِالمَهاتَرعى الخُزامى بَينَ أَشجارِ النَقا
٢إِمّا تَرَي رَأسِيَ حاكي لَونُهُطُرَّةَ صُبحٍ تَحتَ أَذيالِ الدُجى
٣وَاِشتَعَلَ المُبيَضُّ في مُسوَدِّهِمِثلَ اِشتِعالِ النارِ في جَزلِ الغَضى
٤فَكانَ كَاللَيلِ البَهيمِ حَلَّ فيأَرجائِهِ ضَوءُ صَباحٍ فَاِنجَلى
٥وَغاضَ ماءَ شِرَّتي دَهرٌ رَمىخَواطِرَ القَلبِ بِتَبريحِ الجَوى
٦وَآضَ رَوضُ اللَهوِ يَبساً ذاوِياًمِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَرى
٧وَضَرَّمَ النَأيُ المُشِتُّ جَذوَةًما تَأتَلي تَسفَعُ أَثناءَ الحَشا
٨وَاِتَّخَذَ التَسهيدُ عَيني مَألَفاًلَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرى
٩فَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَرٌفي جَنبِ ما أَسأَرَهُ شَحطُ النَوى
١٠لَو لابَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ بَعضُ مايَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَفا
١١إِذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاِعلَمَنأَنَّ قُصاراهُ نَفاذٌ وَتَوى
١٢شَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌعَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَجى
١٣إِن يَحم عَن عَيني البُكا تَجَلُّديفَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبلِ البُكا
١٤لَو كانَتِ الأَحلامُ ناجَتني بِماأَلقاهُ يقظانَ لأَصماني الرَدى
١٥مَنزلةٌ مَا خِلتها يَرضى بِهالِنَفسِهِ ذو أرَبٍ وَلا حِجى
١٦شيمُ سَحابٍ خُلَّبٍ بارِقُهُوَمَوقِفٌ بَينَ اِرتِجاءٍ وَمُنى
١٧في كُلِّ يَومٍ مَنزِلٌ مُستَوبلٌيَشتَفُّ ماءَ مُهجَتي أَو مُجتَوى
١٨ما خِلتُ أَنَّ الدَهرَ يُثنيني عَلىضَرّاءَ لا يَرضى بِها ضَبُّ الكُدى
١٩أُرَمِّقُ العَيشَ عَلى بَرصٍ فَإِنرُمتُ اِرتِشافاً رُمتُ صَعبَ المُنتَهى
٢٠أَراجِعٌ لي الدَهرُ حَولاً كامِلاًإِلى الَّذي عَوَّدَ أَم لا يُرتَجى
٢١يا دَهرُ إِن لَم تَكُ عُتبى فَاِتَّئِدفَإِنَّ إِروادَكَ وَالعُتبى سَوا
٢٢رَفِّه عَلَيَّ طالَما أَنصَبتَنيوَاِستَبقِ بَعضَ ماءِ غُصنٍ مُلتَحى
٢٣لا تَحسبَن يا دَهرُ أَنّي جازِعٌلِنَكبَةٍ تُعرِقُني عرقَ المُدى
٢٤مارَستُ مَن لَو هَوَتِ الأَفلاكُ مِنجَوانِبِ الجَوِّ عَلَيهِ ما شَكا
٢٥وَعَدَّ لَو كانَت لَهُ الدُنيا بِمافيها فَزالَت عَنهُ دُنياهُ سوا
٢٦لَكِنَّها نَفثَةَ مَصدورٍ إِذاجاشَ لُغامٌ مِن نَواحيها عمى
٢٧رَضيتُ قَسراً وَعَلى القسرِ رِضىمَن كانَ ذا سُخطٍ عَلى صرفِ القضا
٢٨إِنَّ الجَديدَينِ إِذا ما اِستَولَياعَلى جَديدٍ أَدنياهُ لِلبِلى
٢٩ما كُنتُ أَدري وَالزَمانُ مولَعٌبِشَتِّ مَلمومٍ وَتَنكيثِ قُوى
٣٠أَنَّ القَضاءَ قاذِفي في هُوَّةٍلا تَستَبِلُّ نَفس مَن فيها هوى
٣١فَإِن عَثرتُ بَعدَها إِن وَأَلَتنَفسِيَ مِن هاتا فَقولا لا لعا
٣٢وَإِن تَكُن مُدَّتُها مَوصولَةًبِالحَتفِ سَلَّطتُ الأُسا عَلى الأَسى
٣٣إِنَّ اِمرأَ القَيسِ جَرى إِلى مَدىفَاِعتاقَهُ حِمامُهُ دونَ المَدى
٣٤وَخامَرَت نَفسُ أَبي الجَبرِ الجَوىحَتّى حَواهُ الحَتفُ فيمَن قَد حَوى
٣٥وَاِبنُ الأَشَجِّ القَيلُ ساقَ نَفسَهُإِلى الرَدى حِذارَ إِشماتِ العِدى
٣٦وَاِختَرَمَ الوَضّاحَ مِن دونِ الَّتيأَمَّلَها سَيفُ الحِمامِ المُنتَضى
٣٧وَقَد سَما قَبلي يَزيدٌ طالِباًشَأوَ العُلى فَما وَهى وَلا وَنى
٣٨فَاِعتَرَضَت دونَ الَّذي رامَ وَقَدجَدَّ بِهِ الجِدُّ اللُهَيمُ الأُرَبى
٣٩هَل أَنا بِدعٌ مِن عَرانين عُلىًجارَ عَلَيهِم صَرفُ دَهرٍ وَاِعتَدى
٤٠فَإِن أَنالَتني المَقاديرُ الَّذيأَكيدُهُ لَم آلُ في رَأبِ الثَأى
٤١وَقَد سَما عَمرٌو إِلى أَوتارِهِفَاِحتَطَّ مِنها كُلَّ عالي المُستَمى
٤٢فَاِستَنزَلَ الزَبّاءَ قَسراً وَهيَ مِنعُقابِ لَوحِ الجَوِّ أَعلى مُنتَمى
٤٣وَسَيفٌ اِستَعلَت بِهِ هِمَّتُهُحَتّى رَمى أَبعَدَ شَأوِ المُرتَمى
٤٤فَجَرَّعَ الأُحبوشَ سُمّاً ناقِعاًوَاِحتَلَّ مِن غمدانَ مِحرابَ الدُمى
٤٥ثُمَّ اِبنُ هِندٍ باشَرَت نيرانُهُيَومَ أُوارات تَميماً بِالصلى
٤٦ما اِعتَنَّ لي يَأسٌ يُناجي هِمَّتيإِلّا تَحَدّاهُ رَجاءٌ فَاِكتَمى
٤٧أَلِيَّةً بِاليَعمُلاتِ يَرتَميبِها النجاءُ بَينَ أَجوازِ الفَلا
٤٨خوصٌ كَأَشباحِ الحَنايا ضُمَّريَرعَفنَ بِالأَمشاجِ مِن جَذبِ البُرى
٤٩يَرسُبنَ في بَحرِ الدُجى وَبِالضحىيَطفونَ في الآلِ إِذا الآلُ طَفا
٥٠أَخفافُهُنَّ مِن حَفاً وَمِن وَجىمَرثومَةٌ تَخضبُ مُبيَضَّ الحَصى
٥١يَحمِلنَ كُلَّ شاحِبٍ مُحقَوقفٍمِن طولِ تدآبِ الغُدُوِّ وَالسُرى
٥٢بَرٍّ بَرى طولُ الطَوى جُثمانَهُفَهوَ كَقَدحِ النَبعِ مَحنِيُّ القَرا
٥٣يَنوي الَّتي فَضَّلَها ربُّ العُلىلَمّا دَحا تُربَتَها عَلى البُنى
٥٤حَتّى إِذا قابَلَها اِستَعبَرَ لايَملِكُ دَمعَ العَينِ مِن حَيثُ جَرى
٥٥فَأوجَبَ الحَجَّ وثَنّى عمرةًمِن بَعدِ ما عَجَّ وَلَبّى وَدَعا
٥٦ثُمَّتَ طافَ وَاِنثَنى مُستَلِماًثُمَّتَ جاءَ المَروَتَينِ فَسَعى
٥٧ثُمَّتَ راحَ في المُلَبّينَ إِلىحَيثُ تَحَجّى المَأزمانِ وَمِنى
٥٨ثُمَّ أَتى التَعريفَ يَقرو مُخبِتاًمَواقِفاً بَينَ أُلالٍ فَالنَقا
٥٩ثُمَّ أَتى المَشعَرَ يَدعو رَبَّهُتَضَرُّعاً وَخُفيَةً حَتّى هَمى
٦٠وَاِستَأنَفَ السَبعَ وَسَبعاً بَعدَهاوَالسبعَ ما بَينَ العِقابِ وَالصُوى

الشرح

28 مواضع
  • يا ظَبيَةً أَشبَه شَيءٍ بِالمَهايناديها أى محبوبته نداءَ مُفتتنٍ، مُشبِّهًا إيّاها بالمها اى الغزال في تمام الحُسن وصفاء الخِلقة.
  • تَرعى الخُزامى بَينَ أَشجارِ النَقايُحلّي صورتها بمشهدٍ بدويٍّ عاطر، كأنها تتقلّب في رياض الطيب والنقاء.
  • إِمّا تَرَي رَأسِيَ حاكي لَونُهُإن أبصرتِ رأسي وقد غلب عليه تغيّرُ الزمان وأثرُ الأيّام.
  • طُرَّةَ صُبحٍ تَحتَ أَذيالِ الدُجىفذاك شيبٌ يلوح كخيط الفجر منسدلًا في ظلماء الليل الدامس.
  • وَاِشتَعَلَ المُبيَضُّ في مُسوَدِّهِوقد استعر البياض في سواد الشعر استعار النار في الوقود.
  • مِثلَ اِشتِعالِ النارِ في جَزلِ الغَضىتشبيهٌ مُحكم يُجسّد انتشار الشيب انتشار لهبٍ في حطبٍ يابس.
  • فَكانَ كَاللَيلِ البَهيمِ حَلَّ فيغدا الرأس كليلٍ حالكٍ أطبق بسواده.
  • أَرجائِهِ ضَوءُ صَباحٍ فَاِنجَلىغير أنّ شعاع الصبح قد شقّ جوانبه فانكشف مستوره.
  • وَغاضَ ماءَ شِرَّتي دَهرٌ رَمىلقد أذهب الدهرُ حدّة شبابي وأخمد فوران قوّتي.
  • خَواطِرَ القَلبِ بِتَبريحِ الجَوىوأثقل القلب بسهام الحزن، حتى غدا الفكرُ نهبَ اللوعة.
  • وَآضَ رَوضُ اللَهوِ يَبساً ذاوِياًوَآضَ رَوضُ اللَّهوِ يَبْسًا ذاوِيًا: صارَ روضُ اللهو والنعيم بعد نضارته يابسًا ذابلًا؛ كنايةً عن ذهاب الشباب وانقضاء زمن اللذات.
  • مِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَرىمِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَّرى: بعد أن كان كثيرَ الماء والخصب، يفيضُ بالندى والحياة.
  • وَضَرَّمَ النَأيُ المُشِتُّ جَذوَةًوَضَرَّمَ النَّأْيُ المُشِتُّ جَذْوَةً: وأشعل البُعدُ المُفرِّق نارًا متّقدةً في القلب.
  • ما تَأتَلي تَسفَعُ أَثناءَ الحَشاما تَأْتَلي تَسْفَعُ أَثناءَ الحَشا: لا تَفترُ ولا تُقصِّرُ عن لَفْحِ الأحشاء وإيلامها بحرارتها.
  • وَاِتَّخَذَ التَسهيدُ عَيني مَألَفاًوَاتَّخَذَ التَّسْهِيدُ عَيْني مَأْلَفًا: لازمَ السهرُ عيني واستوطنها حتى كأنّه اتخذها موطنًا لا يفارقها.
  • لَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرىالنوم
  • لَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرىلَمّا جَفا أَجْفانَها طَيْفُ الكَرى: حين هجر النومُ أجفانَها وابتعد عنها، فلم يَعُد يزورها حتى خيالُ النعاس.
  • فَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَرٌفَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَرٌ: فكلُّ ما قاسيتُه من شدائد يمكن احتمالُه والتجاوزُ عنه.
  • في جَنبِ ما أَسأَرَهُ شَحطُ النَوىفي جَنْبِ ما أَسْأَرَهُ شَحْطُ النَّوى: إذا قيسَ بما أبقاه البُعدُ الشديد من ألمٍ ومرارةٍ في النفس، هانَ كلُّ ما سواه.
  • لَو لابَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ بَعضُ مالَو لابَسَ الصَّخرَ الأَصَمَّ بَعضُ ما: لو أصابَ الصخرَ الصلبَ بعضُ ما يعانيه الشاعر من ألمٍ وشوقٍ، لأثّر فيه رغم شدّة صلابته.
  • يَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَفايَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَّفا: لَحَطَّمَ ما في الصخرِ الصُّلب من شدّةٍ وصلابة؛ مبالغةً في تصوير عِظَم ما يلقاه القلب من ألمٍ ووجد.
  • إِذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاِعلَمَنإِذا ذَوى الغُصنُ الرَّطيبُ فَاعلَمَن: إذا ذبل الغصنُ بعد نضارته ورطوبته، فذلك علامةٌ على ذهاب رونقه وقرب أفول حياته.
  • أَنَّ قُصاراهُ نَفاذٌ وَتَوىأَنَّ قُصاراهُ نَفاذٌ وَتَوى: أنَّ غايتَه ومآلَه إلى الفناء والانقضاء والهلاك؛ وهي صورةٌ لحال الإنسان إذا أدبر شبابه ودنا منه الهرم.
  • شَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌشَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌ: حزنتُ، بل جاوز الأمرُ الحزنَ حتى خنقتني غُصّةٌ شديدةٌ اعترضت في الحلق وآلمتني أشدَّ الألم.
  • عَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَجىعَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَّجى: شدّتُها واستعصاؤها أشدُّ فتكًا بي من الحزن نفسه.
  • إِن يَحم عَن عَيني البُكا تَجَلُّديإِن يَحْمِ عَن عَيْني البُكا تَجَلُّدي: إن منعَ تجلُّدي وصبري الدموعَ من الانهمار من عيني.
  • فَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبلِ البُكافَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبُلِ البُكا: فالقلبُ ملازمٌ طرقَ الحزن والبكاء، لا يجد عنها منصرفًا؛ وإن تجلّدت الجوارحُ فإن القلبَ لا يتجلّد.
  • الكَرىالنوم

اقرأ أيضًا لـابن دريد الأزدي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 67810