انتقل إلى المحتوى
انضم

قامت تميس كما تدافع جدول

ابن هانئ الأندلسي
١قامَتْ تميسُ كما تَدافَعَ جَدولُوانْسابَ أيْمٌ في نَقاً يَتَهَيَّلُ
٢وأتَتْ تُزَجّي رِدْفَها بقَوامِهافتأطَّرَ الأعلى وماجَ الأسْفَلُ
٣صنمٌ ترَدّى الحُسنَ منه مقَرطقٌومشَى على البَرْدِيِّ منْهُ مُخلخَل
٤ووراءَ ما يحوي اللِّثامُ مُقَبَّلٌرَتِلٌ بمِسواكِ الأراك مُقبَّل
٥ما لي ظمِئتُ إلى جَنى رَشَفَاتِهِوخَلا البَشامُ ببَردهَا والإسحِل
٦وهي البخِيلةُ أو خَيَالٌ طارقٌمنها أو الذكرى التي تَتَخيَّل
٧طَرقَتْ تَحِيدُ عن الصّباحِ تَخَفُّراًفَوَشَى الكِباءُ بها ونَمَّ المَندَل
٨قُلْ للّتي أصْمَتْ فُؤادي خفِّضيوَقْعَ السِّهامِ فقد أُصيبَ المَقتَل
٩وذهَبْتِ عنّي بالشَّبيبَةِ فاردُديثوبي الّذي قد كنْتُ فيه أرفُل
١٠جارَتْ كما جارَ الزّمانُ ورَيبُهُوكِلاهُما في صَرْفِهِ لا يَعدِل
١١أهْوِنْ علينَا بالخُطوبِ وصَرفِهافالدّهرُ يُدْبِرُ بالخُطوبِ ويُقْبِل
١٢ما لي وما للحادثاتِ تَنْوشُنيولَدَيَّ من همّي وعَزْمي مَوئل
١٣كَفٌّ غَداةَ النائِباتِ طويلَةٌوأغَرُّ يومَ السابقين مُحجَّل
١٤سأميطُ عن وجهي اللِّثامَ وأعتزيوأُري الحوادثَ صَفحةً لا تُجهَل
١٥ولأسطُوَنَّ على الزّمان بمَن لهُقلبي الوَدودُ ومَدْحيَ المُتَنَخَّل
١٦لولا مَعَدٌّ والخلافَةُ لم أكُنْأعتَدُّ من عمري بما أستَقبِل
١٧فَرَغَ الإلهُ له بكُلِّ فضيلَةٍأيّامَ آياتُ الكِتابِ تُفَصَّل
١٨والأرضُ تحمِلُ حِلمَهُ فيؤودُهَاحتى تَكادَ بأهِلها تَتَزَلزَل
١٩هذا الذي تُتلى مآثِرُ فَضْلِهِفينا كما يُتْلى الكتابُ المُنْزَل
٢٠مُوفٍ يَرُدُّ على اللّيالي حُكمَهافكأنّهُ بالحادثاتِ مُوَكَّل
٢١مَلِكٌ له اللُّبُّ الصّقيلُ كأنّماعكست شعاعَ الشمس فيه سجنجَل
٢٢ذو الحَزْمِ لا يتدبّرُ الآراءَ فيأعقابِها ما الرّأيُ إلاّ الأوَّل
٢٣مٌتَقَلِّدٌ بِيضَ الشفارِ صوارماًمنها نُهاهُ ورأيُه والمُنصل
٢٤ومُقابَلٌ بينَ النبوَّةِ والهُدىمن جَوْهَرٍ في جوهرٍ يَتَنَقَّل
٢٥هل كنتَ تَحسَبُ قبل جُرأتِنا علىتقريظهِ أنّ الحُلومَ تُجَهَّل
٢٦هل كنتَ تدري قبل جودِ بَنانِهِأنّ الغُيومَ الغادياتِ تُبخَّل
٢٧فَلَهُ النّدى لا يدَّعِيهِ غَيرُهُإلاّ إذا كَذَبَ الغَمامُ المُسْبِل
٢٨وتكادُ يُمناهُ لفَرطِ بِلالِهَابينَ المواهبِ واللُّهى تَتَسَلْسَل
٢٩كَرَمٌ يَسُحُّ على الغَمامِ وفوقَهُمجْدٌ يُنيفُ على الكواكبِ من عَل
٣٠غَيْثُ البلادِ إذا اكفَهَرَّ تجهُّماًفي أوجُهِ الرُّوّادِ عامٌ مُمحِل
٣١وبَدا من اللأواءِ أهْرَتُ أشْدَقٌودَرا من الحِدثان نابٌ أعصَل
٣٢لو كنْتَ شاهِدَ كَفِّهِ في لَزْبَةٍلرأيْتَ صرفَ الدّهر كيف يُقَتَّل
٣٣أو كنْتَ شاهِدَ لفْظِهِ في مُشْكِلٍلرَأيْتَ نَظْمَ الدُّرِّ كيْفَ يُفَصَّل
٣٤إنّ التّجارِبَ لم تَزِدْهُ حَزامَةًهل زائِدٌ في المَشْرَفيِّ الصَّيْقَل
٣٥لكنّما يَجْلُو دقيقَ فِرِنْدِهِحتى يَبِيتَ ونارُهُ تَتَأكَّل
٣٦وهَبِ المَداوِسَ صَنَّعَتْهُ فحَسْبُهُسِنْخٌ يُؤيّدُهُ وحَدٌّ مِقصَل
٣٧لو كان للشُّهْبِ الثّواقبِ موضِعٌمن مجدهِ لم يَكتنِفْها غَيطَل
٣٨إنّ الزّمانَ على كثافَةِ زَورِهِلَيَكِلُّ عن أعباءِ ما يَتَحَمَّل
٣٩يأتي المُلِمُّ فلا يؤودُكَ حَمُلهولو أنّه من عِبءِ حِلمِكَ أثقل
٤٠ولو أنّ منْهُ على يمينك أعفَراًأو كان منْهُ على شِمالِك يذبُل
٤١مَن كان مِثلكَ في العُلى مِن مُلتقىأطْرافِهِ فهو المُعَمُّ المُخْوَل
٤٢من كان سيما القُدسِ فوقَ جَبينِهِفأنا الضّمينُ بأنّهُ لا يَجْهَلُ
٤٣ما تَسْتَبِينُ الأرضُ أنّكَ بارزٌإلاّ إذا رأتِ الجبِالَ تَزلزَل
٤٤يَرجو عَدُوُّكَ منك ما لا يَنْتَهيويَنوءُ منك بحملِ ما لا يُحمَل
٤٥ويُرَدِّدُ الصُّعَداءَ من أنفْاسِهِحتى تكادَ النّارُ منها تُشْعَل
٤٦فكأنما يسقيه مجَّةَ ريقهصل ويأكل من حشاه فدعل
٤٧ذو غُلَّةٍ يَرْمي إليك بِطَرْفِهِولقد رأى أنّ الحِمامَ المَنْهَل
٤٨وإذا شَكَا ظَمَأ إليكَ سَقَيْتَهُكأساً يُقَشَّبُ سَمُّها ويُثَمَّل
٤٩ولقد عَييتُ وما عَييتُ بمُشْكِلٍأسِنانُ عَزْمِك أم لِسانُك أطوَل
٥٠وأطَلْتُ تفكيري فلا واللّهِ مَاأدري أوجْهُكَ أم فَعالُكَ أجمْل
٥١أمّا العِيانُ فلا عِيانَ يَحُدُّهُلكنْ رُواؤكَ في الضّميرِ مُمَثَّل
٥٢ألقاكَ بالأمَل الّذي لا يَنثَنيوأراكَ بالقَلبِ الذي لا يَغْفَل
٥٣يجري القَضاءُ بما تشاءُ فنازِحٌومُقَرَّبٌ ومُؤجَّلٌ ومُعَجَّل
٥٤لك صِدْقُ وعدِ اللّهِ في فُرقَانِهِلا ما يقولُ الجاهلونَ الضُّلَّل
٥٥نَصَرَ الإلهُ على يدَيكَ عِبادَهُواللّهُ يَنْصُرُ من يَشاء ويَخذُل
٥٦لنْ يَسْتَفِيقَ الرّومُ من سَكَراتِهمإنّ الذي شرِبوا رَحيقٌ سَلْسل
٥٧عَرَفوا بكَ الملكَ الذي يجدُونَهُفي كُتْبِهم ورأوا شُهودَك تَعْدِل
٥٨ونَحَتْ بني العبّاس منكَ عزيمَةٌقد كان يعْرِفُها المَليكُ الهِرْقِل
٥٩فَلْيَعْبُدُوا غيرَ المسيحِ فليس فيدينِ الترهُّبِ عن سُيوفك مَزحل
٦٠حَمَلوا مَنايا الخوْفِ بينَ ضُلوعِهِمْإنّ الحِذارَ هو الحِمامُ الأعْجَل

اقرأ أيضًا لـابن هانئ الأندلسي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 69047