انتقل إلى المحتوى
انضم

رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع

ابن هانئ الأندلسي
١رأيْتُ بعيني فوقَ ما كنتُ أسمعُوقد راعني يوْمٌ من الحَشرِ أرْوَعُ
٢غداةَ كأنّ الأُفْقَ سُدّ بمثلِهِفعادَ غروبُ الشمسِ من حيثُ تطلع
٣فلمْ أدرِ إذ سلَّمتُ كيفَ أُشيِّعُولم أدْرِ إذ شَيّعْتُ كيفَ أُودِّع
٤وكيف أخوض الجيشَ والجيشُ لُجّةٌوإنّي بمن قد قاده الدهَر مولَع
٥وأينَ وما لي بين ذا الجمْع مسْلَكٌولا لجوادي في البسيطة موضع
٦ألا إنّ هذا حَشْدُ من لم يذُقْ لَهُغِرارَ الكرى جَفنٌ ولا بات يهجَع
٧نصيحتُهُ للمُلْكِ سَدّتْ مذاهبيوما بين قِيدِ الرُّمحِ والرُّمح إصبع
٨فقد ضَرِعَتْ منْه الرّواسي لما رأتْفكيف قلوب الإنس والإنس أضرع
٩فلا عسكرٌ من قبلِ عَسكرِ جوهرٍتَخُبُّ المطايا فيه عَشراً وتوضِع
١٠تسيرُ الجبالُ الجامداتُ بسَيرِهِوتسجُدُ من أدْنَى الحفيفِ وتركَعُ
١١إذا حَلّ في أرضٍ بناها مَدائنِاًوإن سار عن أرضٍ ثَوَتْ وهي بلقع
١٢سَمَوْتُ لهُ بعد الرّحيلِ وفاتَنيفأقسمْتُ ألاّ لاءَمَ الجنبَ مَضجَع
١٣فلمّا تداركْتُ السُّرادِقَ في الدّجَىعَشَوْتُ إليْه والمشاعلُ تُرفَع
١٤فتَخرُقُ جَيبَ المُزْن والمُزْنُ دالِحٌوتُوقِدُ موجَ اليَمِّ واليَمُّ أسفَع
١٥فبِتُّ وباتَ الجيشُ جَمّاً سميرُهُيُؤرِّقُني والجِنُّ في البِيدِ هُجّع
١٦وهَمهَمَ رَعْدٌ آخِرَ اللّيلِ قاصِفٌولاحَتْ مع الفَجرِ البَوراقُ تَلمع
١٧وأوحَتْ إلينا الوَحشُ ما اللّهُ صانِعٌبنا وبكم من هوْل ما نتسمّع
١٨ولم تعلمِ الطيرُ الحوائمُ فوقَناإلى أين تستذري ولا أين تَفزَع
١٩إلى أنْ تَبَدّى سيْفُ دولةِ هاشمٍعلى وجهِهِ نورٌ من اللّه يَسْطَع
٢٠كأنّ ظِلالَ الخافِقاتِ أمامَهُغمائِمُ نَصْرِ اللّه لا تَتَقَشّع
٢١كأنّ السيوفَ المُصْلَتاتِ إذا طَمَتْعلى البَرِّ بحْرٌ زاخِرُ الموجِ مُترَع
٢٢كأنّ أنابِيبَ الصِّعادِ أراقمٌتَلَمَّظُ في أنيابِها السمُّ مُنقَع
٢٣كأنّ العِتاقَ الجُرْدَ مجْنوبَةً لَهُظِباءٌ ثَنَتْ أجيادَها وهي تُتْلع
٢٤كأنّ الكُماةَ الصِّيدَ لمّا تغَشْمَرَتْحوالَيْهِ أُسْدُ الغِيلِ لا تتكعكَع
٢٥كأنّ حُماةَ الرَّجْلِ تحتَ ركابِهِسُيولُ نَداهُ أقبَلتْ تتدفّع
٢٦كأنّ سِراعَ النُّجْبِ تُنشَرُ يَمْنَةًعلى البِيدِ آلٌ في الضّحى يترفّع
٢٧كأنّ صِعابَ البُختِ إذ ذُلِّلَتْ لهُأُسارى مُلوكٍ عضَّها القِدُّ ضُرَّع
٢٨كأنّ خلاخِيلَ المطايا إذا غدتْتَجَاوَبُ أصْداءُ الفَلا تترجّع
٢٩يُهَيِّجُ وَسواسُ البُرِينَ صَبابَةًعليها فتُغرَى بالحنينِ وتُولَع
٣٠لقد جَلّ مَن يَقتادُ ذا الخَلقَ كلَّهوكلٌّ له من قائمِ السيْفِ أطوَع
٣١تَحُفُّ به القُوّادُ والأمرُ أمرُهُويَقدمُهُ زِيُّ الخِلافةِ أجمَع
٣٢ويَسحَبُ أذيالَ الخِلافَةِ رادِعاًبه المسكُ من نَشرِ الهُدى يَتضَوّع
٣٣له حُلَلُ الإكرامِ خُصَّ بفضلهانَسائجَ بالتِّبْرِ المُلمَّعِ تَلمَع
٣٤بُرودُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ بُرودُهكساهُ الرِّضَى منهُنَّ ما ليس يُخلَع
٣٥وبين يَدَيْهِ خيلُه بسُرُوجِهِتُقادُ عليهِنَّ النُّضَارُ المُرَصَّع
٣٦وأعْلامُهُ مَنْشُورَةٌ وقِبابُهُوحُجّابُهُ تُدْعَى لأمْرٍ فتُسرع
٣٧مليكٌ ترى الأملاكَ دونَ بِساطِهِوأعناقُهُم مِيلٌ إلى الأرض خُضَّع
٣٨قِياماً على أقدامِهَا قد تَنَكّبَتْصوارمَها كلٌّ يُطيعُ ويَخضَع
٣٩تَحِلُّ بيوتُ المالِ حيثُ يَحِلُّهُوجَمُّ العطايا والرِّواقُ المُرَفَّع
٤٠إذا ماجَ أطنابُ السُّرادقِ بالضُّحَىوقامَتْ حَواليْهِ القَنا تتَزَعْزَع
٤١وسَلَّ سيوفَ الهند حول سريرهثمانون ألفاً دارعٌ ومُقَنَّع
٤٢رأيتَ مَنِ الدنيا إليه مَنوطَةٌفيَمضي بما شاء القضاءُ ويَصْدَع
٤٣وتَصْحبُهُ دارُ المقامة حيثماأناخَ وشَمْلُ المسلمينَ المجمَّع
٤٤وتعنو له الساداتُ من كُلِّ مَعْشَرٍفلا سّيدٌ منه أغرُّ وأمنَعُ
٤٥فللّه عينَا مَن رآه مُخيّماًإذا جمَعَ الأنصارَ للإذنِ مجْمَع
٤٦وأقبلَ فوجٌ بعد فوجٍ فشاكرٌله أو سَؤولٌ أو شفيعٌ مُشَفَّع
٤٧فلم يفْتَأُوا من حُكم عدلٍ يَعُمُّهُمْوعارفَةٍ تُسْدَى إليهم وتُصْنَع
٤٨يسوسُهُمُ منْهُ أبٌ متَكَفِّلٌبَرعي بَنِيهِ حافِظٌ لا يُضَيِّع
٤٩فسِتْرٌ عليهم في المُلِمّاتِ مُسْبَلٌوكَنْزٌ لهم عند الأئمّة مُودَع
٥٠بَطيءٌ عن الأمرِ الذي يكرهونَهُعَجُولٌ إليهِمْ بالنَّدى مُتَسَرِّع
٥١وللّه عَيْنَا مَنْ رآه مُقَوِّضاًإذا جعلتْ أُولى الكتائبِ تسرع
٥٢ونُودِيَ بالتّرحال في فحمةِ الدجىفجاءتهُ خيْلُ النّصرِ تَردي وتمزَع
٥٣فلاحَ لها من وجهِهِ البدرُ طالعاًوفي خَدّهِ الشِّعْرَى العَبورُ تَطَلَّع
٥٤وأضحى مُرَدّىً بالنِّجادِ كأنّهُهِزَبْرُ عَرينٍ ضَمّ جَنْبَيْهِ أشجع
٥٥فكبّرَتِ الفُرْسانُ للّهِ إذ بَداوظَلّ السّلاحُ المنتضى يتقعقع
٥٦وحفَّ بهِ أهلُ الجِلادِ فمُقدِمٌوماضٍ وإصْلِيتٌ وطَلْقٌ وأروع
٥٧وعَبَّ عُبابُ الموكبِ الفخم حولَهُوزَفّ كما زَف الصّباحُ المُلَمَّع
٥٨وثار بِرَيّا المندليِّ غبارُهُونُشِّرَ فيه الروضُ والروضُ مُوقِع
٥٩وقد رُبّيَتْ فيهِ الملوكُ مراتِباًفمن بين متبوعٍ وآخَرَ يَتبَع
٦٠تسير على أقدارها في عجاجَةٍويقدُمُهَا منْه العزيزُ الممنَّع

اقرأ أيضًا لـابن هانئ الأندلسي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 69065