انتقل إلى المحتوى
انضم

وهب الدهر نفيسا فاسترد

ابن هانئ الأندلسي
١وَهَبَ الدّهرُ نفيساً فاسترَدّرُبّما جاد لئيمٌ فحسَدْ
٢إنّما أعْطى فُواقَيْ ناقَةٍبيَدٍ شيئاً تَلَقّاهُ بِيَد
٣كاذبٌ جاءَ جَهاماً زِبْرِجاًبَعْدَمَا أوْمَضَ بَرْقٌ وَرَعَد
٤إنّها شِنْشِنَةٌ من أخْزَمٍقَلّما ذُمَّ بخيلٌ فَحُمِدْ
٥خابَ من يرجو زماناً دائماًتُعرَفُ البأساءُ منه والنكَدْ
٦فإذا ما كَدَّرَ العَيْشَ نَماوإذا ما طَيَّبَ الزادَ نَفَدْ
٧فلقد ذَكَّرَ من كان سَهاولقد نَبَّهَ مَنْ كان رَقَدْ
٨قلْ لَمنْ شاءَ يَقُلْ ما شاءَهُإنَّ خَصْمي في حياتي لألَدّ
٩مُنْتَضٍ نَصْلاً إذا شاءَ مَضَىرائشٌ سَهماً إذا شاءَ قَصَد
١٠فإذا فَوَّقَهُ انْفَلَّ لَهُبَينَ صُدَّينِ فُؤادٌ وكَبِد
١١أبداً يَعْجُمُ منّي نَبْعَةًوقَنَاةً ليسَ فِيهَا من أوَدْ
١٢كُلَّ يومٍ ليَ فيهِ مَصْرَعٌمِنْ سماءٍ أو طِرافٍ أو عَمد
١٣أوَمَا يَعْجَبُ مِنّا أنّنَاعَرَبٌ نُوتِرُ لا نُعْطي القَودَ
١٤ماتَ مَنْ لوْ عاشَ في سِرْبالهِغلبَ النُّورُ عليهِ فاتَّقَدْ
١٥سَيَّدٌ قُوبِلَ فيه معشَرٌليس في أبنائهم مَن لمْ يَسُدْ
١٦نافَسَ الدّهُر عليه يَعْرُباًفرأى موضعَ حِقْدٍ فَحَقَدْ
١٧هابَ أن يُجري عليه حُكمَهفنَوى الغَدْرَ له يومَ وُلِدْ
١٨حيثُ لم يُنْظِر به رَيْعانَهُإنّما اسْتَعجَلَهُ قبل الأمد
١٩أقصَدتْهُ تِرْبَ خمسٍ أسهُمٌلو رَمَتْه تِرْبَ عَشْرٍ لم تكَد
٢٠إذ بدا في صَهَواتِ الخيل كالقمرِ الملآن والسيف الفَرَد
٢١ونَشَرْنَا عن رِداءَيْهِ لهُصارِماً يُذكى ورُمْحاً يَطَّرِد
٢٢ورَجَوْناهُ مَلاذاً للوَرَىوَدَعَوْنَاهُ عَتاداً للأبَد
٢٣إنّمَا كان شِهَاباً ثاقِباًصَعِقَ اللّيْلُ له ثمَّ خَمَد
٢٤ورُدَيْنِيّاً هَزَزْنَا مَتْنَهُفَتَثَنّى ساعَةً ثم انْقَصَد
٢٥أجَنوبٌ أم شَمالٌ هَصَرَتْمنك في الأيكة باناً فانخَضَد
٢٦قَلمّا يملأُ عيْناً من سَناًغيرَ ما يملأُ قلباً من كَمدْ
٢٧لا رجاء في خُلودٍ كُلُّنَاوَارِدُ الماءِ الذي كان وَرَدْ
٢٨جاوَرَتْ رَوْضَ ثراه ديمةٌتحمِلُ اللؤلؤَ رَطْباً لا البَرَدْ
٢٩إنّ في الجوْسَقِ قَبراً تُربُهُمِن دَمِ الباكينَ إضريجٌ جسَد
٣٠وَطِئَتْ نفسي عليه قَدَميومشى في فضْلةِ الرُّوح الجسدْ
٣١يومَ عايَنْتُ كُماةَ الحرْبِ فيمَعْرَكٍ لو كانَ حَرْباً لم يُرَدْ
٣٢بُدِّلَ الإقْدامُ فيه هَلَعاًفاستوى الأبطالُ والهِيفُ الخُرُد
٣٣واستْحالَ الزَّأرُ إرناناً كمارَجَّعَ الباكي على الأيكِ الغرِد
٣٤قد رآهُ وهو مَيْتٌ فبَكىمَن رآهُ وهو حيٌّ فَسَجَد
٣٥لو تراخى اليومُ عنه ساعةًملأ الأرضَ طِعاناً وصَفَد
٣٦لو حمتْه الطعنة السُّلْكى لمَاكان إبراهيمُ فيه يُضْطهَدَ
٣٧ولحالَتْ دونَه رَجْراجةكعُبابِ البحرِ يَرْمي بالزَّبَد
٣٨ولُيُوثٌ يُتَّقَى مَكرُوهُهاوعَناجِيجٌ طِوالٌ تَنْجرِد
٣٩ولَصَرَّتْ حَلَقٌ ماذيَّةٌوقناً ذُبلٌ وأسيْافٌ تَقِد
٤٠خيرُ زَنْدٍ كان في خيرِ يَدٍمنك قد نِيطتْ إلى خيرِ عَضُد
٤١غيرَ أنَّ الذَّخرَ خَيرٌ لامرىءٍلم يَجِدْ من أحزَم الأمرَينِ بُدّ
٤٢لو نَجا أشرفُ شيءٍ قَدَراًفازَتِ الشمسُ بتخليد الأبد
٤٣ولوَ انّ المجدَ يُبقي ماجِداًلم يُنازِع جِدَّةَ العيشِ أحَد
٤٤لا أرى عُرْوَةَ حَزْمٍ لم تكنْمِن عُرَى الحزْم الذي كان عقد
٤٥كلُّ مُلْكٍ لملِيكٍ بعدَهُفهْوَ لَغْوٌ عندما كان عُهِد
٤٦إن تكُنْ عُدَّةُ صِلٍّ مُطرِقٍتَدرَأُ الخطبَ فقد كان استَعَدّ
٤٧تَخذَ الحزمَ عليهِ كفَّةًمِنْ مِجَنٍّ وقتيراً مِن زَرَد
٤٨في سريرِ المُلكِ إلاّ أنّهُهَبَطَ النَّجْمُ إليه وَصَعَد
٤٩فترقّى نحوهُ حتى دَنَاوتهادَى خلفَهُ حتى بَعُد
٥٠ومضى يقطُرُ بالبأسِ دَماًوبكفَّيْهِ من الأُسْدِ لِبَد
٥١ومن البِيضِ صُدورٌ بِتَكٌومن السُّمْرِ أنابيبٌ قِصَد
٥٢يا أبا أحمدَ والحكمةُ فيقولِ مَنْ قال إلى اللّهِ المرَدّ
٥٣لا ملومٌ أنت في بعض الأسىغيرَ أنَّ الحُرَّ أولى بالجَلَد
٥٤وإذا ما جهَشَتْ نفسُ الفَتىكان في عسكره الصَّبرُ مَدَد
٥٥لو يَرُدُّ الحزْنُ مَيْتاً هالِكاًرُدَّ قحطانُ وَأُدُّ بنُ أُدَد
٥٦واكتستْ أعظُمُ كسرَى لحمَهاوسعى لُقمانُ أو طار لُبَد
٥٧في عليٍّ من عليٍّ أُسْوَةٌصَدَعَ الضِّلعَ الذي أنكى الكَبِد
٥٨أيَّ مَفْقُودَيكَ تبكيه أبٌهِبْرِزِيٌّ أنتَ منه أمْ وَلد
٥٩ضَمَّ هذا نحرَ ذا فاعتَنَقافي ثرى الملحود شبِلٌ وأسَد
٦٠خَطَراتٌ فَالْهُ عنْ ذِكْرِكَهاإنّها أقربُ منْ هزْلٍ وَدَد

اقرأ أيضًا لـابن هانئ الأندلسي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 69086