انتقل إلى المحتوى
انضم

الحب حيث المعشر الأعداء

ابن هانئ الأندلسي
١الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُوالصبر حيثُ الكِلّةُ السِّيَراءُ
٢ما للمَهارى الناجياتِ كأنّهاحتمٌ عليها البَينُ والعُدَواءُ
٣ليس العجيبُ بأن يُبارِينَ الصَّباوالعذلُ في أسماعِهِنّ حُداءُ
٤تدْنو منَالَ يدِ المحِبّ وفوقهاشمسُ الظهيرة خِدرُها الجوزاءُ
٥بانتْ مُوَدِّعةً فجيدٌ مُعْرِضٌيومَ الوداع ونظرةٌ شزْراءُ
٦وغدتْ مُمنَّعةَ القِباب كأنهابين الحِجالِ فريدةٌ عصماء
٧حُجبَتْ ويُحجَبُ طيفُها فكأنمامنهم على لحظاتِها رُقباء
٨ما باَنةُ الوادي تَثَنّى خُوطُهالكنّها اليَزَنيّةُ السّمْراء
٩لم يبْقَ طِرْفٌ أجْرَدٌ إلاّ أتىمن دونها وطِمِرّةٌ جرداء
١٠ومُفاضَةٌ مسرودةٌ وكتيبةٌمَلمومَةٌ وعَجاجَةٌ شهباء
١١ماذا أُسائِلُ عن مغَاني أهلِهاوضميريَ المأهولُ وهي خَلاء
١٢للّه إحدى الدّوحِ فاردةً ولاللّهِ مَحنِيَةٌ ولا جَرْعاء
١٣بانَتْ تَثَنّى لا الرّياحُ تَهُزُّهَادوني ولا أنْفاسيَ الصُّعَداء
١٤فكأنّما كانتْ تَذكَّرُ بيْنَكمفتميدُ في أعطافِها البُرَحاء
١٥كلٌّ يَهيجُ هواكَ إمّا أيْكَةٌخَضراءُ أو أيكيّةٌ وَرقاء
١٦فانْظُرْ أنارٌ باللّوى أم بارِقٌمُتَألّقٌ أم رايةٌ حَمْراء
١٧بالغَوْرِ تَخْبو تارَةً ويَشُبُّهاتحتَ الدُّجُنّةِ مَنْدَلٌ وكِباء
١٨ذُمَّ اللياليَ بعدَ ليلتِنا التيسَلَفَتْ كما ذمَ الفراقَ لقاء
١٩لبِستْ بياضَ الصّبْح حتى خلتُهافيه نجاشيّاً عليه قَباء
٢٠حتى بدَتْ والبدرُ في سِرْبالِهافكأنّها خَيْفَانةٌ صَدراء
٢١ثمّ انتحى فيها الصّديعُ فأدبَرَتْفكأنّها وَحْشِيّةٌ عَفْراء
٢٢طُوِيتْ ليَ الأيامُ فوقَ مَكايدٍما تَنْطوي لي فوقَها الأعداء
٢٣ما كانَ أحسنَ منْ أياديها التّيتُولِيكَ إلاّ أنّها حَسْناء
٢٤ما تُحسِنُ الدنيا تُديمُ نعيمَهافهي الصَّناعُ وكفُّها الخَرْقاء
٢٥تشأى النّجازَ عليّ وهْيَ بفتكِهاضِرْغامَةٌ وبِلوْنِها حِرْباء
٢٦إنّ المكارِمَ كنّ سرْباً رائداًحتى كنَسْنَ كأنّهُنّ ظِباء
٢٧وطفِقْتُ أسألُ عن أغرَّ محَجَّلٍفإذا الأنامُ جِبِلّةٌ دَهماء
٢٨حتى دُفعتُ إلى المعزّ خليفةًفعلمتُ أنّ المَطلَبَ الخُلفاء
٢٩جودٌ كأنّ اليَمّ فيهِ نُفاثَةٌوكأنما الدّنْيا عليهِ غُثاء
٣٠ملِكٌ إذا نطقَتْ عُلاهُ بمدحِهِخرِسَ الوفودُ وأُفحمَ الخُطباء
٣١هُوَ عِلّةُ الدُّنيا ومن خُلقتْ لهولِعِلّةٍ ما كانتِ الأشياء
٣٢من صفوِ ماء الوحي وهوَ مُجاجةٌمن حَوضه الينبوع وهو شفاء
٣٣من أيكةِ الفرْدوْس حيثُ تفتقتْثَمَراتُها وتفيّأ الأفياء
٣٤من شعلة القبَس التي عُرِضتْ علىموسى وقد حارَتْ به الظَّلماء
٣٥من معدِنِ التقديس وهْوَ سُلالةٌمن جَوهرِ الملَكوتِ وهو ضياء
٣٦من حيثُ يُقتبَسُ النهارُ لمُبصِرٍوتُشَقُّ عن مَكنونها الأنْباء
٣٧فتَيَقّظوا من غَفْلةٍ وتَنَبّهواما بالصّباحِ عن العيونِ خفَاء
٣٨ليستْ سماءُ اللّهِ ما تَرْأونَهالكنّ أرضاً تحتويهِ سَماء
٣٩أمّا كواكِبُها له فخَواضِعٌتُخفي السجودَ ويَظهرُ الإيماء
٤٠والشمسُ تَرجعُ عن سَناه جفونُهافكأنّها مَطرُوفةٌ مَرْهَاء
٤١هذا الشّفيعُ لأمّةٍ يأتي بهاوجُدُودُهُ لجدُودِها شُفعاء
٤٢هذا أمينُ اللّهِ بَينَ عِبادِهِوبلادهِ إنْ عُدَّتِ الأمناء
٤٣هذا الّذي عطفَتْ عليهِ مكّةٌوشِعابُها والرُّكْنُ والبَطحاء
٤٤هذا الأغَرُّ الأزْهَرُ المتألّقُ المتَدَفِّقُ المُتَبَلِّجُ الوَضّاء
٤٥فعَليهِ من سِيما النبيّ دَلالَةٌوعليهِ من نورِ الإلهِ بَهاء
٤٦وَرِثَ المُقيمَ بيثرِبٍ فالمِنبرُ الأعْلى له والتُّرعَةُ العَلياء
٤٧والخطبةُ الزّهراء فيها الحكمة الغَرّاءُ فيها الحجّةُ البَيضاء
٤٨للنّاس إجماعٌ على تفْضِيلهِحتى استَوَى اللُّؤماءُ والكُرَماء
٤٩واللُّكْنُ والفُصَحاء والبُعَداء والقُرَباءُ والخُصَماءُ والشُّهداء
٥٠ضرّابُ هامِ الرّومِ منتَقماً وفيأعناقهمْ منْ جودِهِ أعباء
٥١تجري أياديه التي أَولاهُمُفكأنّها بَينَ الدّماءِ دماء
٥٢لولا انبعاثُ السيف وهو مسلَّطٌفي قتْلهمْ قَتَلَتْهُمُ النَّعْماء
٥٣كانتْ ملوكُ الأعجمَينِ أعزّةًفأذلّها ذو العِزّةِ الأبّاء
٥٤لنْ تصْغُرَ العُظماءُ في سُلطانهمإلاّ إذا دلفَتْ لها العُظَماء
٥٥جهِلَ البطارِقُ أنّه الملِكُ الذيأوصى البَنِينَ بسِلمِهِ الآباء
٥٦حتى رأى جُهَّالُهم مِن عزْمهِغِبَّ الذي شهِدتْ به العُلماء
٥٧فتقاصَروا من بعد ما حكمَ الردىومضَى الوَعيدُ وشُبّتِ الهيجاء
٥٨والسيْلُ ليسَ يحيدُ عن مُستنّهِوالسّهمُ لا يُدْلى به غُلَواء
٥٩لم يُشرِكوا في أنّهُ خَيرُ الوَرَىولِذي البَريّةِ عندهُمْ شُركاء
٦٠وإذا أقرّ المشرِكونَ بفَضْلِهِقَسْراً فما أدراكَ ما الحُنفاء

اقرأ أيضًا لـابن هانئ الأندلسي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 69109