١أَخلَّايَ أَينَ المُعوِلاتُ النوائِحُوأَينَ النُعَى والمُثكَلاتُ الصوائحُ ٢وأَينَ الذي يبكي بعينٍ سخينةٍدِماءً تُلظِّيها الحَشَى والجوارحُ ٣رُبوعٌ غدت في وَحشةٍ بعدَ أُنسِهالذا سَفَحَت في سَفحِهِنَّ السوافحُ ٤تَضرَّمَتِ الأَحشاءُ حتَّى شُواظُهالسائِر مَحوَى ظاهر الجِسمُ لافحُ ٥ولم يَبرَحِ التبريحُ يُضرِمُ في الحَشَىلهيبَ أَسىً أَذكَت صِلاةُ البوارحُ ٦فهل يُمكِنُ الإِضمارُ والشأنُ ظاهرٌوهل تُكتَمُ الأَسرارُ والشأن بائِحُ ٧فبي كَمَدٌ وأراهُ ذَيلُ تَجَلُّديولكنه أورته في القوادح ٨وأَجهَدتُ نفسي في استِتارِ مَصابهامَخافةَ أَن تَسطُو عليَّ المفاضحُ ٩وناهيكَ دهرٌ شَوطُ كلِّ مُلِمَّةٍوكلٌّ بهذا الشَوطِ سارٍ وسارحُ ١٠تَهدَّمَ رُكنٌ وانهَوَى شامخُ الذُرَىوقُوِّضَ صَرحٌ ما لعُلياهُ ماسحُ ١١وغُيِّضَ بحرٌ زاخرٌ لا مُزاخِرٌلذاخرهِ إذ أَفرَدَته الصوالحُ ١٢عَجِبتُ لرَمسٍ ضَمَّ بحراً عَرَمرَماًوكوكبِ أُفقٍ غَيَّبَتهُ الأَباطحُ ١٣حَنانَيكَ عبدَ اللَهِ غادرتَ صُحبةًلضِيقتها الجُلَّى تَضِيقُ الصحاصحُ ١٤أُحاشيكَ أَن أَدعُوكَ بحراً لأَنَّهُوَرُودُكَ عَذبٌ والبُحورُ موالحُ ١٥فما الشرقُ إِلَّا شارقٌ ببُكائهِعليكَ وغَربُ الغَربِ بِالدمعِ سافحُ ١٦فيا لَكَ خَطباً عَمَّ شرقاً ومَغرِباًفخُصَّ بهِ كلٌّ قريبٌ ونازحُ ١٧اخير يوم العام عند غوؤبهقد انطفأ منه وعنا المصابح ١٨فأَغَرَبَتِ الشمسانِ واختَفَتا معاًفظَلنا ووَجهُ الكَونِ أَسفَعُ كالحُ ١٩ووُشِحَ بالأَكفانِ وجهٌ مكرَّمٌعليهِ من الفضل السنيِّ وشائحُ ٢٠لقد وجبت شمس الضحى قبل حينهاوأوجب نجمٌ بالملامح لامحُ ٢١وغَلَّ الثُرَيَّا غائلُ الدهرِ في الثَرَىوغالت فُؤادَ الفَرقَدَينِ الفَوادحُ ٢٢فهل سافت العَيُوقَ سيَّافةُ الرَدَىوهل رَمَحَ الجَبَّارَ بالموتِ رامحُ ٢٣نَحا عن دِيارٍ وانتَحَى لِدِيارةٍوما زالَ فيها وَهوَ للمجدِ طارحُ ٢٤إلى أَن قَضَى ما بينَ رُهبانِها وهملَدَيهِ وكلٌّ ناحبُ القلبِ نائِحُ ٢٥كهالةِ بدرٍ جُثَّماً بِصَلاتِهِمبأَلسِنةٍ سُجٌ وأَيدٍ مسابحُ ٢٦وسَلَّمَ طَوعاً في يَدِ اللَهِ رُوحَهُبكلِّ أمانٍ وهو جَذلانُ فارحُ ٢٧فهذا خِتامُ التاركِ العالَمَ الذيبِوادي بَوادِيهِ تَجُوحُ الجوائِحُ ٢٨وعاشَ مع الأَبرارِ في الديرِ ناسكاًتُقدَّمُ بالإِمساكِ منهُ ذبائِحُ ٢٩لقد كانَ لي سعدَ السُعودِ فمُذ قَضَىتَقاضانيَ السعدُ الذي ليَ ذابحُ ٣٠وأَودَعَني إذ لم يَكُن لي مُودِّعاًوديعةَ نارٍ أُودِعَتها الجوانحُ ٣١تَنازعَ عقلي الحالتانِ فنادبٌعَوارفَهُ طَوراً وطَوراً فمادحُ ٣٢فلم أَدرِ هل تَنعَى عليهِ المنايِحمَدَى الدهرِ أم تُثنِى عليهِ المدائحُ ٣٣أَما إِنَّهُ بحرُ المَجَرَّةِ بالحِجَىفضائِلُهُ فيهِ الدراري السوابحُ ٣٤ونُقطةُ بيكار بدائِرَةِ العُلَىخُطوطُ التُقَى كلٌّ بهِ لا يُبَارِحُ ٣٥حديدُ النُهَى والعَزمِ والحَزمِ والقُوَىوسَهلُ اللِقا سَمحُ الأَكُفِّ مُسامحُ ٣٦يُقطّبُ لكن لا غَضُوبٌ ونافرٌويَبسُمُ لكن لا لَعُوبٌ ومازحُ ٣٧تُقادُ إليه كلُّ نفسٍ أبيةٍكأن بُرَةٌ منهُ عليها النصائح ٣٨فما زالَ مأهولَ المغاني لأنهُمُشيرٌ عجيبٌ صائِبُ الرأي ناصحُ ٣٩يُبادِرُهُ إن فاهَ عقلٌ ومِسمَعٌوإِن صَمَّمَ الآراءَ صَمَّ المُطارِحُ ٤٠فكم من نُفُوسٍ قد دَهاها عُتُوُّهاغَدَت ولَها عن غَيِها منهُ كابحُ ٤١بتأنيِبِه آضَمت نُفوسٌ شواردٌوتهذيبِهِ ارتاضَت رُؤسٌ جوامحُ ٤٢بتِرياقِهِ الشافي المجرَّبِ كم شَفَىلديغَ هوامِ الإِفكِ والحقُّ واضحُ ٤٣وفَنَّدَ بالتفنيدِ كلَّ عضيهةٍوأَرتَقةٍ فَهوَ الكَمِيُّ المُكافحُ ٤٤وبَرهَنَ بالبُرهانُ كلَّ يقينةٍفدانَ لها هامُ العنيدِ المُناطِحُ ٤٥وكم رَدَّ بالرَدِّ الخطيرِ نُهىً لهاجَماحٌ إلى مَهوَى الرَدَى ومَطامِحُ ٤٦معاني جِدالٍ جَدلُهُنَّ قد انفَرَتبهِ جُدُلٌ ما صافَحَتها الصفائِحُ ٤٧وكَم ضاقَ صَدرٌ من معانٍ ضُئيلةٍأَبانَ خوافيا بما هُوَ شارحُ ٤٨ورَدَّ على عَجزِ الأَضاليل صَدرَهاففاءَت بعجزٍ ذَيَّلتهُ الفواصحُ ٤٩أزالَ رِتاج المُشكِلاتِ كأَنَّهُلأَقفالِ أَغلاقِ المعاني مفاتحُ ٥٠وأَلقَحَ عقماءَ الفُهُوم بناتجٍمن العِلمِ فانصاعت بهِ وهي لائحُ ٥١حَوَى مَنطِقاً عِلماً ولفظاً تَجانَسَافان فاهَ قلتَ الطيبُ والمسكُ فائِح ٥٢ونحواً وصرفاً صارفاً فيهِ نحوَهُإلى اللَه لم يَجنَح لهُ عنهُ جانحُ ٥٣ونظماً وإِنشاءً ونثرَ رسائِلٍتُراسِلُ رَيَّاها العُطورُ النوافحُ ٥٤وحازَ بمَيدانِ اليَراعِ بَراعةًأَبَت أَن تُجاريهِ الفُحولُ القوارحُ ٥٥وإِعرابَ أَسفارِ تَمنَّعَ خِدرُهاجَلاها بَيانٌ منهُ للمنعِ فاتحُ ٥٦ووعظاً نَهِيٌّ الأمرِ والنَهيِ في النُهَىتَناهت بهِ فالجهلُ عنهنَّ زائِحُ ٥٧واصح صنعاً في اصطناع ضائعوتلك اختصاصات لها اللَه مانح ٥٨ولم يلف بطالاً ولو عمر ساعةٍولكنه الجسم والروح كادح ٥٩تًصدَّر بالتقديمِ كُلاً كمثلِ ماتُصدِّرُ أبوابَ الكِتابِ الفواتحُ ٦٠فأَثن ولا تنثنِ فيهِ مَبَرَّةًفما صالحٌ يأبى الثنا عنهُ صالحُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 73827