١قالَ سَمعتُ أن ذئباً أَبصراغَزالة ترضع خَشفاً أَحوَرَا ٢لَكنها مَريضة هَزيلةوَساقَها مَكسورة عَليله ٣قَد مَسها الضر فَعادَت نضوايَحسبها الراؤون مِنها شلوا ٤فَقالَ إِن أَكلَتها لَم أَشبعوَلَيسَ لَحم مثلها بمقنع ٥وَالرَأي أَن أَعلفها أَيامافَإِنَّها لا تَجد الطعاما ٦لَعَلَها تسمن ثُم أَعمديَومئذ لَها وَذاك أَرشَد ٧فَجاءَها مُسلما فَقالاوَالذئب لا يُصادق الغَزالا ٨إِلا لِكَيد كامن وَمَكرجزّ قَصير أَنفه لأَمر ٩يا أُخت ما حالك قالَت شروَغَرها وَالشهم لا يغتَر ١٠وَأظهر اللطف لَها وَالرفقافَقَد رأَتهُ للشقاء حَقا ١١وَشَكَت الجُوع إَلَيهِ فَبَكىوَأظهر الخُشوع وَالتنَسكا ١٢وَقالَ إِني تُبت مِن عداوتيللوحش حَتّى انكسرَت ضَراوَتي ١٣حَلفتُ لا آكل جهدَ حلفإِلا الَّذي يَموت حتف الأَنف ١٤فَبئست الطبيعة القَساوةوَالفَتك بِالنُفوس وَالضراوة ١٥إِن لَم يَكُن جنسَهُم كَجنسيفَإِنَّما نُفوسهُم كَنَفسي ١٦وَإِن إِفسادي كَون صورهلِشَهوة تعرض أَو ضَروره ١٧ظُلم وَجَهل لَيسَ فيهِ شَكوَلَستُ مِن إثم بِهِ أنفك ١٨حَتّى مَتى تَبكي العُيون فَتكىكَم مُقلة مِن سوء فعلي تَبكي ١٩وَكَبد أَحرَقتها بالثكلوَولد أيتمته بِالأَكل ٢٠وَقَد عَلمت وَاللبيب يَعلمبالطبع لا يَرحم مَن لا يرحَم ٢١فَتُبت مِن قَساوَتي وَصبوتيوَقُلت أمحو حَوبَتي بِتَوبَتي ٢٢وَمَر مِن ساعَتِهِ فَجاءَهابعلف حشت بِهِ أَحشاءَها ٢٣وَلَم يَزَل يعلفها وَيَجتَهدكَيداً وَمَن يَعجَز عَن الأَمر يكد ٢٤وَلَم تَزَل تَدعو لَهُ وَتشكرهمُذ صدقت مِن نسكهِ ما يذكره ٢٥لَم تَدرِ كَيفَ قصد أَن يكيدَهاأَضحى يقوتها لِكي يَقودَها ٢٦حَتّى إِذا ما رَجعت كَالتولبوَأَصبَحَت مِن شحمها كَالشوقب ٢٧عافصها بوثبة شَديدهمحكماً أَنيابه الحَديده ٢٨وَهَكَذا لَو تَفهَمون الأنسيبركم أَرفقهم لِيَقسو ٢٩وَأَنتُم لِقلة الأفهاموَسفه العُقول وَالأَحلام ٣٠تَرون سوء فعلهم عَياناوَلا تَرونَ ذالِكُم عُدوانا ٣١إن أَقل مَن تَرى أَذهانامن حسب الإِساءة الإِحسانا ٣٢قالَ أَبو أَيوب في جَوابهقَد يغلب المَرء عَلى صَوابه ٣٣إِنكَ ما أنصفت في المَقالوَلا عَدَوت زُخرف المحال ٣٤لزمت للجهل قَبيح الظاهروَما نَظَرت حسن السَرائر ٣٥وَذاكَ فاعلم عادة الجهالوَسنة الأَغمار وَالأرذال ٣٦إن يَقصدوا ظَواهر الأَقوالبِالطعن وَالتَزييف بِالجدال ٣٧وَيَغفَلون عَن خَفيِّ الحكمهوَلَو رَأوها لأَزالوا النهمه ٣٨كَم حسن ظاهر قَبيحوَسمج عُنوانهُ مَليح ٣٩وَحكمة خافية وَمصلحهللناس في مَعارض مُستقبحه ٤٠تخفى عَلى الجهال وَالأَغمارلجهلهم بحكمة الجبار ٤١من عَرَفَ اللَّه أَزال التهمهوَقال كُل فعله للحكمه ٤٢قَد تَضرب الأُم الرؤوم طِفلَهافَهَل يَذم ذو رَشاد فعلها ٤٣لعلمهم بِأَنَّها شَفيقهعَلى بَنيها وَبِهم رَفيقه ٤٤وَإِنَّما تَضربه لنفعهوَزَجره عَن غَيهِ وَمَنعه ٤٥لأَنَّها أَعلَم بِالمصالحمِنهُ وَأَهدى للسبيل الواضِح ٤٦وَإِن مَن يَقصد قَلعَ ضرسهلَم يَعتمد إِلا صَلاحَ نَفسه ٤٧وَقَد تَرى شَيخاً كَبيراً فانياًعاش عَقيماً يَرهب المواليا ٤٨وَيَسأَلُ اللَّه تَعالى وَلَداحَتَّى إِذا رزقه ما نَشَدا ٤٩وَجاءهُ ابن ذكر مثل القَمَروَالشيخ ذو مال كَثير وَبَدر ٥٠أسلمه لِقسوة المعلمولَم يَكُن عَلَيهِ ذا ترحم ٥١يَقتل في المَكتَب بِالهراجروَيَقطَع الليل بجفن ساهر ٥٢حَتّى إِذا ما أتقن الآداباألزمه الدكان وَالعَذابا ٥٣وَرُبَّما خاطر في البَحر بِهِمِن بَعدِ ما قاساه في مَكتبه ٥٤فَهَل يَقول قائل قَد خرفوإنَّهُ بِفعله ما أنصَفا ٥٥إِذ هُو ذو مال كَثير العَددوَما أَتاهُ غَير هَذا الوَلَد ٥٦فلِم بِأَصناف الأَذى يعذبهالمال يَكفيهِ فَلَم يهذبه ٥٧لِمَ لا يَكون وادِعاً في أَهلهمقتَنِعاً بِماله وَجَهله ٥٨وَهَكَذا الطبيب إِذ يُداويبِالقَطع وَالمسهل وَالمكاوى ٥٩وَحقنة وَكية وَقَطعوَمنضج صَعب شَديد اللذع ٦٠وَرَبنا قَد خَلَق السِّباعاوَحَشَرات خبثت طِباعا المصادر والحقوقرقم القصيدة 80325