١خَرَجت مِن بَعض ضُروب البَصرهفي رفقة مِن عامر للعمره ٢حَتّى إِذا كُنا عَلى رَمل الحمىوَقَد خَبطنا جَوف لَيل مظلما ٣في لَيلة باردة مطيرهرِياحها شَديدة كَثيرة ٤قالَ أَصيحابي اِنزلوا فعرسوافَاللَّيل داج وَالرِّفاق نعسوا ٥فَعرس القَوم بِواد ذي شَجروَلَم أَزَل أربؤهم إِلى السحر ٦في لَيلة ذات رِياح وَمَطرلا نجم في سَمائِها وَلا قمر ٧حَتّى إِذا الفَجر بَدا للناظروَحانَ حينَ رحلة المُسافر ٨هَب أَصيحابي مِن الرّقادإِلى ظُهور الإبل وَالجِياد ٩وَثوروا وَانطلقوا خلستوَقُلت لا ضير إِذا احتبسَت ١٠فَظلت في أَصل كناس للحمروَقَد سكرت بِاللغوب وَالسهر ١١فَنمت للحين جَميع يَوميثَم اِنتَبَهت فَرقاً مِن نَومي ١٢فَقُمت مَرعوباً مَع الأَصيلجوعان عَطشان بِلا دَليل ١٣اعتكر اللَّيل وَزادت حيرَتيفي جنحِهِ وَجوعَتي وَخيفَتي ١٤وَلَم أَجد في الحَزم غَير المَكثفي مَوضِعي خَوف التوى وَاللبث ١٥وَقُلت إِن سرت بِغَير هاديضَللت في أضواج هَذا الوادي ١٦وَخِفت مِن سِباعه وَجنهوَلَم أَبل مِن سَهلِهِ وَحُزنِهِ ١٧ثَم هَجَمت في مَكاني جاثِماًوَكُنتُ في ذاكَ الهُجوم حازِما ١٨وَلَم أزَل انظُر في النَواحيوَأرهب الجَرس مِن الرِّياح ١٩حَتَّى بَدا شَخص فَحدقت النَّظَروَلَم أَكد أثبتهُ مِن الحَذَر ٢٠ثُم بَدا لي فَرَأيت رَجُلاًشَيخاً يُناجي صاحِباً مكتهلا ٢١قَد أَكثَرا الخِصام وَالجِدالاوَأَعلَنا الشِّجار وَالمَقالا ٢٢وَافتخرا وَكَثرة المُفاخرةتَدعو إِلى العِناد وَالمُشاجرة ٢٣فَكانَ قَول الشَّيخ قومي الهندالحُكماء العُلماء اللد ٢٤لَهم علوم وَحلوم وَفطنوَحكمة بالغة إِذ تمتحن ٢٥لَو لَم يَكُن من فضلِهم إِذ يختبرفَضل الرِّجال منصف وَيعتبر ٢٦إِلا الَّذي أَبدوه في الشطرنجلِلناس مِن علم سَديد النهج ٢٧جد عَظيم لَقبوه هَزلايَصير الرأي الأفين جزلا ٢٨فيهِ إِشارات إِلى مَواعِظِنافِعة لِكُل واع حافِظ ٢٩قَد رَسَموها لِلهُدى مِثالاًأَن الحَكيم يَضرب الأَمثالا ٣٠يَعنون أن العَيش في التَدبيروَلَيسَ بِالقسمة وَالتقدير ٣١وَالمَرء لِلأَفعال مُستَطيعمُحكم يحفَظ أَو يضيع ٣٢وَذَلِكَ العَدل بِلا خِلافلَو وفق الرِّجال لِلإنصاف ٣٣قالَ لَه الكَهل وَقَومي الفرسُالحُكماء ما بِذاكَ لَبس ٣٤لَهُم سِياسات وَتَدبير حسنكَالشّرع عَدلاً في الفُروض وَالسنَن ٣٥وَملكهم معتضد بِالحكمهكَأَنَّهُم قَد أيدوا بالعصمه ٣٦لا نَعبد الأَصنام وَالأَوثاناوَلا نَرى الظُلم وَلا العُدوانا ٣٧وَالعَيش بِالرزق وَبِالتقديروَلَيسَ بِالرَأي وَلا التدبير ٣٨وَقَد وضَعنا النرد لِلمثاللَو فطنت بَصائر الرِّجال ٣٩وَما قَصدنا بِالفصوص اللعباحاشا لَنا لَكن قَصَدنا الأَدَبا ٤٠وَإِنَّما سمى لعباً حيلهتَخفى بِهِ ما فيهِ مِن فَضيلَه ٤١وَإِنَّما يَعشقه الرِّجاللأَنَّهُ لَعب كَما يُقال ٤٢وَلَو دَروا أَن المُراد الأَدَبُبِوضعِهِ وَصُنعِهِ ما لَعبوا ٤٣فَالحَق قَد تعلمه ثَقيليأباه إِلا نَفَر قَليل ٤٤وَأَنما أَخفيت المَصالحوَموه القَول الشَّفيق الناصح ٤٥وَدَلَستُ بِظاهر اللذاتكَم راحة تَكمن في أَذاة ٤٦كَمثلما رَكبت الأَلحانوَوضعت للحكمة العيدانُ ٤٧يَظنها الجاهل لَهواً وَلَعبوَلَو دَرى بِوضعِها ماذا طُلب ٤٨مِن راحة الروح وَبَسط النفسوَهزها لطبعها بِالأنس ٤٩لَم يَستَمع قط الغناء وَنَفرعَنهُ لان الحَق ما فيهِ وَطر ٥٠قالَ لَهُ الهندي هَذي حجَتيسَلَكت فيما جئته مَحجتي ٥١شَطرنجنا لمثل هَذا وَضعاأَول فَن في العُلوم اِخترعا ٥٢وَفَضله باد بِغَير مينما أَوضَح الصُّبح لذي عَينين ٥٣وَإِن بُرهاني فيه ظاهِروَالحَق لا يَدفعه المكابِرُ ٥٤يَكفيك مِن شاهد ما ذكرتهأَمر بِعَيني هَذهِ نَظرته ٥٥أعدل قاض قَلد العيانُوَلَيسَ فَوقَ حُكمِهِ بُرهانُ ٥٦إِن الأَمير المزيديَّ صدقهبِنَفسِهِ الفاضلة الموفقة ٥٧نالَ العُلا وَساسَ أَمر ملكهحَتّى غَدا منتَظِماً في سلكه ٥٨وَلَيسَ شَيء غَيره يُساعدهبَل كُل شَيء في الوَرى يُعانده ٥٩الوَقت وَالقِران وَالرِّجالوَهوَ بِلُطفِ رَأيهِ يَحتال ٦٠بِجده وَلطفه وَكَدهوَحذقه في كَيدِهِ لا جنده المصادر والحقوقرقم القصيدة 80348