وعاذلة في الحب أزرى بها الجهل
ابن خاتمة الأندلسي١وعاذلةٍ في الحُبِّ أزرى بها الجَهلُ
٢تُسفِّهُ تَجْري حينَ لم تَدْر ما الفَضْلُ
٣إليكِ فَما عَقلٌ تخادِعْنَهُ عقلُ
٤شِرى وصلِهم بالرُّوحِ عِنْديَ لا يَغْلُو
٥فلا لَوْمَ يُسلي عَنْهُمُ لا ولا عَذْلُ
٦وكيفَ بأنْ أُصغي لِلَوْمٍ عَليهمُ
٧وكلُّ نَعيمٍ أرتجي في يَدَيْهمُ
٨ولما رأيتُ العَيْشَ غَضّاً لَديهمُ
٩خَرجتُ عن الدُّنيا فقيراً إليهمُ
١٠وفي حُبِّهم لا مالَ يَبْقى ولا أهْلُ
١١بِحَسْبيَ أن أُمسي رَهيناً بِضَيْرِهمْ
١٢ولا أرتجي خَيْراً سِوى نيلِ خَيْرِهِمْ
١٣يقولون جارُوا قُلْتُ أرضى بِجَوْرهمْ
١٤فلا تَحْسبوا مِنِّي فَراغاً لِغَيْرِهمْ
١٥فَعَنْ كُلِّ شُغلٍ عندَ قلبي لَهُم شُغْلُ
١٦رَضِيْتُ بأن أقْضي هَواهُمْ تَعَلُّلا
١٧ولا يَهْتِفَ العُذَّالُ أنِّيَ مَنْ سَلا
١٨أمثليَ يَرضى أنْ يُنَكِّبَ عَن عُلا
١٩دَعُوني على أبْوابِهم مُتَذلِّلا
٢٠فَمِنْ بعدِ عِزِّي لَذَّ لي فيهمُ الذُّلُّ
٢١هُم الدينُ والدُّنيا وحَسْبُك خُلَّةً
٢٢كُسيتُ بِهمْ للرِّقِّ أشرفَ حُلَّةً
٢٣بها قامَتِ الأكوانُ نحوي تجلَّةً
٢٤وأعجبُ منِّي كلما زدْتُ ذِلَّةً
٢٥إليْهم أرَى في النَّاسِ قَدري بِهمْ يَعْلو
٢٦هُمُ سُؤْلُ قَلْبي لَسْتُ أبغي سِواهُمُ
٢٧وإن طمَّ بالعُشّاقِ بَحْرُ جَواهُمُ
٢٨رضيتُ بحالَيْ قُربِهمْ ونواهُمُ
٢٩فما شاءَ فَلْيحكُمْ عَليَّ هَواهُمُ
٣٠ففيهِ تَساوى الجَورُ عنديَ والعَدْلُ
٣١ألا ليت شِعري هل سبيلٌ لِقُربهمْ
٣٢تهافَتُّ حَسْبي أن أموتَ جوىً بِهمْ
٣٣فأعظمُ قَدري أنْ أُكَنَّى بِصبِّهمْ
٣٤تحيَّرتُ لما اخْتَرتُ مَذهبَ حُبِّهمْ
٣٥تَحيُّرَ صَبٍّ هَجْرهُم عندهُ وَصلُ
٣٦حُرِمتُ وَفاءً في الهَوى إنْ أخُنْهُمُ
٣٧خَضَعْتُ لَهُمْ لَمّا بَدا العِزُّ مِنهمُ
٣٨خُضوعَ مُعَنّىً روحهُ من لَدُنْهُمُ
٣٩وقُلْتُ لِقَلبي أينَ تَذْهَبُ عَنْهمُ
٤٠وما دُونَهمْ ماءٌ يَطيبُ ولا ظِلُّ
٤١أيا سائقَ الوَجْناءِ يرمي مِنىً بِها
٤٢ثنَتْ عِطفَهُ ذِكرى معاطِفِ قُضْبِها
٤٣ألوكةَ صَبٍّ ضاقَ ذَرْعاً بِرَحْبِها
٤٤بِعَيْشِكَ إن وافَيْت نَجداً فقِفْ بها
٤٥فإنَّ بها مَن قد أحَلُّوا دَمي حَلُّوا
٤٦وسَلِّمْ على ضالٍ هناك أظَلَّهُمْ
٤٧تَرِفُّ عليهِ السُّحبُ تَكْرمةً لَهُمْ
٤٨وعَرِّضْ لهمْ باسمي عَساهُم وعَلَّهُمْ
٤٩وحَدِّثْهُمُ عَنّي حَديثاً وقلْ لَهُمْ
٥٠بأنِّيَ عَنهُمْ ما سَلوتُ ولا أسْلُو
٥١أأحبابَ قَلبي هَلْ يُفَكُّ أسِيرُكمْ
٥٢أضَرَّتْ بيَ البلوى فكَمْ أستجيرُكمْ
٥٣لقد عِيْلَ صَبري واسْتَمرَّ مَريرُكمْ
٥٤مَتى يا عُرَيْبَ الشِّعبِ يأتي بَشيرُكمْ
٥٥فتسكنَ أشواقي ويَنْتَظِمَ الشَّمْلُ
٥٦وعَيْشِكُم ما هكَذا حَقُّ عَدْلِكُمْ
٥٧أهِيمُ ومَجْرى النِّيل في فَيْءِ ظِلِّكُمْ
٥٨هَبُوا الحقَّ هَجْري أينَ سابغُ فضلِكُمْ
٥٩صِلُوني عَلى مابي فإنِّي لِوَصْلِكُمْ
٦٠إذا لمْ أكُنْ أهلاً فأنتُمْ لَهُ أهْلُ
اقرأ أيضًا لـابن خاتمة الأندلسي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 82547