انتقل إلى المحتوى
انضم

تهادت قبيل الصبح والركب نوم

ابن فركون
١تهادَتْ قُبَيْلَ الصُبْحِ والركْبُ نُوَّمُونجْمُ الدُجَى بالأفْقِ لا يتلوّمُ
٢فما الشُهْبُ في نهرِ النّهارِ وقد جرَتْلموْرِدِها إلا القَطا وهْيَ حُوَّمُ
٣تفتّحَ زَهْرُ الزُّهْرِ في روضِ أفْقِهافمُدّ ليَجْنيها منَ الفجْرِ مِعْصَمُ
٤كأنّ الدُجى والفجْرُ تحت ذُيولِهمُحجَّلُ أطْرافِ القوائِمِ أدْهَمُ
٥ولمّا تهاوَتْ شُهْبُهُ أوضحَ السُّرىسَنا الفجْرِ حيثُ الرّكْبُ سرٌّ مُكتَّمُ
٦يَلوحُ ويخْفَى تارةً فكأنّهُوقد حلّ صدْرَ البيدِ ظنٌّ مُرجَّمُ
٧لَئِنْ غارَ نجْمُ الأفْقِ أو غابَ نُورُهفقدْ طلعَتْ للأوْجُهِ الغُرِّ أنْجُمُ
٨فَيا صاحبَيْ نجْوايَ هل ليَ مُنْجِدٌوسلْطانُ وجْدي في الفُؤادِ مُحكَّمُ
٩رَعى اللهُ قلباً قلّبَتْهُ يدُ النّوىلهُ بينَ هاتيكَ القِبابِ تَلَوُّمُ
١٠يَطيرُ خُفوفاً نحْوَها فيُميلُهُهوىً في خيامِ الظّاعِنينَ مخيِّمُ
١١أيَخْفَى جوىً قد ضُمِّنتْهُ جوانِحيودمْعُ جُفوني عن ضميري مُترْجِمُ
١٢كأنّ الحِمى لمّا استهلّتْ مدامِعيكميٌّ على أعْطافِهِ يقطُرُ الدَّمُ
١٣فأُرْسِلُ منه كلّما أخْلَفَ الحَياسَحاباً يفوقُ الغيثَ والغيثُ مُسْجَمُ
١٤وآثارُ وقْعِ الدّمْعِ في عرَصاتِهايوَشّي رُبى أطْلالِها ويُنَمْنِمُ
١٥وكم صادِرٍ قادَتْهُ نغْمَةُ صادِحٍفَما عادَ إلا والخلِيُّ مُتيَّمُ
١٦خَليليَّ إنّي كلّما هِمْتُما بهِلأعْجَبُ أن يُشْجي الفَصيحَيْن أعجَمُ
١٧وركْبٍ مُفَدّىً بالنّفوسِ أمالَهُمْحثيثُ سُراهُمْ لا الرّحيقُ المفَدَّمُ
١٨تحمَّل من أهْلِ العزائِمِ أُسْرَةًفمُنْهِدُ جيشٍ للغِوارِ ومُقْدِمُ
١٩يجُرُّ القَنا من خلفِهِ فيُرَى لَهاعلى الرّمْلِ خطٌّ بالحوافِرِ مُعْجَمُ
٢٠تَلوحُ ويُخْفيها مُثارُ عَجاجِهاكما انسابَ في خُضْرِ الأباطحِ أرْقَمُ
٢١فهلْ مُنْجِدٌ بالصّبْرِ والرّكْبُ مُنْجِدٌكما شاءَهُ العزْمُ الحَثيثُ ومُتْهِمُ
٢٢إذا اسْتَقْبَلَ الحادي المَطايا مُرَجِّعاًفما الرّوْضُ أو ما الطّائِرُ المترَنِّمُ
٢٣يردّذُ ذِكْراهُمْ سُروراً كأنّهُبذلكَ ينْعَى مَن أقامَ ويَنْعَمُ
٢٤أرى الدّهْرَ بينَ الأخْذِ والتّرْكِ للسُّرىيُصرِّحُ لي من بعْدِهِمْ ويُجَمْجِمُ
٢٥ويَلقى هَوى نفْسي جُنودَ عزائِميفيهْزأُ بي طوْعَ المُقامِ ويهْزِمُ
٢٦وإنَّ الذي ألْغَى السُّرى وهْوَ قادِرٌلمُغْرىً بما لا ينفَعُ المرْءَ مُغْرَمُ
٢٧تُقيّدُهُ أوْزارُهُ ولوِ اهْتَدىلَسارَ كما يسْري الجوادُ المطهَّمُ
٢٨وتمْنَعُهُ أعْمالُهُ ولو اتّقىمضَى مثلَما يمْضي الحُسامُ المُصمّمُ
٢٩أحُجّاجَ بيتِ اللهِ فزْتُمْ بزوْرَةٍحباكُمْ بها طوْعَ السّعادَةِ موسِمُ
٣٠وقد وُجّهَتْ فيه إلى اللهِ أوجُهٌيَلوحُ علَيْها للكَرامةِ مِيسَمُ
٣١رحَلْتُمْ ومَنْ خلّفْتُموهُ لغَيِّهِمُهَوِّنُ ريْبِ الحادثاتِ مُهَوّمُ
٣٢فيا لَيْتَني ما كُنْتُ ممّنْ تخلّفواوعاجوا عنِ القَصْدِ الحميدِ وأحْجَموا
٣٣أقامُوا وقد سِرتُمْ فَما الرّأيُ بعْدَكُمْرَشيدٌ ولا العزْمُ المؤمَّلُ مُبْرَمُ
٣٤لقد عرّفَتْكُمْ فضلَها عَرَفاتُهُوضمّكُمُ البيتُ العَتيقُ وزَمْزَمُ
٣٥وألفَيْتُمُ شتّى الأمانيِّ في مِنىًوعندَ وجودِ الماءِ يُلغَى التيمُّمُ
٣٦فبُشْرى لمَنْ قد حلّ فيهِ مؤمِّلاًمواهِبَ رُحْماهُ وهَيْهاتَ يُحْرَمُ
٣٧وشقَّ جُيوبَ الصّبْرِ شوقاً إلى الذيلهُ انشقّ بدْرُ الأفْقِ وهْوَ مُتَمَّمُ
٣٨وزارَ فِناءً للفَناءِ بطَيْبَةٍفكانَ لهُ فيها على اللهِ مَقْدَمُ
٣٩ومَنْ شاقَهُ حادي الرّكائِبِ كُلّماتقدَّمَها يحْدو بها ويُهَيْنِمُ
٤٠بِداراً لمثْوى خيْرِ مَنْ وطِئَ الثّرَىفركْبُ السُّرَى قصْدَ الحِجازِ مُيمِّمُ
٤١فلوْلا حُلولٌ بيْنَ قبْرٍ ومنْبَرٍلما رابَ تأخيرٌ وراقَ تقدُّمُ
٤٢فللهِ ما أهداكَ من أُحُدٍ وقدترفّعَ منهُ للهِدايةِ معْلَمُ
٤٣مَشاهِدُ قد شاهَدْتَ منها مَعاهِداًيُجدّدُ ذِكْراً عهْدُها المُتقدّمُ
٤٤تراءتْ فما نورُ التّباشيرِ خامِدٌولا أوْجُهُ البُشْرى بها تتجهّمُ
٤٥فما حلَّها إلا به متوسِّلٌإلى اللهِ في أرْجائِها متوسِّمُ
٤٦وصرّحَ بالشكْوى فَنوديَ سامعٌإجابَتُهُ حتْمٌ وأُمِّلَ مُنْعِمُ
٤٧فرافِعُ طرْفٍ دونَها متضرّعٌوباسِطُ كفٍّ عندَها متظلِّمُ
٤٨جُوارُك يا خيْرَ البريّةِ مأمَنٌومعْتَصَمٌ مِنْ فادِحِ الخطْبِ يَعْصِمُ
٤٩ثَرىً قد هدَى للرُشْدِ كلَّ مضلَّلٍوأثْرى به طوْعَ السّعادةِ مُعْدِمُ
٥٠محطٌّ لأوْزارِ العُفاةِ ومرْحَلٌوقصْدٌ لطُلابِ الرّضى ومُيمَّمُ
٥١ألا يا رَسولَ اللهِ دعْوةَ نازِحٍلهُ في النّوى والقُرْبِ فكْرٌ مُقسَّمُ
٥٢يراكَ بمكْنونِ الضّميرِ فقلْبُهُعليكَ وما حلّ المنازلَ يَقْدُمُ
٥٣أنا المذْنِبُ الجاني وأنتَ شَفيعُهُومثلُك مَنْ يُرْجى ومثْليَ يُرْجَمُ
٥٤بماذا عَسى أثني على المُصطَفى الذيأتى فيه نصُّ الذِّكْرِ والذِّكْرُ مُحْكَمُ
٥٥وفائدةِ الأكوانِ يقضي ابتداؤهابأنّ به الوحْيَ المنزَّلَ يُخْتَمُ
٥٦وأهْدى من الآياتِ كُلَّ عجيبةٍهدَتْ لسَبيل الرُّشْدِ والرُّشدُ مبْهَمُ
٥٧تُنيرُ فيعْلو الخافقينَ منارُهاويجْلو سَناها الخَطْبَ والخطْبُ مُظْلِمُ
٥٨فمَن ذا يعدُّ الشُّهْبَ والعدُّ معْجِزٌومن ذا يرومُ البحْرَ والبحْرُ مُفْعَمُ
٥٩كريمٌ قضى حُبّي لهُ بعْدَما جنَتْيَدي أنّني في جنّةِ الخُلْدِ مُكْرَمُ
٦٠فما لي إذا لاقَيْتُ ربّي وسيلةٌسوى أنّني أرْجو وأنّيَ مُسْلِمُ

اقرأ أيضًا لـابن فركون

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 82638