زمان الرضى أنسى القطيعة والجفا
ابن فركون١زمانُ الرّضَى أنْسى القطيعَةَ والجَفا
٢وأصبَحَ للقصْدِ المؤمَّلِ مُسْعِفا
٣وقد راقَ شمسُ الأُنْسِ فيه تألُّفا
٤فمالكَ والقلبُ المَشوقُ قدِ اشْتَفى
٥تذكّرْتَ طوْعَ الوجْدِ للبَيْنِ موقِفا
٦نعَمْ أنفسُ العشّاقِ تدْعو لربّها
٧وتسألُ أنفاسَ الصَّبا من مَهَبِّها
٨وقد روّعَ الهِجْرانُ آمِنَ سِرْبِها
٩وما كُنتُ لوْلا مَن كلِفْتُ بحُبِّها
١٠لأذْكُرُ رَبْعاً للتّصابي ومألَفا
١١أَهيمُ وإنْ شطّ المَزارُ تعشُّقا
١٢وأسألُ عهْداً للوَفاءِ وموْثِقا
١٣وأُصغي إلى ذِكْرِ التّواصُلِ واللِقا
١٤وبالفكْرِ لا أزْدادُ إلا تشوُّقا
١٥وللذّكرِ لا أرْتاحُ إلا تشوُّفا
١٦تأمّلتُ ربْعاً للحَبيبِ ومَعْلَما
١٧فبُحْتُ وهل كان الغرامُ لِيُكْتَما
١٨وهل يالَفُ الصّبْرُ الفؤادَ المُتيَّما
١٩وساجِمُ دمْعي من جُفونيَ قدْ هَما
٢٠وبارِقُ قَلبي في ضُلوعيَ قد هَفا
٢١وممّا أهاجَتْ عِنديَ الشوْقَ والجوى
٢٢طُلولٌ تُناجيني علَى البُعْدِ والنّوى
٢٣فأهْذي بذِكْرِ الحيّ منْ جانِبِ اللِّوى
٢٤لأنْ جدّدَتْ عهْدَ الصّبابةِ والهَوى
٢٥لدَى مرْبَعٍ للصّبْرِ والأُنْسِ قد عَفا
٢٦وبي ظبْيُ إنْسٍ تيّمَ القلْبَ لوْعَةً
٢٧إذا رُمْتُهُ يحْكي الكواكِبَ مَنْعةً
٢٨ويَحْسِبُ تَشبيهي بذلكَ بدْعَةً
٢٩فيُزْري بنورِ البَدْرِ حُسْناً ورِفْعَةً
٣٠ويُخجِل غُصْنَ البانَ لِيناً ومَعْطِفا
٣١أقولُ إذا أبصَرْتُهُ مُتمايلا
٣٢مُنعَّمَ قدٍّ يترُك الجِسْمَ ناحِلا
٣٣مُحيّاكَ مَنْ أبْدى بهِ البَدْرَ كاملا
٣٤ومَن هزّ للعُذّالِ قدّكَ ذابِلا
٣٥وجرّدَ للعُشّاقِ جَفْنَك مُرْهَفا
٣٦ألا بأبي وجْهٌ يَروقُ كمالُهُ
٣٧تطلّعَ في أُفْقِ الضّلوعِ هِلالُهُ
٣٨وإنّ مَشوقاً قد سَباهُ جَمالُهُ
٣٩لقَدْ رقَّ وجْداً قلْبُهُ فتخالُهُ
٤٠فتىً رامَ أنْ يُخْفي الصّبابةَ فاخْتَفَى
٤١ألا إنّ في يُمْنايَ للبأسِ والرّجا
٤٢مجالاً به القُصّادُ لا تشتَكي الوَجَى
٤٣وإنّ الذي في حُبِّه أتْرُكُ الحِجى
٤٤حَكى الزَّهْرَ والزُّهْرَ المُنيرةَ في الدُجى
٤٥وغُصْنَ النّقا لِيناً وخَدّاً ومَرْشَفا
٤٦أصرّفُ في الهَيْجاءِ سيفاً ولَهْذَما
٤٧وأبْذُلُ ما تهْوَى النفوسُ تكرُّما
٤٨فمالِي أنادي الظبْيَ واللحْظُ قد رَمى
٤٩أيا ساحِرَ الأجفانِ قلْ ليَ مُنْعِما
٥٠أيُشفَى فؤادٌ منْ هواكَ على شَفا
٥١أهيمُ غَراماً شاءَهُ المُلْكُ أو أبَى
٥٢وأتْبَعُ فيهِ مِنْ خُضوعيَ مذْهَبا
٥٣فَيا عجَباً للقَلْبِ منّيَ أنْ صَبا
٥٤وهذِي مُلوكُ الأرْضِ شرْقاً ومَغْرِبا
٥٥تُطاوعُ منّي ناصرَ الدّين يوسُفا
٥٦كتَمتُ ولكِن ما عَلى الشمْسِ كاتِمُ
٥٧وداءُ الجَوى طيَّ الجَوانِحِ دائِمُ
٥٨وإنّي وفي مِلْكي المُلوكُ الأكارِمُ
٥٩إذا لامَني في حُبِّه اليومَ لائِمُ
٦٠أقولُ لهُ مهْلاً فقدْ برِحَ الخَفا
اقرأ أيضًا لـابن فركون
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 82759