بعيشكما دعا ذكر العشيه
ابن فركون١بعَيشِكُما دَعا ذِكْرَ العشيَّهْ
٢وحُثّا في رُبوعِهمُ المطيَّهْ
٣وإن لمْ تَنزلا تِلْكَ الثّنيَّهْ
٤قِفا نَفَساً على نَفْسٍ شَجيَّهْ
٥يُعيدُ حياتَها رجْعُ التّحيَّهْ
٦أبُعْداً والفؤادُ لهُمْ مكانُ
٧أراهُمْ نصْبَ عينيَ حيثُ كانُوا
٨فمُذْ بانوا الصّبابةَ قد أبانوا
٩على أثَر الرّكائِبِ يوْمَ بانُوا
١٠يَحينُ الحَيْنُ أو تدْنو المنيَّهْ
١١أحاديثُ الصّبابةِ عنهُ شاعَتْ
١٢وبعْدَ الكتْمِ في الآفاقِ ذاعَتْ
١٣وآمِنُ قلبِهِ بالخَفْقِ راعَتْ
١٤فوا أسَفا لنَفْسٍ منهُ ضاعَتْ
١٥يَقِلُّ لها فِدىً لها كُلُّ البريَّهْ
١٦مَشوقٌ دمْعُهُ يُبْدي الخَفايا
١٧ثَناهُ للهَوَى حُسْنُ الثّنايا
١٨فها هوَ لم يدَعْ منهُ بَقايا
١٩صريعٌ بيْنَ أخْفافِ المَطايا
٢٠بَعيدُ الرُّشْدِ لا يَخْشى تقيَّهْ
٢١يهيمُ بحُسْنِهِمْ كلَفاً ووُدّا
٢٢فينثُرُ جفْنُهُ للدّمْعِ عَقْدا
٢٣مُحِبٌّ لا يزالُ يَهيمُ وجْدا
٢٤يُردّدُ زفْرةً كالجَمْرِ وقْدا
٢٥ويُرْسِلُ عَبْرَةً تحْكي ركيَّهْ
٢٦لقلْبي عندَما رحَلوا وَجيبُ
٢٧أُنادِيهِمْ وما منْهُمْ مُجيبُ
٢٨أرى دهْري لهُ شانٌ عَجيبُ
٢٩فداعِي اليأسِ للدّعْوَى قَريبُ
٣٠وآمالُ الرّجاءِ غدَتْ قصيَّهْ
٣١فَما للقَلْبِ بعْدَهُمُ سُلُوُّ
٣٢وليسَ منَ الغَرامِ لهُ خُلُوُّ
٣٣فَيا بُعْدَ المَزارِ ألا دُنُوُّ
٣٤ويا طِرْفَ الصُّدودِ ألا كُبُوُّ
٣٥ويا سَيْفَ الفِراقِ ألا بَقيَّهْ
٣٦ألا يا مَكْنِساً لِظباءِ إنْسِ
٣٧حويتَ من المَحاسِن كُلّ جِنْسِ
٣٨ويا أُفْقاً لبَهْجةِ كُلِّ شمْسِ
٣٩ويا مَغْنى السّرورِ وكُلّ أُنْسِ
٤٠عُهودُكَ عندَنا أبَداً وفيَّهْ
٤١لقد أبدَيْتُها حِكَماً وحُكْما
٤٢بوصْفِكَ دائِماً نثْراً ونظْما
٤٣أطَلْتُ ولمْ أقصِّرْ فيهِ لمّا
٤٤رمانِي الدّهْرُ عن كثَبٍ فأصْمى
٤٥فؤاداً ما لَهُ بِسواكَ نيَّهْ
٤٦أيَبْعُدُ شخْصُها والفِكْرُ يُدْني
٤٧وتَبرأُ ساحَتي والوَجْدُ يُضْني
٤٨وكُنتُ أظنُّ أنّ الصّبْرَ يُغْني
٤٩فؤاداً غَرّهُ منْكَ التّمنّي
٥٠ونَفْساً فيكَ إنْ عُذِلتْ أبِيَّهْ
٥١فكمْ للدّمْعِ من دُرٍّ نَضيدِ
٥٢على ما مرّ منْ عهْدٍ حَميدِ
٥٣وكمْ بهواكَ من قلبٍ عَميدِ
٥٤وكمْ وعْدٍ نقَضْتَ وكمْ وَعيدِ
٥٥تقاضتْهُ العُيونُ البابِليَّهْ
٥٦فيا بَدرَ الدُجى حُسْناً وحَدّا
٥٧ويا غُصْنَ النقَى ليناً وقَدّا
٥٨أأقرُبُ لوعةً فَتزيدُ بُعْدا
٥٩وأُظْهِرُ رغبَةً وتَزيدُ صَدّا
٦٠فَيا للهِ منْ هَذي القضيَّهْ
اقرأ أيضًا لـابن فركون
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 82762