انتقل إلى المحتوى
انضم

قالوا ولم يلعب الزمان ببغداد

الخريمي
١قالوا وَلَم يلعبِ الزَمان بِبَغداد وَتعثُر بِها عَواثرُها
٢إِذ هيَ مثل العَروس باطِنُهامشوّق لِلفَتى وَظاهرها
٣جَنّةُ خلد وَدار مَغبَطةٍقلّ مِن النائِبات واترها
٤دَرّتُ خلوفُ الدنيا لِساكِنهاوَقَلَّ معسورها وَعاسرها
٥واِنفرجت بالنَعيم واِنتَجعتفيها بِلَذَّاتها حواضرها
٦فالقَومُ منها في روضة أُنفٍأَشرق غِبَّ القِطار زاهرُها
٧من غَرَّهُ العَيش في بُلَهنيةٍلَو أَنَّ دنيا يَدوم عامرها
٨دارُ مُلوك رست قواعدهافيها وَقَرَّت بِها مَنابرها
٩أَهل العُلا وَالنَدى وَأَندِيَة الفخر إِذا عددت مَفاخِرها
١٠أَفراخُ نعمى في ارث مملكةشدّ عراها لَها أَكابرها
١١فَلَم يَزَل وَالزَمان ذو غَيرٍيَقدح في ملكها أَصاغرها
١٢حَتّى تَساقَت كأساً مثمِّلَةًمِن فتنة لا يُقالُ عاثِرها
١٣واِفتَرَقَت بعد أُلفة شيِعاًمَقطوعَةً بَينَها أَواصرها
١٤ياهل رأيت الأَملاكَ ما صنعتإِذ لَم يَرعُها بالنصح زاجرها
١٥أَورد أملاكُنا نفوسَهُمهُوَّةَ غيّ أَعيَت مَصادِرُها
١٦ما ضَرَّها لَو وفت بموثقهاواِستَحكَمَت في التُقى بَصائِرُها
١٧وَلَم تسافك دِماء شيعَتِهاوَتبتَعِث فتية تكابرها
١٨وَأَقنعَتها الدُنيا التي جمعتلَها وَرُعبُ النُفوس ضائِرها
١٩ما زال حوض الأَملاك يحفِرهمسجورها بالهَوى وَساجِرها
٢٠تَبغي فُضول الدُنيا مكاثرةًحَتّى أُبيحَت كَرهاً ذَخائرها
٢١تَبيع ما جمع الأبوّة للأَبناء لا أُربحت متاجرها
٢٢يا هَل رأَيت الجِنانَ زاهِرَةًيَروق عَين البَصير زاهرها
٢٣وَهَل رَأَيت القُصور شارِعَةًتَكُنّ مثل الدُمى مقاصرها
٢٤وَهَل رأَيت القُرى الَّتي غرس الأَملاكُ مخضرّةً دساكرها
٢٥مَحفوفَةً بالكروم وَالنخل وَالرَيحان ما يَستَقِلّ طائِرها
٢٦فانها أَصبحَت خَلايا من الإِنسان قَد أُدميت مَحاجرها
٢٧قَفراً خَلاءً تَعوى الكِلاب بِهاينكر منها الرسوم زائِرها
٢٨وَأَصبَحَ البؤس ما يُفارِقُهاإِلفا لَها وَالسُرور هاجرها
٢٩بزندوردَ وَالياسِريَّةِ وَالشططَينِ حَيث اِنتهَت مَعابرها
٣٠وَبِالرَحى وَالخَيزَرانيَّة العَليا إِلي أَشرفت قَناطِرها
٣١وَقَصر عَبدُوَيه عِبرَةٌ وَهُدىًلِكُلِّ نفس زكت سَرائرُها
٣٢فَأَينَ حُرّاسُها وَحارِسهاوَأَينَ مجبورها وَجابِرُها
٣٣وَأَين خِصيانها وَحشوَتِهاوَأَينَ سكّانها وَعامرها
٣٤أَينَ الجَراديَةُ الصقالب والأَحبش تَعدو هدلاً مشافرها
٣٥يَنصدع الجند عَن مواكبهاتَعدو بِها سرّبا ضَوامرها
٣٦بالسند وَالهِند وَالصَقالِب والنوبة شَيبت بِها برابرها
٣٧طَيراً أَبابيلَ أُرسلت عبثاًيقدَم سودانها أَحامرها
٣٨أَينَ الظِباءُ الأَبكارُ في رَوضَة الملك تَهادى بِها غَرائرها
٣٩أَينَ غضاراتها وَلذّتهاوَأَينَ محبورها وَحابرها
٤٠بالمسك وَالعَنبَر اليَمانيّ واليلنجوج مشبوبة مجامرها
٤١يرفلن في الخَزّ وَالمَجاسِد والموشيّ محطومة مزامرها
٤٢فَأَينَ رقاصُها وَزامرهايجبن حيث اِنتَهَت حَناجرها
٤٣تَكادُ أَسماعهم تُسَكُّ إِذاعارض عيدانَها مَزاهِرُها
٤٤أَمسَت كَجَوفِ الحِمار خاليَةًيُسَعِّرها بالجَحيم ساعرها
٤٥كَأَنَّما أَصبَحَت بساحتهمعادٌ ومسَّتهُم صراصرها
٤٦لا تَعلَم النَفس ما يُبايتهامِن حادث الدهر أَو يُباكرها
٤٧تُضحي وَتُمسي دَريّةً غَرَضاًحيث اِستَقَرَّت بِها شراشرها
٤٨لأسهُمِ الدهر وَهوَ يَرشُقهامحنطها مَرّة وَباقرها
٤٩يا بؤسَ بَغداد دار مَملَكةدارَت عَلى أَهلِها دَوائرها
٥٠أَمهَلَها اللَهُ ثُمَّ عاقَبَهالَمّا أَحاطَت بِها كَبائرها
٥١بالخسف وَالقَذف وَالحَريق وَبالحرب الَّتي أَصبحت تساورها
٥٢كَم قَد رَأَينا مِن المَعاصي بِبَغدادَ فَهَل ذو الجَلال غافِرُها
٥٣حَلَّت بِبَغدادَ وَهيَ آمِنَةٌداهيَةٌ لَم تَكُن تُحاذرها
٥٤طالعها السوء من مطالعهوَأَدرَكَت أَهلَها جرائرها
٥٥رقّ بِها الدين واسُخِف بِذي الفضل وعزَّ النسّاكَ فاجرها
٥٦وَخطّم العَبدُ أَنفَ سَيِّدهبالرَغم وَاستُعبدت حَرائرها
٥٧وَصار ربَّ الجيران فاسقُهموابتَزَّ أَمرَ الدروب ذاعرها
٥٨مَن يَرَ بَغداد وَالجُنودُ بِهاقَد ربّقت حَولها عساكرها
٥٩كُلَّ طحون شَهباءَ باسِلَةٍتُسقط أَحبالها زماجرها
٦٠تلقي بغيّ الرَدى أَوانسهايُرهقها للّقاء طاهرها

اقرأ أيضًا لـالخريمي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 83442