١ربة الشعر عن رجالِ الوفاءِحدثينا وابغي جميل الثناء ٢حدثينا عن قومنا العرب أهلالمجد قدماً والعزة القعساء ٣عن رعاةٍ جاءوا حفاةً من القفر فحازوا ملكاً على الدنياء ٤رفعتهم أخلاقهم فتعالواثم هانوا من بعد ذاك العلاء ٥وبناءُ الأخلاق أعلى وأبقىمن بناء المعاقلِ الشماء ٦إن عفت منهم الربوع فلم يعف حديث لهم طويل البقاء ٧صفحات التاريخ ملأى بما يؤثر عنهم من نخوةٍ وإباء ٨والذي تسمعونه اليوم منيقطرةٌ من عُباب ذاك الماء ٩فتك السيف في أُميَّة فالشام وحمصُ كالوردة الحمراء ١٠راح من راح منهم طعمة السيف وهامَ الباقون في الصحراء ١١أين قصرٌ لابرهيم منيفٌكان أبهى القصورِ في الفيحاءِ ١٢وفراشٌ من الحرير وثيرٌمن فراشِ التراب والجصباءِ ١٣ذل نجلُ الملوك والدهر مشغوفٌ بذلِّ الأقيالِ والعظماءِ ١٤هائِمٌ في القفارِ يعلنهُ الليلُ ويخفيهِ عنك طرف ذُكاءِ ١٥متزيٍّ خوف الرفيبِ بزيِّ الغيد من كان فارسَ الهيجاءِ ١٦عندما أبصرَ النجاةٍ محالاووهى عزمه من الأعياءِ ١٧عاج بالكوفةِ ابتغاءَ صديقٍيختفي عندهُ من الأعداءِ ١٨غيرَ أنَّ العيونَ كانت عليهِتقتفي إِثرَهُ أَشدَّ اقتفاءِ ١٩ورأى الجندَ في الدروبِ وقد سدُّوا عليه طريق كل رجاءِ ٢٠فانتحى جانبَ المدينة يبغيمنزلاً قد رآهُ فخم البناءِ ٢١حطَّ عنهُ القناعَ واستقبلَ الببابَ فأَمسى في رحبِ ذاك الفناءِ ٢٢وإِذا صاحبُ المكانِ وقد أَقبلَ بين الأَعوانِ والندماءِ ٢٣قال من أنت قال اني ضعيفٌمستجيرٌ بكم من الأَقوياءِ ٢٤مرحباً مرحباً وأَفرد في القصرِ لهُ حجرةً بلا إِبطاءِ ٢٥فأَقامَ الأَيامَ في خير ما يرغب فيهِ من غبطةٍ وهناءِ ٢٦ليس يدري المضيف من هو ولم يسأَلهُ عن ذاك عادة الكرماءِ ٢٧ورأى أن صاحب القصر يمضيكل يوم من رهطهِ الأَوفياءِ ٢٨يذهبُ الصبحَ وهو طلق المحياثمَّ يأوي مقطباً في المساءِ ٢٩فاعتراهُ ريبٌ فقال لهُ يوماً وقد أجلسا معاً للعشاءِ ٣٠بأبي أنت ما الذي أوجبَ الهمَّ ومالي أراكَ نضوَ عناءِ ٣١قال قد كان إبرهيم بنُ سلمان بغانا بالظلم والاعتداءِ ٣٢قتلَ الوالدَ الحنون وأبقىحسرتي بعده وطول بكائي ٣٣وأتاني بالأمس أن غريميمختفٍ ها هنا عن الرقباءِ ٣٤فأنا باحثٌ عليهِ لأقضيمنهُ ثاري وتشتفي حوبائي ٣٥قال من هو أبوكَ قال هوَ الليثُ بن يحيى بن أكرم الآباءِ ٣٦فَلَوَ أنَّ الجبالَ دُكَّت عليهِلم تَرُعهُ كهذه الأَنباءِ ٣٧عجباً ساقهُ القضاءُ إلى بيتِ أَلدِ الخصوم والأَعداءِ ٣٨كرَهت نفسهُ الحياةَ وقد ضاق بعينَيهِ رحبُ ذاك الفضاءِ ٣٩قال يا هذا إِنَّ حقَّك عنديواجبٌ بعدَ هذهِ الآلاءِ ٤٠فأَنا مُرشدٌ خُطاكَ إلى خصمِك أَقضي بذاكَ بعض الوفاءِ ٤١قالَ من ذاكَ قال أني أنا القاتلُ فاثأر واسفُك بعدلٍ دمائي ٤٢ضحك الشابُ قال ويحك هَلملَّك طولُ البِعادِ والانزواءِ ٤٣فابتغيتَ الردى أجابَ بلِالحقُ الذي قلتُهُ وربِّ السماءِ ٤٤وأقامَ الدليلَ حتى جلا الشكَّ عن السامعينَ كلَّ جلاءِ ٤٥فاستشاطَ الفتى عليه وصارتمُقلتاهُ كالجمرةِ الحمراءِ ٤٦همَّ يقضي عليهِ في الحال لكنحال أَمرٌ أَهمُّ دون القضاءِ ٤٧قال كن من تشاءُ إِنَّكَ ضيفيوَهوَ عندي من أقدسِ الأسماءِ ٤٨لستُ واللَهُ خافراً ذمَّتي معكَ وقد نِلتَ من طعامي ومائي ٤٩إِن تكن والدي قتلتَ فعندم اللَه تلقى الجزاءَ يوم الجزاءِ ٥٠غير أني أرجو ابتعادّكَ إِذ أخشى من النفسِ ثورةَ الأهواءِ ٥١فانصرف آمناً وأعطاهُ من أوصلهُ سالماً إلى البيداءِ ٥٢تلك آباؤنا وذاك تُراثم المجدِ باقٍ منهم إلى الأبناءِ ٥٣شرفٌ في سماحةٍ وذكاءٌفي وقارٍ وقدرةٌ في وفاءِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 88693