أذاع في مصر رسول البشر
الياس فياض١أذاع في مصرَ رسولُ البشرِ
٢أَن ذكاءً غرقت في البحرِ
٣فطلع البدرُ ضحوكَ الثغرِ
٤وأَقبلَ النسيمُ لطفاً يسري
٥وصفَّقت فوزاً مياهُ النهرِ
٦وبلغَ الرياضَ ذاكَ الخبرُ
٧فاهتزَّ إِعجاباً وماسَ الشجرُ
٨وابتهجَ النورُ بها والثمرُ
٩والزُهرُ من فوقُ إِليها تنظرُ
١٠ترى خيالَ ذاتها في الزهرِ
١١ومن عجيبٍ أن ترى الطبيعه
١٢تظهرُ ذي الشماتةَ الفظيعه
١٣بالشمسِ وهي أمُّها البديعه
١٤وربَّة الكلمة المسموعه
١٥تُطيعها في نهيها والامرِ
١٦لكن بمصرَ ليسَ بالعجيبِ
١٧وقوعُ هذا الخطأ المعيبِ
١٨فكم بها من حادثٍ غريبِ
١٩والشمس فيها أحدُ الخطوبِ
٢٠في الصيفِ فهي أصلُ ذاك الحرِ
٢١أنظر فبينا الدورُ والقصورُ
٢٢ليس بها حسٌ ولا شعورُ
٢٣صامتةُ كأَنَّها قبورُ
٢٤قد انبرت بأهلها تمورُ
٢٥وانفرَجت عقدةُ ذاك الحصرِ
٢٦أطلَّتِ الغيدُ من الخدورِ
٢٧كأنها الاقمار في سُفورِ
٢٨يخطرنَ في الدمقسِ والحريرِ
٢٩من كل ظبيٍ أغيدٍ غريرِ
٣٠مهتضمِ الكشحِ دقيق الخصرِ
٣١وخرجَ الناس إلى الساحات
٣٢يغتنمون فُرَصَ اللذاتِ
٣٣وارتفعت طقطقةُ الكاساتِ
٣٤من جِعَةٍ تُحسى ومن جلاتِ
٣٥مبرِّداتٍ منعشات الصددِ
٣٦تنفَّسَ الحيُّ ومنذُ حين
٣٧كان يُعاني غصصَ المنونِ
٣٨منطرحاً في ذلك الاتونِ
٣٩فلم يكن يا ليلُ من معينِ
٤٠سواك للخلاص من ذا الاسرِ
٤١يا أيها العبدُ الجميلُ الاسودُ
٤٢أنتَ لنا المولى ونحنُ الأَعبُدُ
٤٣بل أنت في مصرَ الهٌ يُعبَدُ
٤٤ففيك طابت مهجٌ وأكبدُ
٤٥أَودى بها لولاك صيفُ مصرِ
٤٦لأَجل هذا قد تغنَّى المنشدُ
٤٧باسمِكَ كلَّ ساعةٍ يردِّدُ
٤٨يا ليلُ ليتَ الصبحَ ليس يولد
٤٩وليت كلَّ أبيض يا أَسودُ
٥٠فداءُ هاتيك الثنايا الغرِّ
٥١يا صاحِ فاسلُ هذه النوادي
٥٢حافلة القاعاتِ بالقصَّادِ
٥٣إِن رمتَ تشفي غُلَّةَ الفؤادِ
٥٤فاقصد معي ضِفاف ذاك الوادي
٥٥حيثُ أبو الخيراتِ ظلَّ يجري
٥٦يا حبذا النيلُ على ضوءِ القمر
٥٧وحبذا الغبوق فيهِ والسمر
٥٨ركبته كأنني على سفر
٥٩في ليلةٍ ما عابها غيرُ القِصَر
٦٠كذلك الصفوُ قصير العمرِ
اقرأ أيضًا لـالياس فياض
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 88703