١أتذكرُ من بغدادَ مقتبلَ العمرِومجداً ثوى بين الرصافة والجسرِ ٢وقوماً بها شادوا العروشَ فلم تدُموقد دام ما شادوه من طيب الذكرِ ٣أكارمٌ كانوا حُلية الشرق كلهفزالوا وأضحى منهم عاطلَ النحرِ ٤ومجلسَ هارون وقد ضاق رحبهُباهل الحجى من سادةِ النظمِ والنثرِ ٥مليكٌ يهابَ الشرقُ والغربُ بطشهُويرهبُ أن يمضي النهار بلا برِ ٦تنازعُ سادات الورى بابُ دارهِويجلسُ منها خادمُ العلمِ في الصدرِ ٧سلامٌ على بغدادِ من مدمن الفكرِبما كان فيها من علاءٍ ومن فخرِ ٨سلامٌ على تلك الحضارةِ إِنهاتعدُّ بذاك العصرِ من عجبِ الدهرِ ٩حياةٌ زهت في الشرقِ حيناً كأنهاحياةُ ورودٍ لا تدوم سوى فجرِ ١٠ونورٌ تجلَّى منهُ والغربُ غارقٌمن الجهلِ في أدجى ظلاماً من القبرِ ١١فسبحان من يجري القضاءُ بأَمرِهيصرِّفُهُ من حال يسر إلى عسرِ ١٢بني الشرق هل من ذلك النوم يقظةٌتُرجَّى وهل يجدي يتنبيهم شعري ١٣أفيقوا بني أمي فقد طال ليلكُمولا تجعلوا إصباحكم موعد الحشرِ ١٤أيجمعنا جنسٌ ولسنٌ وموطنٌويفرِقنا وهمٌ تحكَّمَ في الفكرِ ١٥أَأَرغبُ بالصينيّ ديناً وأَزدريأخي وابن جنسي آهِ من ذلك الأَمرِ ١٦أَفيقوا من الجهلِ الذي قد سكرتُمبه فالردى يا قومُ في ذلك السكرِ ١٧ترابكمُ دينٌ لكم فاتِباعهُأحقُّ ومن أَزرى بذاك ففي كفرِ ١٨نصيحةُ شرقيٍ يحبُّ بلادهُواخوانهُ لا دينَ زيدٍ ولا عمرو ١٩هي النزرُ في الفؤادِ وانَّهبرغميَ اني الآن راضٍ بذا النَزرِ ٢٠وفي الصدرِ منهُ ما لوَاني أَقولهُلأَلهبَ قرطاسي وضاءَ بهِ حبري المصادر والحقوقرقم القصيدة 88707