ما مر حر الصيف والهجير
الياس فياض١ما مرَّ حرُّ الصيفِ والهجيرِ
٢وآذن الخريفُ بالظهورِ
٣حتى ذوت عرائسُ الزهورِ
٤وانقطعت زقزقةُ الطيورِ
٥وزال حسنُ الروض والغديرِ
٦جُرِدّت الأغصانُ من حلوِ الثمر
٧واكتستِ الأرضُ باوراق الشجر
٨فالروضُ كالعاشقِ يبدو للنظر
٩سكوتهُ يتركُ في النفس أثر
١٠تضيقُ عنهُ فُسحَةُ الصدورِ
١١لا حسَّ في ذاك المكان المقفِرِ
١٢يُسمع الا صوت ريحٍ صرصرِ
١٣وليس للحيِّ بهِ من أَثرِ
١٤لولا خيالٌ لاح بين الشجرِ
١٥كأنهُ من عالم النشورِ
١٦فتىً بلا عزمٍ حزينُ النفسِ
١٧اوشك ان يُدرَجَ طيَّ الرمسِ
١٨يَمشي ببطءٍ خافضاً للرأسِ
١٩مشرَّدَ الحسِّ شديدَ اليأس
٢٠مستغرقاً في لجة التفكير
٢١إذ وقف الفتى عن التقدُّمِ
٢٢ورَمقَ الروضَ بطرفِ المغرمِ
٢٣ثم جرت أدمعهُ كالديمِ
٢٤وصاح صوتاً من عظيم الالم
٢٥حنَّت لهُ جلامدُ الصخورِ
٢٦روضي الذي اهواهُ مذ كنتُ صبي
٢٧إِقبَل وَداعَ عاشقٍ معذَّبِ
٢٨كم علَّل النفسَ بنيلِ الأربِ
٢٩فلم يَفُز في الحبِّ بعد التعبِ
٣٠إلا بقلبٍ موجعٍ كسيرِ
٣١يا روضُ مَن تعهدُ قلبي عبدَها
٣٢قد نَكَثت حبي وخانت عَهدها
٣٣أما أنا فلستُ انسى وُدها
٣٤وحيث لا يطيبُ عيشي بعدها
٣٥وجدت موتي اطيبَ الأمورِ
٣٦اقضي وذا حدادُكَ المروعُ
٣٧إلى انقضا عمري أراهُ يُلمعُ
٣٨وكلُّ ورقةٍ امامي نَقَعُ
٣٩فيها دليلٌ أن موتي مسرعُ
٤٠وأنني ساعٍ إلى القبورِ
٤١أيتها الأوراقُ دومي وقعا
٤٢وستري هذا الطريق المُفجعا
٤٣وحجبي عن عين أمي موضعا
٤٤يكون لي عماً قريبٍ مضجعا
٤٥يحوي عظامي أبد الدهورِ
٤٦لكن إذا جاءَت حبيبتي إلى
٤٧قبري تبكي تحتَ استارِ الدُجى
٤٨فأحدثي حركة فوق الثرى
٤٩وايقظي من نومهِ طيفي عسى
٥٠يذوق حيثاً لذة السرورِ
٥١فاهَ بذا القول وولّى مُدبرا
٥٢ولم يعد من بعدُ في الروض يُرى
٥٣آخرُ ورقةٍ هوت فوق الثرى
٥٤قد لفظت آخِرَ حرفٍ سُطِّرا
٥٥من عمرهِ في دفتر المقدورِ
٥٦قضى ولم تُقضَ لهُ بغيتهُ
٥٧في حبّ من ذابت بها مهجتهُ
٥٨في ظلّ سروٍ جُعلت حُفرَتُهُ
٥٩لكنما لم تأتِ محبوبتُهُ
٦٠تنوح فوق الحجر المهجورِ
اقرأ أيضًا لـالياس فياض
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 88719