انتقل إلى المحتوى
انضم

رحلوا فأية عبرة لم تسكب

البحتري
١رَحَلوا فَأَيَّةُ عَبرَةٍ لَم تُسكَبِأَسَفاً وَأَيُّ عَزيمَةٍ لَم تُغلَبِ
٢قَد بَيَّنَ البَينُ المُفَرِّقُ بَينَناعِشقَ النَوى لِرَبيبِ ذاكَ الرَبرَبِ
٣صَدَقَ الغُرابُ لَقَد رَأَيتُ شُموسَهُمبِالأَمسِ تَغرُبُ في جَوانِبِ غُرَّبِ
٤لَو كُنتَ شاهِدَنا وَما صَنَعَ الهَوىبِقُلوبِنا لَحَسَدتَ مَن لَم يُحبِبِ
٥شُغِلَ الرَقيبُ وَأَسعَدَتنا خَلوَةٌفي هَجرِ هَجرٍ وَاِجتِنابِ تَجَنُّبِ
٦فَتَلَجلَجَت عَبَراتُها ثُمَّ اِنبَرَتتَصِفُ الهَوى بِلِسانِ دَمعٍ مُعرِبِ
٧تَشكو الفِراقَ إِلى قَتيلِ صَبابَةِشَرِقِ المَدامِعِ بِالفِراقِ مُعَذَّبِ
٨أَأُطيعُ فيكِ العاذِلاتِ وَكِسوَتيوَرَقُ الشَبابِ وَشِرَّتي لَم تَذهَبِ
٩وَإِذا التَفَتُّ إِلى سِنِيَّ رَأَيتُهاكَمَجَرِّ حَبلِ الخالِعِ المُتَصَعِّبِ
١٠عِشرونَ قَصَّرَها الصِبا وَأَطالَهاوَلَعُ العِتابِ بِهائِمٍ لَم يُعتَبِ
١١ما لي وَلِلأَيّامِ صَرَّفَ صَرفُهاحالي وَأَكثَرَ في البِلادِ تَقَلُّبي
١٢أُمسي زَميلاً لِلظَلامِ وَأَغتَديرِدفاً عَلى كَفَلِ الصَباحِ الأَشهَبِ
١٣فَأَكونُ طَوراً مَشرِقاً لِلمَشرِقِ الــأَقصى وَطَوراً مَغرِباً لِلمَغرِبِ
١٤وَإِذا الزَمانُ كَساكَ حُلَّةَ مُعدِمٍفَاِلبَس لَهُ حُلَلَ النَوى وَتَغَرَّبِ
١٥وَلَقَد أَبيتُ مَعِ الكَواكِبِ راكِباًأَعجازَها بِعَزيمَةٍ كَالكَوكَبِ
١٦وَاللَيلُ في لَونِ الغُرابِ كَأَنَّهُهُوَ في حُلوكَتِهِ وَإِن لَم يَنعَبِ
١٧وَالعيسُ تَنصُلُ مِن دُجاهُ كَما اِنجَلىصِبغُ الشَبابِ عَنِ القَذالِ الأَشيَبِ
١٨حَتّى تَجَلّى الصُبحُ في جَنَباتِهِكَالماءِ يَلمَعُ مِن وَراءِ الطُحلُبِ
١٩يَطلُبنَ مُجتَمَعَ العُلا مِن وائِلٍفي ذَلِكَ الأَصلِ الزَكِيِّ الأَطيَبِ
٢٠وَبَقِيَّةَ العُربِ الَّذي شَهِدَت لَهُأَبناءُ أُدٍّ بِالفَخارِ وَيَعرُبِ
٢١بِالرَحبَةِ الخَضراءِ ذاتِ المَنهَلِ الــعَذبِ المَشارِبِ وَالجَنابِ المُعشِبِ
٢٢عَطَنِ الوُفودِ فَمُنجِدٌ أَو مُتهِمٌأَو وافِدٌ مِن مَشرِقٍ أَو مَغرِبِ
٢٣أَلقَوا بِجانِبِها العِصِيِّ وَعَوَّلوافيها عَلى مَلِكٍ أَغَرَّ مُهَذَّبِ
٢٤مَلِكٌ لَهُ في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍإِقدامُ غِرٍّ وَاِعتِزامُ مُجَرِّبِ
٢٥وَتَراهُ في ظُلَمِ الوَغى فَتَخالُهُقَمَراً يَكُرُّ عَلى الرِجالِ بِكَوكِبِ
٢٦يا مالِكَ اِبنَ المالِكِيّينَ الأُلىما لِلمَكارِمِ عَنهُمُ مِن مَذهَبِ
٢٧إِنّي أَتَيتُكَ طالِباً فَبَسَطتَ مِنأَمَلي وَأَنجَحَ جودُ كَفِّكَ مَطلَبي
٢٨فَشَبِعتُ مِن بِرٍّ لَدَيكَ وَنائِلٍوَرَويتُ مِن أَهلٍ لَدَيكَ وَمَرحَبِ
٢٩وَغَدَوتَ خَيرَ حِياطَةٍ مِنّي عَلىنَفسي وَأَرأَفَ بي هُنالِكَ مِن أَبي
٣٠أَعطَيتَني حَتّى حَسِبتُ جَزيلَ ماأَعطَيتِنيهِ وَديعَةً لَم توهَبِ
٣١فَلتَشكُرَنَّكَ مَذحِجُ ابنَةُ مَذحِجٍمِن آلِ غَوثِ الأَكثَرينَ وَجُندَبِ
٣٢وَمَتى تُغالِب في المَكارِمِ وَالنَدىبِالتَغلِبِيّينَ الأَكارِمِ تَغلِبِ
٣٣يُنسيكَ جودَ الغَيثِ جودُهُمُ إِذاعَثَرَت أَكُفُّهُمُ بِعامٍ مُجدِبِ
٣٤قَومٌ إِذا قيلَ النَجاءَ فَما لَهُمغَيرُ الحَفائِظِ وَالرَدى مِن مَهرَبِ
٣٥يَمشونَ تَحتَ ظُبا السُيوفِ إِلى الوَغىمَشيَ العِطاشِ إِلى بَرودِ المَشرَبِ
٣٦حَصَّ التَريكُ رُؤوسَهُم فَرُؤوسَهُمفي مِثلِ لَألاءِ التَريكِ المُذهَبِ
٣٧يَتَراكَمونَ عَلى الأَسِنَّةِ في الوَغىكَالصُبحِ فاضَ عَلى نُجومِ الغَيهَبِ
٣٨حَتّى لَوَ انَّ الجودَ خُيِّرَ في الوَرىنَسَباً لَأَصبَحَ يَنتَمي في تَغلِبِ

الشرح

11 مواضع
  • عَبرَةٍالعبرة: الدمعة قبل أن تفيض
  • البَينُالبَيْنُ: الفُرقة
  • النَوىالنَّوَى: البُعْدُ
  • الرَبرَبِالرَّبْربُ: القطيع من الظباء، ومن البقر الوحشي والإنسيّ لا واحد له
  • فَتَلَجلَجَتتلجلج: اضطرب تلجلجت العبرات: ترقرقت الدموع في العين قبل الانسكاب
  • تَصِفُ الهَوى بِلِسانِ دَمعٍ مُعرِبِشبَّهَ البحتريُّ الدموعَ عند نزولها بالكلام المبين الواصف للهوى والعشق والحب
  • صَبابَةِالصبابة: شدة الشوق
  • العاذِلاتِالعذل: اللوم العاذلات: اللائمات
  • النَوىالنَّوَى: البُعْدُ
  • وَاللَيلُ في لَونِ الغُرابِ كَأَنَّهُيُشبِّهُ البحتريُّ الليلَ في سوادِهِ بأنَّهُ في شدة سوادِ الغراب وإن كان صامتًا لا ينعب، يعني أنَّ الليلَ شديد السواد، أي: الصعوبة، حتى وإن كان الليل هادئًا لم يستجدَّ فيه خطبٌ جللٌ، دلالةً على العِراكِ النفسي الداخلي رغم الهدوء الخارجي
  • هُوَ في حُلوكَتِهِ وَإِن لَم يَنعَبِيُشبِّهُ البحتريُّ الليلَ في سوادِهِ بأنَّهُ في شدة سوادِ الغراب وإن كان صامتًا لا ينعب، يعني أنَّ الليلَ شديد السواد، أي: الصعوبة، حتى وإن كان الليل هادئًا لم يستجدَّ فيه خطبٌ جللٌ، دلالةً على العِراكِ النفسي الداخلي رغم الهدوء الخارجي

اقرأ أيضًا لـالبحتري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 10645