انتقل إلى المحتوى
انضم

أدرك وقارك لا تبحه جميعا

أمين تقي الدين
١أدرِك وَقارك لا تُبِحْهُ جميعايكفِيهِ في حَمْلِ الهمومِ خُنوعا
٢عَجَباً يصونُك في الأَسى وتُذِلُّهُأحَسِبتَه يومَ الفراقِ دموعا
٣فُجع البيانُ بشاعرٍ ملء النُّهىلطفاً وملء الأصغرينِ بَديعا
٤أخْلِقْ بُحزنِكَ أن يَفيض مع البُكاوأُعيذ حِلمك أَن يهي فيضيعا
٥ولعلَّ أبلغَ مِن دموعِ مُوَلَّهٍقلبٌ أمامَ الموت فاض خشوعا
٦فَلكَ النجومِ أبينَ أهلِكَ نجمةٌطلعت برَوعتِها عليك طلوعا
٧ضاقت بها الدنيا وأَطلَقَها الردىفأتت فضاءً في عُلاك وسيعا
٨صعِدَت إلى مَلأِ البقاءِ وغادَرَتْمَلأَ الفناءِ بما استعزّ وضيعا
٩تَذري أشِعَّتها عليكَ كأنماهي مجدُها يزدادُ فيك شيوعا
١٠يا روحَ فياضٍ أَطِلّي ساعةًأستَوحِ منكِ لساعةٍ موضوعا
١١فيمَ الإقامةُ في الجسوم كأنهاصُوَرٌ على لوحٍ تمرّ سريعا
١٢لّما اتخذتِ من الضِيَا لكِ هيكلاًإني تركت الهيكل المخلوعا
١٣صاحبتهِ خمسينَ ملء إهابهفنزلتِ رحباً وارتعيت مريعا
١٤وطواكِ في صدرٍ نشرت به المنىشتى المعاني غايةً ونزوعا
١٥تثِبينَ من عينيه سِحراً رائعاًفي كل جارحةٍ جرى ينبوعا
١٦وملكتِ سيمةَ قلبه فتدافعتفيه المروءةُ مبدأ وصنِيعا
١٧وجريتِ فوق لسانِهِ فبيانُهآيٌ تُبَثُّ وشاردات توعى
١٨وأويتِ مسمَعَه فكنتِ سياجَهمن كلّ نافرةٍ تسوءُ سَميعا
١٩وأردتِه طلقَ الجبين فلم يكنليُرى ولو غضِب الزمانُ مَروعا
٢٠وعهدتِه يُزهى ويمرح عابثاًُأو يستكنّ تواضعاً وقنوعا
٢١يَهبُ الجزيلَ ويستنيم إلى المُنَىويعِفُّ ذا عوزٍ ويخشى الجوعا
٢٢وعلى غِرارِك قد طبعت شعورَهُفخلقتِ منه الشاعرَ المطبوعا
٢٣يا روحُ أنتِ على النجومِ نزيلةٌبينا ثوى تحت الرغامِ ضجِيعا
٢٤ما كنتِ إلا شمسَهُ يا ليتَهُجارى بآيتِكِ النبيَّ يشوعا
٢٥فيّاضُ هذه نفثَةٌ لو لم تَرِدْشِعراً لسالت أدمعاً ونجيعا
٢٦إن الأديبَ إِذا وقفتَ بقبرهأَمطرتَه مما بكيتَ ربيعا
٢٧لَهْفِي عليكَ أخاً حمدتُ وَفاءَهُورأيتُني بوداده مفجوعا
٢٨إنّا لَفِي بلدٍ أَفاد نفوسَناأدباً ليوقدَهنَّ فيه شموعا
٢٩فإذا زهونَ خُرِمْنَ مقعد شمعةٍوإذا انطفأنَ فقد خُذِلْنَ جَميعا
٣٠لم يبقَ لي لا البيانُ فهاكَهُوكفى البيانُ لدى الأديبِ شفيعا

اقرأ أيضًا لـأمين تقي الدين

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 111384