انتقل إلى المحتوى
انضم

أضحى التنائي بديلا من تدانينا

ابن زيدون
١أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانيناوَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
٢أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَناحَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
٣مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُحُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
٤أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُناأُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
٥غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
٦فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِناوَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِأَيدينا
٧وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
٨يا لَيتَ شِعري وَلَم نُعتِب أَعادِيَكُمهَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعادينا
٩لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُمرَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ دينا
١٠ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍبِنا وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فينا
١١كُنّا نَرى اليَأسَ تُسلينا عَوارِضُهُوَقَد يَئِسنا فَما لِليَأسِ يُغرينا
١٢بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
١٣نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنايَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا
١٤حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
١٥إِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِناوَمَربَعُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافينا
١٦وَإِذ هَصَرنا فُنونَ الوَصلِ دانِيَةًقِطافُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
١٧لِيُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُرورِ فَماكُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحينا
١٨لا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُناأَن طالَما غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينا
١٩وَاللَهِ ما طَلَبَت أَهواؤُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
٢٠يا سارِيَ البَرقِ غادِ القَصرَ وَاِسقِ بِهِمَن كانَ صِرفَ الهَوى وَالوُدُّ يَسقينا
٢١وَاِسأَل هُنالِكَ هَل عَنّى تَذَكُّرُناإِلفاً تَذَكُّرُهُ أَمسى يُعَنّينا
٢٢وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحَيّينا
٢٣فَهَل أَرى الدَهرَ يَقضينا مُساعَفَةًمِنهُ وَإِن لَم يَكُن غِبّاً تَقاضينا
٢٤رَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُمِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طينا
٢٥أَو صاغَهُ وَرِقاً مَحضاً وَتَوَّجَهُمِن ناصِعِ التِبرِ إِبداعاً وَتَحسينا
٢٦إِذا تَأَوَّدَ آدَتهُ رَفاهِيَةًتومُ العُقودِ وَأَدمَتهُ البُرى لينا
٢٧كانَت لَهُ الشَمسُ ظِئراً في أَكِلَّتِهبَل ما تَجَلّى لَها إِلّا أَحايينا
٢٨كَأَنَّما أُثبِتَت في صَحنِ وَجنَتِهِزُهرُ الكَواكِبِ تَعويذاً وَتَزيينا
٢٩ما ضَرَّ أَن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
٣٠يا رَوضَةً طالَما أَجنَت لَواحِظَناوَرداً جَلاهُ الصِبا غَضّاً وَنَسرينا
٣١وَيا حَياةً تَمَلَّينا بِزَهرَتِهامُنىً ضُروباً وَلَذّاتٍ أَفانينا
٣٢وَيا نَعيماً خَطَرنا مِن غَضارَتِهِفي وَشيِ نُعمى سَحَبنا ذَيلَهُ حينا
٣٣لَسنا نُسَمّيكِ إِجلالاً وَتَكرِمَةًوَقَدرُكِ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنينا
٣٤إِذا اِنفَرَدتِ وَما شورِكتِ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاًّ وَتَبيينا
٣٥يا جَنَّةَ الخُلدِ أُبدِلنا بِسِدرَتِهاوَالكَوثَرِ العَذبِ زَقّوماً وَغِسلينا
٣٦كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالسَعدُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
٣٧إِن كانَ قَد عَزَّ في الدُنيا اللِقاءُ بِكُمفي مَوقِفِ الحَشرِ نَلقاكُم وَتَلقونا
٣٨سِرّانِ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُناحَتّى يَكادَ لِسانُ الصُبحِ يُفشينا
٣٩لا غَروَ في أَن ذَكَرنا الحُزنَ حينَ نَهَتعَنهُ النُهى وَتَرَكنا الصَبرَ ناسينا
٤٠إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَراًمَكتوبَةً وَأَخَذنا الصَبرَ تَلقينا
٤١أَمّا هَواكِ فَلَم نَعدِل بِمَنهَلِهِشُرَباً وَإِن كانَ يُروينا فَيُظمينا
٤٢لَم نَجفُ أُفقَ جَمالٍ أَنتِ كَوكَبُهُسالينَ عَنهُ وَلَم نَهجُرهُ قالينا
٤٣وَلا اِختِياراً تَجَنَّبناهُ عَن كَثَبٍلَكِن عَدَتنا عَلى كُرهٍ عَوادينا
٤٤نَأسى عَلَيكِ إِذا حُثَّت مُشَعشَعَةًفينا الشَمولُ وَغَنّانا مُغَنّينا
٤٥لا أَكؤُسُ الراحِ تُبدي مِن شَمائِلِناسِيَما اِرتِياحٍ وَلا الأَوتارُ تُلهينا
٤٦دومي عَلى العَهدِ ما دُمنا مُحافِظَةًفَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دينا
٤٧فَما اِستَعَضنا خَليلاً مِنكِ يَحبِسُناوَلا اِستَفَدنا حَبيباً عَنكِ يَثنينا
٤٨وَلَو صَبا نَحوَنا مِن عُلوِ مَطلَعِهِبَدرُ الدُجى لَم يَكُن حاشاكِ يُصبينا
٤٩أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةًفَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا
٥٠وَفي الجَوابِ مَتاعٌ إِن شَفَعتِ بِهِبيضَ الأَيادي الَّتي ما زِلتِ تولينا
٥١عَلَيكِ مِنّا سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ بِكِ نُخفيها فَتَخفينا

الشرح

40 مواضع
  • أَضحىأضحى : من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر.
  • أَضحىفعل ناقص ناسخ من أخوات كان يرفع المبتدأ ويجعله أسماً وينصب الخبر و هو يفيد معنى التحول من حال إلى حال (التغير و الصيرورة) من أضحى أي(صار في وقت الضحى)
  • أَضحىمن وقت الضحى بمعنى صار هذا الأمر في وقت الضحى.
  • التَنائيالتنائي: البعد والهجران، ومثله التجافي .
  • تَدانيناأي تقاربنا
  • تَجافيناالبعد والهجران
  • أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَناالبين: الفرقة والبعد والانقطاع، الحين : الهلاك. ناعينا : الناعي، المبلغ بالموت او الهلاك أو المصيبة .
  • أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَنايتمنى لو أنه يموت صباح يوم الفراق فلا يعيش مأساة الفراق
  • أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَنالقد جاء وقت الفراق وأصبح واقعًا.
  • حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعيناالهلاك
  • حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعيناناعينا: مَن ينعى موتانا ويُخبر بخبر وفاتهم.
  • حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينايتمنى لو أنه يموت صباح يوم الفراق فلا يعيش مأساة الفراق
  • حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينالا يجوز أن تُفرحوا الحاسد بنا
  • حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعيناوجاء من ينعى حظّنا وسعادتنا، وكأن الفراق موت.
  • مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُالملبسينا : أصلها (الملبسين) : أشبعت النون بالألف. والملبسين: الذين خلطوا ، أو الذين البسونا ثوب الحزن على الدوام بسبب بعدهم عنا وفرط شوقنا إليهم .
  • مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُبانتزاحهم : من نزح الماء من البئر : استقى ماءها .
  • مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُمن يخبر الذين أحزنونا بابتعادهم.
  • حُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبليناأن حزنًا لا يفنى قد أصابنا ويُهلكنا.
  • أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُناذلك الزمن الذي كان يسعدنا…
  • أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا…كان فرحه بسبب قربهم، والآن بُعدهم أضحى يبكينا
  • أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكيناأُلفة وسروراً.
  • غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَواغيظ : اغتاظ. فدعوا : دعوا علينا حسداً . آمينا : آمين : اسم فعل أمر بمعنى : استجب .
  • غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوااستعارة كأنه شراب في كؤوس يسقون بعضهما حباً
  • غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَواالأعداء غاظهم تبادلنا للحبّ، فدعوا علينا…
  • غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَواالأعداء غاظهم تبادلنا للحبّ، فدعوا علينا.
  • بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينامن حسد الأعداء دعوا عليهما بأن يغصوا بحبهما بأن يقف الهوى في حلقهما والغص هو ضيق الحلق
  • بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينافتمنّوا أن يتكدّر حبّنا، وكأن الدهر استجاب لهم.
  • بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينافتمنّوا أن يتكدّر حبّنا، وكأن الدهر استجاب لهم.
  • وَاِنبَتَّانبت: انقطع، أي: صار الهجران بدل الوصال .
  • يا لَيتَ شِعريليتني أعلم أو يا ليتني أدري. الشِّعر هنا ليس بمعنى القصيدة، بل بمعنى العِلم والإدراك. وهذ الجملة مستخدمه بشكل شائع في الشعر العربي القديم
  • نُعتِبنعتب : مشتق من (عتب): لام.
  • هَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعاديناالعتبي: الرضا، حيث دخل السرور قلوب الحاسدين مما لاحظوه فينا من قطيعة وهجر .
  • هَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعاديناهل أعداؤنا وجدوا الرضا والراحة من فراقنا؟
  • لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُمهذا مجاز، أي لم ينهج منهجاً مغايراً لأحبابه، وكلمة (دينا) أي : مذهباً ومسلكاً ، وليست بمعنى الدين والعبودية .
  • رَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ ديناهذا مجاز، أي لم ينهج منهجاً مغايراً لأحبابه، وكلمة (دينا) أي : مذهباً ومسلكاً ، وليست بمعنى الدين والعبودية .
  • ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍتقروا : تسعدوا . كاشحاً : مبغضاً.
  • ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍلا يجوز أن تُفرحوا الحاسد بنا
  • بِنالا يجوز أن تُفرحوا الحاسد بنا
  • وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فيناأي العدو الكاره لنا
  • وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فيناولا أن تجعلوا المبغض يفرح بفراقنا.

اقرأ أيضًا لـابن زيدون

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 11836