انتقل إلى المحتوى
انضم

ماذا المصاب الذي اهتزت له الأمم

إبراهيم المنذر
١ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمموغاب فيه الضّيا فاشتدّت الظّلم
٢ماذا المصاب الذّي أصمى القلوبأسى وضاق في وقعه عن وصفه الكلم
٣هل دكّ طود من المعالي بعد منعتهأم هل قضى العالم العلاّمة العلم
٤أجل هوى من مراقي مجدنا رجلٌيحفّه الحزم والإقدام والعظم
٥قضى الأمام الفريد الجهبذ النّبهالسّامي الخلال الأبيّ النّاقد الفهم
٦قضى أبو اللّغة الفصحى وسيّدهاواعتلّت الأرض لمّا مضّه السّقم
٧ساروا به من حمى مطريّة سحراًبموكب فيه أرباب العلى التأموا
٨أمامه العلماء الغرّ مطرقةٌ حزناًوفي كلّ قلبٍ منهم ضرم
٩وعمدة الجاه والمجد الرّفيعبدت مع الجموع بفرط الغمّ تتسم
١٠وخيرة السّادة الأعلام سائرةٌبين الوفود كموج اليمّ تلتطم
١١حتّى أتوا جدثاً ألقى المهابة فيالقلوب فأرفضّ من تلك العيون دم
١٢هناك الحد شيخ العلم بل دفنوامن في رداه عرى الآداب تلتحم
١٣هناك أودع والجمهور عاد وفيالأحشاء حرّ لظى الأشجان يضطرم
١٤وراح كلّ ينادي بين رفقتهوأحر قلباه ممّن قلبه شبم
١٥المجد في أمةٍ أحيا معالمهاتدوم من بعده ما دامت الأمم
١٦يراعةٌ كم نفت عن مخطئٍزللاً وأيدت خير آيٍ كلها حكم
١٧ذوو المعارف من تيّاره اغترفواوحول مورده الصّافي قد ازدحموا
١٨كم بات يجلو الخطوب السّود ثائرةًتخرصاً وافتراء وهو يبتسم
١٩سنّ القواعد والألفاظ هذّبهاحتّى غدت عنده الكتاب تحتكم
٢٠وأصبحت لغة الأعراب ناطقةًبفضله ليس يعرو وجهها وصم
٢١لله أبناء ذاك اليازجي لهم فيكل ثغرٍ جميلٌ ليس يكتتم
٢٢بل ليس يجحده إلا أخو خرسٍوليس يخفيه إلا من به صمم
٢٣لو قيل من بلسان العرب فاق علىلصاح كلّ أمريءٍ فخر الأنام هم
٢٤اليازجيون خير النّاطقين بهاوقد أقرت بذاك العرب والعجم
٢٥تقصفت تلكم الأغصان كلّ أخٍفي إثر من سار من أهليه يلتحم
٢٦حتّى تأثر إبراهيم إخوته شوقاًإليهم فأمسينا ولا حكم
٢٧ومن يغادر فراغاً ليس يملأهسواه فهو العظيم المفرد العلم
٢٨شلّت يد الموت كم أودت بجوهرةٍكانت بسلك رجال العلم تنتظم
٢٩نرى الفتى كاتباً يحيي لياليهدرساً ويقتله في درسه السّقم
٣٠ماذا يرجى وطرف الموت يرمقهوفوق جبهته يمناه ترتسم
٣١يعيش ما بين أوصابٍ وضيق يدٍوبؤس عيشٍ وفي أحشائه ألم
٣٢يعلّل النفّس طوراً بالغنى عبثاًوتارةً بحبال المجد يعتصم
٣٣حتّى يلمّ به داء فيعقده عنسعيه ويضيع الرّشد والحلم
٣٤يرتدّ من أسف عنه ومن ندمٍفي حين لا أسف يجدي ولا ندم
٣٥بالله أيتها النفس الكبيرة ما ترجينبعد الّذي تفنى به الهمم
٣٦لم يبق إلا حياة الذكّر واعجباً لطلسمٍ عنده أهل الحجى وجموا
٣٧فخير قولٍ بإكرامٍ نرددهوما به هذه المرثاة نختتم
٣٨على الفقيد سلامٌ من أحبتهما أنشقّ صدر كتاب أو جرى قلم

اقرأ أيضًا لـإبراهيم المنذر

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 121339