انتقل إلى المحتوى
انضم

روى الرواة قديماً عن سليمان

إبراهيم المنذر
١روى الرّواة قديماً عن سليمانحكايةً حار فيها كلّ إنسان
٢قالوا سليمان في دنياه كان لهمن النسا مئة من دون نقصان
٣هذي تفوق جمال البدر طلعتهاوتلك في قدّها الممشوق كالبان
٤وهذه لحطها كالسّهم منطلقاًوتلك قد أفلتت من كفّ رضوان
٥مثل أمامك ربّ القصر محتكماًوالقصر جنّة أقمار وغزلان
٦تبارك الله إنّ الغيد عمته الكبرىعلى النّاس في سرّ وإعلان
٧وبينهنّ على ما قيل سيّدةمصرية وجهها والبدر صنوان
٨على الرّفيقات ربّ القصر فضّلهالما بها من سنا حسن وإحسان
٩كما تراها بذاك القصر مالكةقلب المليك بظرف جدّ فتّان
١٠كذاك في النّاس تلقى ذكرها عطراًفي غوث جوعان أو إلباس عريان
١١وكان في مصر فرعون العظيموقد طوى الفؤاد على حقدٍ وشنآن
١٢رأى سليمان مشهوراً بحكمتهيعنو لسطوته القاصي مع الدّاني
١٣راح يسعى بإلحاف ليلكه سرّاًمخافة أن يمنى بخسران
١٤هي الضغائن كم تقسو عواقبهاإذا نمت بين سلطان وسلطان
١٥وكان والد هاتيك المليحة فيبلاطه مستشاراً عالي الشّان
١٦أفضى إليه بذاك السّر محتفظاًوقال سر وأجل آلامي وأحزاني
١٧وجاء أورشليم المستشار علىشوق إلى ابنته كالعاشق العاني
١٨وفي ظلال سليمان أقام علىرغدٍ المعيشة حيناً غير خشيان
١٩وراح يغري بحسن المنطق ابنتهحتّى تكون لديه خير معوان
٢٠فأذعنت لأبيها وهي مكرهةوعاهدته على جرمٍ وكتمان
٢١لكنها أضمرت في نفسها عملاًيحيي المليك ويحيي عمرها الثّاني
٢٢وذات يومٍ صفت فيه الكؤوس علىجداول القصر في راحٍ وريحان
٢٣تناول الملك كأس السمِ يحسبهاخمراً ولم يكُ يدري خدعة الجاني
٢٤لكن زوجته كاللبوةِ اختطفتهامنه وارتشفتها رشف ظمآن
٢٥فهبّ والدها في الحال محتدماًغيظاً وأسرع لا يلوي على شان
٢٦والملك أصبح كالمأخوذ مضطرباًممّا رأى سابحاً في بحرِ بحران
٢٧وما مضت لحظة إلا وقد سقطتعلى الثّرى تتلوّى مثل ثعبان
٢٨وخيّمت رهبة الموت المخيف علىمن كان في القصر من غيدٍ وغلمان
٢٩وأقبل الوزراء الصّيد والحكماءالخالدون بآداب وعرفان
٣٠وراح يرثي سليمان عقيلتهبمدمعٍ كغزير الغيث هتّان
٣١يا خير سيدةٍ في الناس كان لهافي الصدر أعظم تقدير وتحنان
٣٢يا خير مالكة في الأرض قدبذلت ما ليس يبذل إنسان لإنسان
٣٣أقسمت بعدك لا خمراً أذوقولا تميل منّي إلى حسناء عينان
٣٤إن كان أهلي وأوطاني أقدّسهم فأنت أقدس من أهلي وأوطاني
٣٥أو كان للمرء إيمان يدين بهفأنت أفضل من ديني وإيماني
٣٦إلى الضريح بأثواب مزركشةوما على الجسم من درٍ ومرجان
٣٧يزين رأسك تاج الملك إنك ياممفيس أثمن من ملكي وتيجاني
٣٨يضمّ جسمك لحدٌ ملء بردتهطيب وأخشابه من أرز لبنان

اقرأ أيضًا لـإبراهيم المنذر

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 121341