انتقل إلى المحتوى
انضم

بغداد ظنوك العراق وما دروا

عبد الحسين الأزري
١بغداد ظنوك العراق وما درواأن العراق مواطن الأرياف
٢الحاملات عناك وهي روازحوالمطعمات بنيك وهي عوافي
٣المسعداتك وهي فيك شقيةٌوالصابرات على حجاك الجافي
٤جاريت يا بغداد عصرك وهي مازالت تعيش بأعصر الأسلاف
٥تتوثب الأوباء في أكواخهاوثبات جيشٍ للوغى زحاف
٦وتعج بالمرضى وأنت بمعزلعنهن كالمتفرج المتعافي
٧لم يختلف عن عهد بابل ما بهامن ظلمةٍ وتعاسةٍ وشظاف
٨جهلٌ أناخ بأهلها فتحملوابؤس الحياة ووطأة الإجحاف
٩سكنوا البطائح كالهوام وبعضهميحيا حياة الضب في الأحقاف
١٠من جهلهم تغلي الضغائن بينهملم يرو غلتها دم الآلاف
١١اسرفت يا دار الضيافة بالقرىحتى غصصت اليوم بالأضياف
١٢عجز الطهاة وما برحت ملحةًتجدين أن الزاد ليس بكاف
١٣زاد له تلك الكهوف مطابخٌوله الجماجم للقدور أثافي
١٤ما أنت والأرياف إلا رقعةٌمحبوكة الأوساط والاطراف
١٥لا تقدرين على الدفيف بدونهافاليك هن قوادمٌ وخوافي
١٦بغداد لولاهن أنت كقاربٍعطلٍ بلا ماءٍ ولا مجداف
١٧مهما عظمت فأنت بين ربوعهاكالطفل محمولاً على الاكتاف
١٨هي منك ما حييت كقلبٍ نابضٍوكمنبعٍ عذبٍ لريك صاف
١٩قلبٌ ولكن ما اهتممت بشأنهيوماً ولا فكرت بالإسعاف
٢٠يمضي الزمان وأنت دائبةٌ علىتعليله بدل الدواء الشافي
٢١الفرق بينك لو نظرت وبينهاكالفرق بين الدر والأصداف
٢٢أين الكهوف من القصور وزهوهاأين الشقاء من النعيم الضافي
٢٣وكأنني بك قد ضحكت تعجباًمن مقصدي وسخرت من إلحافي
٢٤وظننتني جهلاً بشأنك أننيممن يعيش بعالم الأطياف
٢٥وحسبت أحلامي إليك هي التي اخاختلقت حياةَ نزاهةٍ وعفاف
٢٦لا تضحكي بغداد إني عارفٌبتضارب الأهواء والأهداف
٢٧حزت السعادة واعتزلت عن الشقاوجمعت بين البخل والإسراف
٢٨وظللت ماشيةً كأن الليل لاداجٍ ولا هوجَ الرياح سوافي
٢٩ما جئت أنبئك الحديث لتحزنيإن الحديث عليك ليس بخاف
٣٠لكن بها فكري يجول كأنهأم الغريق تجولُ في الأجراف
٣١من لم أجد لي موضعاً في نفسهلم يعنه وجدي ولا استعطافي
٣٢بغداد ما أشقى الحياة بعالمٍمتكالبٍ خالٍ من الإنصاف
٣٣تمحو مطامعه الفضيلة مثلماتمحو نهى النشوان كأس سلاف
٣٤ويطيع شهوته على آثامهاكإطاعة الجلمين للصواف
٣٥لو تسألين عرفت كم من حرمةٍوظلامةٍ في هذه الأجواف
٣٦إن فر من أيدي العدالة آثمٌفالزيف قد يخفى على الصراف
٣٧لا بدع إن أعلى رؤوس زعانفولوى رقاب أماجد اشراف
٣٨فلقد رأينا الماء بعد فسادهلا يعتليه سوى الغثاء الطافي

اقرأ أيضًا لـعبد الحسين الأزري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122584