انتقل إلى المحتوى
انضم

أهزة أيقظت من روعها البلدا

عبد الحسين الأزري
١أهزةٌ أيقظت من روعها البلداأم أنه الأجل المحتوم فيك حدا
٢يا راحلاً شيعته النفس خاشعةًوالعين دامعةً والقلب مرتعدا
٣في موكبٍ وجلال الموت يقدمهمشى بنعشك كالمحموم متئدا
٤أضنتك دنياك حتى عفتها تعباًلكي تنام بأحضان البلى رغدا
٥دنيا أقمت كأزهار الربيع بهاأو كالشباب عليها مر محتفدا
٦نعاك للوطن الناعي فقلت لهنعيت وي إليه المخلص النجدا
٧واستقبلت نعيك الأمصار في هلعٍمن حيث عدَّتك في الجلَّى لها عضدا
٨يوم رأيتك أزمعت الرحيل بهنفضت فيه من الخل الوفي يدا
٩ناشدتك الله لو للميت سامعةٌكيف اتخذت اليك اللحد ملتحدا
١٠وقد عهدتك حراً لم يسعك إذاما ضيم واديك ريفاً كان أو بلدا
١١المرء يولد والأحداث ترقبهكأن منها على أنفاسه رصدا
١٢ولا تفارقه إلا إذا انطفأتحياته كسراجٍ زيته نفدا
١٣إن المنية كانت عنك في سعةٍلولا كعادتها تمشي بغير هدى
١٤لم يعجز الموت عمن يفتديك بهلو شاء ساق من الأنذال ألف فدا
١٥لكنها حكم لله بالغةٌلا يدرك العقل من أسرارهن مدى
١٦يا ابن الأباة الألى طالت حياتهمفخراً وإن قصرت أيامها عددا
١٧أولئك الشم من أبناء فاطمةٍالوارثين الإبا من سيد الشهدا
١٨لا تأسفن على الدنيا فليس بهاللحق صوت ولا للصالحات صدى
١٩وكيف يأسف ذو عقل على زمنفك الجموح وعنها عاق بالوتدا
٢٠تطيش أسهمها عن كل ناعقةٍمن بومها وتصيب الطائر الغردا
٢١ما استفحل الشر في دنياك لو نجبتفليتها لم تلد وَغلاً ولن تلدا
٢٢وللنجابة فضل في أمومتهاعلى الحياة إذا ما أنجبت ولدا
٢٣أضفى الحياء عليه من نجابتهحتى حكى الخفرات الكنس الخردا
٢٤صلب العقيدة عنها لا يغيرهمن ذم يوماً ولا يغريه من حمدا
٢٥يقابل الخصم في طول الأناة فلايبدي له قط لا لينا ولا لددا
٢٦أبا الأماجد هل في الكون معجزةٌتعيد أيامك اللاتي مضت جددا
٢٧مرت لعمري كثغر الصبح مبتسماًوكالخمائل ريا والصبا ثأدا
٢٨في طيب نفس كماء المزن صافيةما أضمرت لامرئ حقداً ولا حسدا
٢٩تسعى إلى الخير سراً كالسحاب همىوما استطار له برقٌ ولا رعدا
٣٠تبش في وجه من يلقاك متخذاًمن البشاشة كي تخفي الأسى ضمدا
٣١وتستعين على ما فيك من كمدٍبالصمت كما تعاني وحدك الكمدا
٣٢لم تعتذر قط من راجٍ كأن لهعليك في كل ما يرجوه منك يدا
٣٣أبت سجاياك إلا أن تساعدهلذاك لم تر من إنجاده حددا
٣٤ولا رأى منك يوماً ما يكدرهفي حين لا تعدم الحسناء منتقدا
٣٥أجهدت نفسك في وقتٍ ظننت بهأن سوف تقوى على إصلاح ما فسدا
٣٦حتى رجعت من الفوضى ومحنتهامستيقناً أن ذاك الجهد ضاع سدى
٣٧فقلت من أسفٍ دعها سيصلحهاكدأبه بدلاً منك الزمان غدا
٣٨وارفق بنفسك قدر المستطاع فقدتسوء عقبى الضنى لو زدتها أودا
٣٩خفف حنانيك عنها ما تنوء بهحذار من أن يواري قبرك الجسدا
٤٠قد حدَّتني الليالي وهي صامتةٌما لم يحدث به ذو منطق أحدا
٤١أن الزمان كبحر والذين بهبانوا لعينيك لو جربتهم زبدا
٤٢لم يُجدني بعد خبري عنهم خبرٌإذ لم يزدني بهم علماً ولا رشدا
٤٣كم موقفٍ لك قد شاهدته وبهرأيت نفسك بين القوم منفردا
٤٤وكل من جرب الدنيا استبان لهأن الحياة بها مملوءة عقدا
٤٥وما احتيالك فيمن لا يحس بهالو كان لم يتنفس خلته نضدا
٤٦يأبى زمانك إلا أن يقاسمنامنه الشقاء ومنا الصبر والجلدا
٤٧ما أكثر الناس في الدنيا الذين شقواوما أقل الذين من بينهم سعدا
٤٨قد يخفض الهام قومٌ رغم كثرتهمويرفع الرأس رهطٌ دونهم عددا
٤٩وهكذا الدهر يمضي في عقوبة منعاشوا طرائق في أوطانهم قددا
٥٠وهكذا يتولى الأقوياء بهمتنفيذها دون أن يرجو لهم مددا
٥١وهكذا فرضت دنياك قاعدةًكن في الحياة قوياً تأمن القودا
٥٢وما الفضيلة في عرف الطغاة سوىنسج العراة لهم من غزلها بردا
٥٣هذا جزاء مناكيدٍ بها اختلفواومن يرد الأذى لا يعرف النكدا
٥٤قل لي بربك هل في الموت راحتناإذا الحياة استحالت كلها صفدا
٥٥أم أنه شر صابٍ سوف نجرعهفتزهق الروح من آلامها صعدا
٥٦إني وإن طال عمري راحلٌ وكماوردت حوض الردى لا بد أن أردا
٥٧وتلك ساعة فصلٍ لا شفيع بهاللحي ما دام حكم الموت مطردا
٥٨لم يبق منك سوى ذكراك في خلديوالذكريات لنفسي لا تبل صدى
٥٩نهدي إليك من الدنيا تحيتهاكالفجر يهدي إلى الأزهار قطر ندى
٦٠إني أراك على قيد الحياة بهاوالحي من لم يفارق ذكره الخلدا

اقرأ أيضًا لـعبد الحسين الأزري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122746