انتقل إلى المحتوى
انضم

عيش ترصده المنايا ضيق

عبد الحسين الأزري
١عيش ترصده المنايا ضيقومني تضيء على الحياة وتغسق
٢ونهى يعلل والحقيقة دونهمحجوبةٌ أنوارها لا تشرق
٣يرجو النجاة غريقها من لجةٍما كان غير النعش فيها زورق
٤حلم تحاوله العقول وليتهاتقوى وليت الحلم فيها يصدق
٥من لي بعين الخضرِ أُسقى جرعةًمنها فيرجع لي الشباب الريق
٦هيهات مالك يا شبابي عودةٌبيني وبينك كل باب مغلق
٧لا أنت لي ورقٌ ولا أنا بانةٌوالبان بعد ذبوله قد يورق
٨ضرب الغموض على الحياة حجابهفارفق بنفسك أيها المتعمق
٩قصرت خطاك عن الوصول ولم تزلتدنو فتبعد أو تعوم فتغرق
١٠مشت العصور على غرار واحدنفس بها تحيا وأخرى تزهق
١١والأرض تثمر والمنية تجتنيوالليل يجمع والنهار يفرق
١٢والدهر كالبحر الخضم يفيض فيرمم الذين مضوا ويجرف من بقوا
١٣ما لي وللماضي فحسبي شاغلاًأرق يساورني وهمٌّ يقلق
١٤ولكل نفسٍ في الحياة عناؤهافإذا مضيت مضى العناء المرهق
١٥جُبلت على الشجن النفوس فطالماعيني وثغري ضاحك تغرورق
١٦كم رحت في الوادي أفتش عن روىللنفس فيه وماؤه يترقرق
١٧وأجَلت طرفي في جوانب أفقهعلِّي أرى فيه سناً يتألق
١٨ورجعت نحو الذكريات بخاطريفإذا بهن سحائب لا تغدق
١٩أجميل والدنيا كرؤيا حالمٍوالمرء في أحلامها مستطرق
٢٠كشف الردى لك ما وراء حجابهاصف ما هناك فأنت ذاك المفلق
٢١وارسل على متن الرياح قصيدةًفي طيها أرج الحقيقة يعبق
٢٢فلقد وقفت على الحقائق وانجلىلك من خفاياها الأدق الأعمق
٢٣وظفرت بالخبر اليقين ولم يعدشك به أو شبهةٌ تتطرق
٢٤وفرغت من شكوى الزمان وأهلهوسلا فؤادك ما به متعلق
٢٥وشفيت بعد الموت من ألم الضنىوأمنت بعد اليوم ممن يحنق
٢٦ما كان أعظمها مواقف حرةًلك حين أحجم باللهاة المنطق
٢٧زمناً شعور المرء فيه جريمةٌوالعيش ختل والحياة تملق
٢٨ما زلت تملي كل ما أوحى بهفكر لتحطيم السلاسل شيق
٢٩والليل داج والعيون هواجعٌما كان فيه سوى الكواكب تأرق
٣٠طلق اللسان وكان غيرك صامتاًلا تتقي والحكم قاسٍ مطلق
٣١فكأنما لك من يراعك عدةٌلكفاحه ومن القوافي فيلق
٣٢حتى وقاك الله منه وانطوىأبداً وظل لواء شعرك يخفق
٣٣للشعر عشت وكان فيك سجيةًكالماء حين يسيل أو يتدفق
٣٤أو كالهزار على الغصون مغردٌمن طبعه أو كالعقاب محلق
٣٥حتى إذا شاء السكوت لك القضاولكل حي ساعةٌ لا ترفق
٣٦طرقتك في الليل البهيم كعاشقٍولهان ينتظر الظلام فيطرق
٣٧ودنت تعاطيك المنية كأسهانهلاً وأنت لشربها مستوسق
٣٨فخبت من الآداب بعدك جذوةٌمن قبل غص بها الظلام الأورق
٣٩قد جئت والوادي بعينك مجدبوتركته وبه غراسك مونق
٤٠فلئن حجبت فإن شخصك ماثلٌولئن سكت فإن شعرك ينطق
٤١سيراك فيه كل من يأتي غداًحياً ولكن لست حياً ترزق
٤٢والمرء في آثاره وشعورهمتمثل والجسم ثوبٌ يخلق
٤٣ونرى الكثير وجودهم بحياتهمفإذا مضوا فكأنهم لم يخلقوا
٤٤لا تأسفن على الحياة بموطنخسر اللبيب به وفاز الأخرق
٤٥صفحاته ملأى بكل مُماذقأما الأديب بها فسطر ملحق
٤٦واعتاقه أدب بطالعه كباودعا الألى هم دونه أن يسبقوا
٤٧بعثت بذكراك الجوانح نفثةًمنها غشاء الصدر كاد يمزق
٤٨نم في جوار الله نومة آمنفالله فيك أبر منك وأشفق

اقرأ أيضًا لـعبد الحسين الأزري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122749