انتقل إلى المحتوى
انضم

يوم بزغت بأفقه مولودا

عبد الحسين الأزري
١يومٌ بزغت بأفقه مولودابعث الورى في المشرقين جديدا
٢وتنفس الصعداء فيك كأنماأعطى وجودك للحياة وجودا
٣فلذلك اتخذته مذ سعدت بهعيداً على مر الزمان سعيدا
٤وجدت بك البشرية اطمئنانهاوصلاحها وأمانها المفقودا
٥كانت تهددها الضلالة بالفنافرفعت عنها الخوف والتهديدا
٦وتلمست فيك العقول طريقهافمشت وكان بوجهها مسدودا
٧قد كان للدنيا ببعثك حاجة الظــامي وكنت إلى صداه ورودا
٨حتى إذا شمس النبوة أسفرتعن أهلها حجب الضلال السودا
٩نارت بطلعتها البصائر وانجلتعنها غشاوتها فكن جديدا
١٠يا أيها الهادي الألى من ضعفهملم يألفوا كالوحش إلا البيدا
١١تخذوا لهم قلب الجزيرة موطناًعن أعين المستعمرين بعيداً
١٢قفراً من الخيرات لم يلفوا بهاغير الرمال روابياً ونجودا
١٣كانوا لدات الجاهلية مثلماتلد المياه الآسنات الدودا
١٤الصانعي أوثانهم من تمرهمالعابديها ركعا وسجودا
١٥والآكليها إن هم غرثوا ولميجدوا سواها قصعةً وثريدا
١٦متفرقين بها يحارب بعضهمبعضاً محاربة اللدود لدودا
١٧فكأنما تلك الصدور مراجلٌتغلي ضغائن بينهم وحقودا
١٨كلها حكمة ونهجٌ قويمٌودليل وبلسم وشفاء
١٩كنت منهم كالقلب من كل جسمفيه تحيا وتنشط الأعضاء
٢٠لكن الحظ كان يحجب عنهاالمورد العذب وهي حرى ظماء
٢١فأضاعتك مثلما قد أضيعتوسط القفر واحة غضراء
٢٢رمت نهجاً لها سوياً ولكنوقفت دون رشدها الأهواء
٢٣فتنت عينها الغنائم بعد الــفتح والمال فتنةٌ عمياء
٢٤غاظها ما هناك من طبقاتلم يفرق ما بينهن العطاء
٢٥لا يطيق الطغاة هضم نظامٍعنده الناس في الحقوق سواء
٢٦أيها الزاهد الذي لم يعقهالزهد أيان تدعه الهيجاء
٢٧إن من جاوز المدى في تقاهملأ البأس قلبه والمضاء
٢٨عصمتك التقوى وقد كنت تدريكيف يستخدم العقول الدهاء
٢٩لكن الحق ما له غير لونوبقايا الألوان منه طلاء
٣٠فلذا لم يدع إليك صديقاًما لحق صداقة أو إخاء
٣١كنت حالفته وليس غريباًما تجنى عليكما الخصماء
٣٢لم تفارقه ما حييت إلى أنفقدتك الشريعة السمحاء
٣٣ما الذي أورد الشأم عقيلاًوذووها لهاشم أعداء
٣٤رام ما فوق حقه فأبى العدل عليه فلم يسعه البقاء
٣٥ورأى قبلما تولى أخوهكيف أثرى الأرحام والأقرباء
٣٦كان يرجو الرخاء مثل سواهفكأن الخلافة الإثراء
٣٧كنت كفؤاً لها بحكم المقاييــس ففيهن يعرف الأكفاء
٣٨رجعت ثيباً إليك وكانتتتمنى لو أنها عذراء
٣٩أنت في الواقع الوصي وإن لميرع للعهد ذمة ووفاء
٤٠عَلِم الله أنك الحكم العدل فلا شدةٌ ولا إغضاء
٤١وأقر الفاروق أنك أقضىحاكم مودعٍ إليه القضاء
٤٢تخصف النعل في يديك وكانتلك تجبى بأمرك الأفياء
٤٣قمت في خصفه وأنت أميرٌكان بالفضل دونك الأمراء
٤٤غير أن الدنيا لديك إذا لمتبسط العدل والنعال سواء
٤٥وإذا الظلم ساد في الأرض يوماًفعلى هذه الحياة العفاء
٤٦وثلاثاً طلقت دنياك حتىيتأسى بعيشك الفقراء
٤٧إيه يا موقف الغدير بخمعجباً كيف ضاع ذاك النداء
٤٨كان ذكرى يوم ترجاه عيداًكل مستضعف فخاب الرجاء
٤٩يوم نادت شريعة الله فيهليس إلا للعادلين الولاء
٥٠وإذا معشر من الناس ساوى الــعدل ما بينهم فهم سعداء
٥١ليت شعري هل عقدة العدل تبقىأبداً لن تحلها الآناء
٥٢شأنها شأن ما مضى من قرونٍأرهق الظلم أهلها والشقاء
٥٣لقريشٍ عند النبي تراثٌفلذا اقتص منكم الغرماء
٥٤من سواكم ينوب عنه وأنتمبعده أهل بيته الورثاء
٥٥أنت وابناك آله وهما سبــطاه كانا وبنته الزهراء
٥٦أولم ترجعوا الأمانات عنهلذويهن أيها الأمناء
٥٧بأبي أنت من شجاع حييومن الخلق في الشجاع الحياء
٥٨علم الناس يوم صفين عمروكيف ينجو من سيفك السفهاء
٥٩فتحاشى لقاءك القرم علماًأن سيقضي عليه ذاك اللقاء
٦٠ملأ الرعب منه كل جنانٍمثلما يملأ الفراغ الهواء

اقرأ أيضًا لـعبد الحسين الأزري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122773