انتقل إلى المحتوى
انضم

الدهر يفجع بعد العين بالأثر

ابن عبدون الفهري
١الدَهرُ يُفجِعُ بَعدَ العَينِ بِالأَثَرِفَما البُكاءُ عَلى الأَشباحِ وَالصُوَرِ
٢أَنهاكَ أَنهاكَ لا آلوكَ مَوعِظَةًعَن نَومَةٍ بَينَ ناب اللَيثِ وَالظُفرِ
٣فَالدَهرُ حَربٌ وَإِن أَبدى مُسالَمَةًوَالبيضُ وَالسودُ مِثلُ البيضِ وَالسُمرِ
٤وَلا هَوادَةَ بَينَ الرَأسِ تَأخُذُهُيَدُ الضِرابِ وَبَينِ الصارِمِ الذكرِ
٥فَلا تَغُرَّنكَ مِن دُنياكَ نَومَتُهافَما صِناعَةُ عَينَيها سِوى السَهَرِ
٦ما لِلَّيالي أَقالَ اللَهُ عَثرَتَنامِنَ اللَيالي وَخانَتها يَدُ الغيرِ
٧في كُلِّ حينٍ لَها في كُلِّ جارِحَةٍمِنّا جِراحٌ وَإِن زاغَت عَنِ النَظَرِ
٨تَسُرُّ بِالشيءِ لَكِن كَي تغرّ بِهِكَالأَيمِ ثارَ إِلى الجاني مِنَ الزَهرِ
٩كَم دَولَة ولِيَت بِالنَصرِ خدمَتهالَم تُبقِ مِنها وَسَل ذِكراكَ مِن خَبَرِ
١٠هَوَت بِدارا وَفَلَّت غَربَ قاتِلهوَكانَ عَضباً عَلى الأَملاكِ ذا أثرِ
١١وَاِستَرجَعَت مِن بَني ساسانَ ما وَهَبَتوَلَم تَدَع لِبَني يونانَ مِن أَثَرِ
١٢وَأَلحَقَت أُختَها طسماً وَعاد عَلىعادٍ وَجُرهُم مِنها ناقِض المِرَرِ
١٣وَما أَقالَت ذَوي الهَيئاتِ مِن يَمَنٍوَلا أَجارَت ذَوي الغاياتِ مِن مُضَرِ
١٤وَمَزَّقَت سَبَأً في كُلِّ قاصِيَةٍفَما اِلتَقى رائِحٌ مِنهُم بِمُبتَكرِ
١٥وَأَنفَذَت في كُلَيبٍ حُكمَها وَرَمَتمُهَلهلاً بَينَ سَمعِ الأَرضِ وَالبَصَرِ
١٦وَلَم تَرُدَّ عَلى الضَليلِ صِحَّتَهُوَلا ثَنَت أَسَداً عَن رَبِّها حُجرِ
١٧وَدوّخَت آلَ ذُبيانٍ وَإِخوَتهُمعَبساً وَغَصَّت بَني بَدرٍ عَلى النَهرِ
١٨وَألحقَت بِعَدِيٍّ بِالعِراقِ عَلىيَدِ اِبنِهِ أَحمَرَ العَينَينِ وَالشعرِ
١٩وَأَهلَكَت إِبرويزاً بِاِبنِهِ وَرَمَتبِيَزدجردَ إِلى مَروٍ فَلَم يَحُرِ
٢٠وَبَلَّغت يَزدجردَ الصينَ وَاِختَزَلَتعَنهُ سِوى الفرس جَمع التُركِ وَالخَزَرِ
٢١وَلَم تَرُدَّ مَواضي رُستُمٍ وَقَناذي حاجِبٍ عَنهُ سَعدا في اِبنَةِ الغيرِ
٢٢يَومَ القَليبِ بَنو بَدرٍ فَنوا وَسَعىقَليبُ بَدرٍ بِمَن فيهِ إِلى سَقَرِ
٢٣وَمَزَّقَت جَعفَراً بِالبيضِ وَاِختَلَسَتمِن غيلِهِ حَمزَةَ الظلّامِ لِلجُزُرِ
٢٤وَأَشرَفَت بِخبَيتٍ فَوقَ فارِعَةٍوَأَلصَقَت طَلحَةَ الفَيّاض بِالعفرِ
٢٥وَخَضَّبَت شَيبَ عُثمانٍ دَماً وَخَطَتإِلى الزُبَيرِ وَلَم تَستَحي مِن عمرِ
٢٦وَلا رَعَت لِأَبي اليَقطان صُحبَتَهُوَلَم تُزَوّده إِلّا الضَيحَ في الغُمُرِ
٢٧وَأَجزَرَت سَيفَ أَشقاها أَبا حَسَنٍوَأَمكَنَت مِن حُسَينٍ راحَتي شَمِرِ
٢٨وَلَيتَها إِذ فَدَت عَمراً بِخارِجَةٍفَدَت عَليّاً بِمَن شاءَت مِنَ البَشَرِ
٢٩وَفي اِبنِ هِند وَفي اِبنِ المُصطَفى حَسَنأَتَت بِمُعضِلَةِ الأَلبابِ وَالفِكرِ
٣٠فَبَعضُنا قائِلٌ ما اِغتالَهُ أَحَدوَبَعضُنا ساكِتٌ لَم يُؤتَ مِن حَصَرِ
٣١وَأَردت اِبنَ زِيادٍ بِالحُسَينِ فَلَميَبُؤ بِشِسعٍ لَهُ قَد طاحَ أَو ظُفُرِ
٣٢وَعَمَّمَت بِالظُبى فَودَي أَبي أَنَسٍوَلَم تَرُدَّ الرَدى عَنهُ قَنا زُفَرِ
٣٣أَنزَلت مُصعَباً مِن رَأسِ شاهِقَةٍكانَت بِها مُهجَةُ المُختارِ في وَزَرِ
٣٤وَلَم تُراقب مَكانَ ابن الزُبَيرِ وَلاراعَت عِياذَتهُ بِالبَيتِ وَالحَجَرِ
٣٥وَأَعمَلَت في لَطيمِ الجِنِّ حيلَتَهاوَاِستَوسَقَت لِأَبي الذبّانِ ذي البَخَرِ
٣٦وَلَم تَدَع لِأَبي الذبّانِ قاضِبهُلَيسَ اللَطيمُ لَها عَمرو بِمُنتَصِرِ
٣٧وَأَحرَقتُ شِلوَ زَيدٍ بعدَما اِحتَرَقَتعَلَيهِ وَجداً قُلوبُ الآيِ وَالسُوَرِ
٣٨وَأَظفَرَت بِالوَليدِ بنِ اليَزيدِ وَلَمتُبقِ الخِلافَةَ بَينَ الكَأسِ وَالوَتَرِ
٣٩حَبابَة حَبُّ رُمّانٍ أُتيحَ لَهاوَأَحمَرٌ قَطَّرَتهُ نَفحَةُ القطرِ
٤٠وَلَم تَعُد قُضُبُ السفاحِ نائِيَةًعَن رَأسِ مَروانَ أَو أَشياعِهِ الفُجُرِ
٤١وَأَسبَلَت دَمعَةَ الروحِ الأَمينِ عَلىدَم بِفخٍّ لِآلِ المُصطَفى هَدرِ
٤٢وَأَشرَقَت جَعفَراً وَالفَضلُ يَنظُرُهُوَالشَيخُ يَحيى بريق الصارِمِ الذَكَرِ
٤٣وَأَخفَرَت في الأمينِ العَهدِ وَاِنتَدَبَتلِجَعفَرٍ بِاِبنِهِ وَالأَعبُدِ الغُدُرِ
٤٤وَما وَفَت بِعُهودِ المُستَعينِ وَلابِما تَأَكَّدَ لِلمُعتَزِّ مِن مِرَرِ
٤٥وَأَوثَقَت في عُراها كُلَّ مُعتَمدٍوَأَشرَقَت بِقَذاها كُلَّ مُقتَدِرِ
٤٦وَرَوَّعت كُلَّ مَأمونٍ وَمُؤتَمنٍوَأَسلَمَت كُلّ مَنصورٍ وَمُنتَصِرِ
٤٧وَأَعثَرَت آلَ عَبّادٍ لَعاً لَهُمُبِذَيلِ زَبّاءَ لَم تنفِر مِنَ الذُعرِ
٤٨بَني المُظَفَّرِ وَالأَيّامُ لا نَزَلَتمَراحِل وَالوَرى مِنها عَلى سَفَرِ
٤٩سُحقاً لِيَومِكُم يَوماً وَلا حَمَلَتبِمِثلِهِ لَيلَةٌ في غابِرِ العُمُرِ
٥٠مَن لِلأَسرَّةِ أَو مَن لِلأَعِنَّةِ أَومَن لِلأَسِنَّةِ يُهديها إِلى الثغرِ
٥١مَن لِلظُبى وَعَوالي الخَطِّ قَد عُقِدَتأَطرافُ أَلسنِها بِالعيِّ وَالحَصَرِ
٥٢وَطَوَّقَت بِالمَنايا السودِ بيضَهُمُفَاِعجَب لِذاكَ وَما مِنها سِوى الذِكرِ
٥٣مَن لِليَراعَةِ أَو مَن لِلبَراعَةِ أَومَن لِلسَماحَةِ أَو لِلنَفعِ وَالضَرَرِ
٥٤أَو دَفع كارِثَةٍ أَو رَدع آزِفَةٍأَو قَمع حادِثَةٍ تَعيا عَلى القُدَرِ
٥٥وَيبَ السَماحِ وَوَيبَ البَأسِ لَو سَلِماوَحَسرَةُ الدينِ وَالدُنيا عَلى عُمَرِ
٥٦سَقَت ثَرى الفَضلِ وَالعَبّاسِ هامِيَةٌتُعزى إِلَيهِم سَماحاً لا إِلى المَطَرِ
٥٧ثَلاثَةٌ ما أَرى السعدانُ مِثلَهُمُوَأَخبَرَ وَلَو عُزّزوا في الحُوتِ بِالقَمَرِ
٥٨ثَلاثَةٌ ما اِرتَقى النِسرانِ حَيثُ رَقواوَكُلُّ ما طارَ مِن نَسر وَلَم يَطرِ
٥٩ثَلاثَة كَذَواتِ الدَهرِ مُنذُ نَأَواعَنّي مَضى الدَهرُ لَم يَربَع وَلَم يَحُرِ
٦٠وَمَرَّ مِن كُلِّ شَيءٍ فيهِ أَطيَبُهُحَتّى التَمَتُّعُ بِالآصالِ وَالبُكَرِ

الشرح

2 مواضع
  • يُفجِعُمن مصدر:إفجاع =أوجعته المصائب
  • وَالبُكَرِالبُكَرُ: جمعُ بُكْرَة، وهي أوّلُ النهار من الفجر إلى الضحى؛ والمراد أوقاتُ الصباح الباكر.

اقرأ أيضًا لـابن عبدون الفهري

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 123420