انتقل إلى المحتوى
انضم

بين النسيم وبين الماء أسرار

محمد توفيق علي
١بَينَ النَسيمِ وَبَينَ الماءِ أَسرارُراحَت تَبوحُ بِها لِلناسِ أَشعارُ
٢إِذ بَينَما النيلُ يَوماً نائِماً تَعِبايَجري بِأَحلامِهِ لِلبَحرِ تَيّارُ
٣نَشوانَ يَذكُرُ أَفراحاً عَرائِسُهاعَينٌ لَهُ قِدماً تُهدَى وَأَبكارُ
٤مَرَّ النَسيمُ بِهِ صُبحاً فَأَيقَظَهُوَلِلطُيورِ تَسابيحٌ وَأَذكارُ
٥وَالوَقتُ قُبلَةُ صَبٍّ ثَغرَ فاتِنَةٍوَلَيسَ إِلّا عُيون الزَهرِ أَبصارُ
٦وَالشَمسُ أَعجَبُ ما راعَتكَ بازِغَةًكَأَنَّها في يَدِ المِسكينِ دينارُ
٧قالَ النَسيمُ أَفِق يا نيلُ ما اِكتَحَلَتبِالغَمضِ عَينٌ لَها في المَجدِ أَوطارُ
٨هاكَ الغَزالَةُ قَد أَلقَت أَشِعَّتَهاعَلى النَدى تَحتَسي مِنهُ وَتَشتارُ
٩فَقُم وَاِرضَع سُهولاً أَنتَ والِدُهافَنَومُ مُرضِعَةٍ عَن طِفلِها عارُ
١٠فَأَجفَلَ النيلُ مِن أَحلامِهِ وَجَرىجَريَ الجَوادِ لَهُ مِن مِصرَ مِضمارُ
١١وَصَفَّقَت نَفَحاتُ الصُبحِ لُجَّتَهُفَالريحُ تَعزِفُ وَالأَمواجُ أَوتارُ
١٢يا حُسنَه وَهوَ يَجري في أَعِنَّتِهِوَحَولَهُ مِلءُ عَينِ الخَصبِ أَشجارُ
١٣يا لَيتَ شِعري هَل مِصر لَها شَبَهٌبَينَ المَمالِكِ أَو كَالنيلِ أَنهارُ
١٤بَل لا يَقومُ بِفَذٍّ مِن مَحاسِنِهامِمالِكٌ تَنظِمُ الدُنيا وَأَقطارُ
١٥كَم سورَةٍ في كِتابِ اللَهِ مُحكَمَةٍلِمِصرَ أَثناءها ذِكرٌ وَأَخبارُ
١٦ذَرني أَرى ما أَرى إِنّي أَرى شَجَناًداراً تَشوقُ وَما بِالدارِ دَيّارُ
١٧وَأُمَّةً في رُبوعِ النيلِ جامِدَةًوَفَوقَها رُكنُ صَرحِ المَجدِ يَنهارُ
١٨أَم كَيفَ يَنفَعُنا مَشيٌ عَلى مَهَلِوَالناسُ مِن فَوقِنا في الجَوِّ قَد طاروا
١٩وَيا اِبنَ مِصرٍ رُبوعُ النيلِ عاطِلَةٌمِن حَليِها وَحُلى الأَمصارِ أَسفارُ
٢٠مَدّوا إِلى العِلمِ أَقلاماً تُعَرِّبُهُعَن أَهلِهِ عَدَلوا في القَصدِ أَم جاروا
٢١دَع الخُمورَ وَلا تَنزِل بِساحَتِهافَلَيسَ يَهديكَ لِلعَلياءِ خَمّارُ
٢٢وَلا تُطِع كُلَّ ذي كَأسٍ يُغازِلُهافَإِنَّهُ جاهِلٌ بِالسوءِ أَمّارُ
٢٣رَبُّوا النِساءَ فَما في الجَهلِ مَفخَرَةٌيَدعو إِلَيها سَفيهُ الحِلمِ مِهذارُ
٢٤هَبها لَنا جارَةً لَيسَت بِوالِدَةٍأَلَيسَ في الجَهلِ يُؤذي جارَهُ الجارُ
٢٥وَكَيفَ نَرضى لَهُنَّ الجَهل مَنزِلَةًوَهُنَّ حَولَ حِمى الأَوطانِ أَسوارُ
٢٦مَن يُلبِسَ الطِفلَ روحَ الحَزمِ مِن صِغَرٍحَتّى يُرى وَهوَ ماضي العَزمِ مِغوارُ
٢٧دَعني أَقُصُّ عَلَيهِم ذِكرَ والِدَةٍمَضى عَلى قَولِها المَأثورِ أَعمارُ
٢٨أَسماءُ إِذ جاءَ عَبدُ اللَهِ يَسأَلُهاوَقَد تَحاماهُ في الهَيجاءِ أَنصارُ
٢٩أُماهُ جَيشي وَأَشبالي وَحاشِيَتيقَد سَلَّموا لِلعِدا وَالدَهرُ غَدّارُ
٣٠وَالقَومُ لي شَرَطوا سُؤلي مُصالَحَةفَهَل أُسَلِّمُ أَم في القَتلِ إِعذارُ
٣١قالَت أَلَستَ عَلى حَقٍّ تُقارِعُهُمفَاِدفَع عَنِ الحَقِّ لا تُثنيكَ أَخطارُ
٣٢هُم خَيَّروا بَينَ عَيشٍ لا بَهاءَ لَهُوَبَينَ قَتلٍ وَأَنتَ القَتلُ تَختارُ
٣٣ما هَذِهِ الدِرعُ فَاِنزَعها وَكُن رَجُلاًيا اِبنَ الزُبَيرِ كَفى يُمناكَ بَتّارُ
٣٤فَماتَ مَيتَةَ مِقدامٍ شَجاعَتُهُلَها عَلى الدَهرِ إِعظامٌ وَإِكبارُ
٣٥كَتِلكَ كانَ بَناتُ الشَرقِ يَوم لَهُفي جَنَّةِ المَجدِ أَزهارٌ وَأَثمارُ
٣٦وَاليَومَ بُشرى لِأَهلِ الشَرقِ أَحمِلُهابَدا لَها مِن خُدودِ الغيدِ أَنوارُ
٣٧سَل مَيَّ أَو سَل هُدى عَنها وَغَيرهماما لاحَ في ظُلُماتِ الجَهلِ أَقمارُ

اقرأ أيضًا لـمحمد توفيق علي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 126955