أسقمتنا مناظر الغبراء
محمد توفيق علي١أَسقَمَتنا مَناظِرُ الغَبراءِ
٢وَسَئِمنا في الأَرضِ طولَ الثَواءِ
٣وَجَهِلنا حَقائِقَ الأَشياءِ
٤قَرِّبوا الوَهمَ مَركبَ الشُعَراءِ
٥قَد نَوَينا سِياحَةً في السَماءِ
٦أَنتَ نِعمَ البالونُ طِر في الهَواءِ
٧وَتَغَلغَل في مُهجَةِ الظَلماءِ
٨سِر حَثيثاً بِسُرعَةِ الكَهرباءِ
٩لِسُهَيلٍ فَفيهِ خُضرُ الأَماني
١٠فَهوَ نِعمَ المُقِرُّ لِلأُدَباءِ
١١أَخذ الرَقصَ وَاِكتِمالَ البَهاءِ
١٢عَن فُؤادي وَوَجنَةِ الحَسناءِ
١٣قَد دَنَونا يا حُسنَه من مَساءِ
١٤فَاِرقُبِ الأُفقَ هَل تَرى مِن ضِياءِ
١٥وَاِستَمِع يا خَيالُ لِلضَوضاءِ
١٦إِنَّني سامِعٌ كَمِثلِ الغِناءِ
١٧وَأَرى شِبهَ رَوضَةٍ خَضراءِ
١٨وَكَثيباً أَظُنُّهُ مِن جُمانِ
١٩قَد وَصَلنا لِساحَةٍ فَيحاءَ
٢٠وَدَخَلنا قَصراً فَخَيما بِناء
٢١وَالتَقَينا بِغادَةٍ هَيفاءَ
٢٢تُبهرُ المُجتَلي سَنىً وَسَناء
٢٣وَاِزدَهانا المقامُ زهراً وَماءَ
٢٤فَأَشارَت رَقيقَةً كَحلاء
٢٥لِقِيانٍ كَأَنَّهُنَّ صَفاء
٢٦ذُبنَ نوراً مُغَرِّداً وَهَناءَ
٢٧في رَخيمٍ مِن شَدوِهِنَّ شَجاني
٢٨رَدِّدي اللَحنَ أَنتِ ذات الوشاحِ
٢٩أَنا صادٍ لِنَشوَةٍ وَاِرتِياحِ
٣٠رَدِّديهِ لِلصُبحِ هَل مِن صَباحِ
٣١عِندَكُم مِثلنا وَمن أَتراحِ
٣٢فَأَجابَت في بَسمَةٍ وَاِنشِراحِ
٣٣بَل خُلِقنا لِلَّهوِ وَالأَفراحِ
٣٤ثُمَّ نادَت فَجيءَ بِالأَقداحِ
٣٥فَشَرِبنا راحاً وَلا كَالراحِ
٣٦في كُؤوسٍ نورِيَّةِ الأَلوانِ
٣٧قلتُ هَل تمزِجُنَّها بِالسحابِ
٣٨قُلنَ آناً وَتارَةً بِالرُضابِ
٣٩فَتَراجَعَت خَطوَةً لِلشَبابِ
٤٠وَتَعَلَّقَت في ذُيولِ التَصابي
٤١وَحَدا بي لِقُبلَةٍ ما حَدا بي
٤٢قالَت اِصبِر وقيتَ سِرَّ العذابِ
٤٣إِنَّ لِلصابِرينَ حُسنُ مَآب
٤٤نَحنُ لِلصالِحينَ خَيرُ ثَوابِ
٤٥نَحنُ لِلفائِزينَ أَهلُ الأَمانِ
٤٦قُلتُ لِلنَفسِ وَيكِ يا نَفسُ توبي
٤٧وَاِتَّقي اللَهَ وَاِرجِعي مِن قَريبِ
٤٨حاذِري النارَ أَخلِصي وَأَنيبي
٤٩لا تَضِلّي لا تَخسَري لا تَخيبي
٥٠أَنتِ أَهلٌ لِلذُلِّ وَالتَعذيبِ
٥١ما نَهاها عَنِ التَصابي مَشيبي
٥٢لَيتَني ما حَمَلتُ عِبءَ الذُنوبِ
٥٣رَبِّ لا تَجعَل الشَقاءَ نَصيبي
٥٤فَاِستَجابَ الكَريمُ لي وَهَداني
اقرأ أيضًا لـمحمد توفيق علي
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 127016