١أَيا دهر ماذا أرجو منك وقد ولّىهمامٌ هو المقدام والمثل الأعلى ٢أخي كان مِن أقوى القضاة نزاهةًوأَمضى منَ السيف الحسام إذا اِستلّا ٣وقسطاسُ عدلٍ للضعيفِ عهدتهفلم يخشَ منه الجور أو يرهب المَيلا ٤أبيّ يرى الإثراء في نيلهِ العُلاشغوفٌ بها من يوم نشأتهِ طِفلا ٥وديع فلم يرض الظهور تَواضُعاًولم تر منه العين عيباً ولا هولا ٦فواريتَ منه العزمَ والحزم والعلاوأخفيتَ في أكفانه العلم والعدلا ٧أَضَعتَ شباباً زاهراً لو عرفتَهُلأصبحتَ لا ترضى بفقدانه بخلا ٨فللّه ما أقساك يا دهر ضارباًبسيفَيك لا ترعى ذِماما ولا إلّا ٩وللّه ما أقساك يا دهر ظالماًتحمّلني ما لا أطيقُ له حملا ١٠وللّه ما أقساكَ ترمي ضعيفةبنارَين لا تخشى ملاماً ولا عذلا ١١وللّه ما أقساك جرّعتني الأسىوعوّدت نفسي بعد عزّتها الذلّا ١٢يقولون كانت كالرجال فما لهاوقد فاتَهم أنّي فقدتُ به الحَولا ١٣وكنت به ليثاً يصول بعزمةٍفلمّا طواهُ الدهر صرتُ به ثكلى ١٤فلا تعجبوا من حالتي بعد فقدهِفقد كان يوليني المروءة والنبلا ١٥وكانت له روحا عُلاً فأعارنيلإخلاصه الأولى فكنتُ بها فضلى ١٦فلمّا دَفنّاهُ دفنتُ مواهبيوأصبحتُ كالفرعِ الذي فارقَ الأصلا ١٧وراح بروحيه وخلّف جثّةًفلا تبتغوا منها حياةً ولا فضلا ١٨لقد هدَّ هذا الموت منّي عزائميفلم يبق لي صبراً عليه ولا عقلا ١٩وطاحَ بآمالي العظام وهِمّتيفلم أَستطع فِعلاً جَميلاً ولا قولا ٢٠وأغمضَ عيني في الصباح فلم ترَوأسهَدها مِن أجل فرقتهِ ليلا ٢١وَكان كيوم الحشر يوم وفاتهِشَهِدتُ به من حول مَدفنهِ الهولا ٢٢شَهِدتُ به الآمال تذهبُ في الثرىوتبعثُ في أحشائيَ الهمَّ والويلا ٢٣فيا قبر هل يَبقى بك العلم والحِجاويُحرمُ منه الكون وهو بهِ أولى ٢٤وتَظفر منه بالحديثِ وطيبهِوتحفظُ ذاك الثغر أم هو قد يبلى ٢٥سلامٌ على آدابهِ الغرِّ تنطويوكانت لنشرِ المجدِ لو بَقِيَت أهلا ٢٦سلامٌ على تلك الشهامة والعُلاوخلق هو الشهدُ المكرّرُ بل أحلى ٢٧سلامٌ على نبراسِ علمٍ لبعدهضللتُ فلم أُحسِن مقالاً ولا فعلا ٢٨سلام على ذاك الذكاء وفطنةتُصيّرُ صعبَ المُشكلات بها سهلا ٢٩سلام على الأيّام من بعد فقدهِويا حبّذا الموت المحبّب لو حلّا المصادر والحقوقرقم القصيدة 127862