انتقل إلى المحتوى
انضم

يا سعد بعدك لا أرضى على زمني

أبو الحسن الكستي
١يا سعد بعدك لا أرضى على زمنيلو أنهُ للرضا بالكره ألزمني
٢قد كنتَ لي ساعداً يرجى لشدتهواليومَ قد صرتُ منهُ غير مؤتمن
٣أبكي عليك بدمعٍ غير منقطعٍواشتكي بلسانٍ غير مختزن
٤وكلما مات ذو مجدٍ يجدد ليحزناً عليك فلا أخلو من الشجن
٥كالجرح ينكأ جرحاً غير مندملٍوكالمريض يرى وهناً على وهن
٦وهكذا ينقضي عيشي على نكدوكدَّرته بك الأيام وهو هني
٧وقد عراني ذهولٌ من فراقك ليوشذَّ عني بريد الفكر واللسن
٨ومزعجاتُ النوى في مهجتي فعلتأضعاف ما تفعل الأنواء بالسفن
٩متمماً أنا احكي في الرثاء وليعليك نوحٌ كثيرٌ لا على الدمن
١٠وما بدت لي من الأفلاك بارقةٌألا تخيلتُها من وجهك الحسن
١١وبعد هذا الا سالم يبق لي أربٌفي الحال والمال والأهلين والسكن
١٢وصار شخصي كطيرٍ لا جناح لهُولا نجاح ينجيه من المِحن
١٣يا غرةً في جبين الدهر قد طُمستوجوهراً بيع للموتى بلا ثمن
١٤أني توجهت يبدو منك لي شجٌكأنما أنت حيٌّ غيرُ مندفن
١٥وطالما كان صوتُ العود يطربنيفصار يحكي دوي البحر في أذني
١٦وملت عنه لصوت النائحات كماشاءَ القضا وكأنَّ الحظ لم يكن
١٧لم أنس أنسك لو طال الزمان ولاأرضى سواك أخاً لو كان ذا يزن
١٨إني شريكك في صُلبٍ وفي رحموفي طباعٍ وفي مربى وفي لبن
١٩وليس يحرز هذا الوصف غير أخٍمشاركٍ بمعاني الروح والبدن
٢٠عساي ألقاك في دار النعيم لدىأهل الكرامة بعد المنزل الخشن
٢١قد ساءَني بك دهري والإساءة منعوائد الدهر في سرٍّ وفي علن
٢٢وخانني بك مع أني أجاملهوكيف هذا يرى منه ولم أخن
٢٣لِلّه يوم به قد كنت منتقلاًمن دار حزنٍ إلى دار بلا حزن
٢٤فكاد فيه يطير القلب من أسفٍويستقر عليه طائر الفتن
٢٥وفيه صحبي عزَّوني عليك فلمأُحسن جواباً بغير المدمع الهتن
٢٦ولا أزال أناجي النجم من قلقٍوطرفه مثل طرفي فاقد الوسن
٢٧وكيف يلحقني لومٌ على جزعيوالصبر مني بحال النزع منك فني
٢٨حقٌّ علي لك التأبين حيث درىأهل البوادي بما أحسنت والمدن
٢٩وأنني لك جربت الأمور فلمأجد علاجاً لداء الموت في وطن
٣٠وأزرق الضوء قالوا يستمد بهعمر الفتى فنكاه أبيض الكفن
٣١إذاً فلا تنفع المحتال حيلتهُولو تحامى بها في أرفع القنن
٣٢لكن تسليمه لِلّه يوصلهإلى بقاءٍ بطيب العيش مقترن
٣٣هذا سبيل نجاةٍ واعتقاد هدىلذي الكمال بحكم العقل والفطن

اقرأ أيضًا لـأبو الحسن الكستي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 132057