انتقل إلى المحتوى
انضم

لا تعذليه فإن العذل يولعه

ابن زريق البغدادي
١لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُقَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ
٢جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِمِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ النصح يَنفَعُهُ
٣فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًمِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ
٤قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُفَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُ
٥يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُمِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
٦ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُرَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ
٧كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍمُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ
٨إِذا الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىًوَلَو إِلى السَندّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ
٩تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمهللرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
١٠وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُرزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ
١١قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُلَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ
١٢لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرىمُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ
١٣وَالحِرصُ في الرِزقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَتبَغِيُ أَلّا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ
١٤وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُهإِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ
١٥اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراًبِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
١٦وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِيصَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
١٧وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىًوَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ
١٨لا أَكُذبُ اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌعَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ
١٩إِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِبِالبينِ عِنهُ وَجُرمي لا يُوَسِّعُهُ
٢٠رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُوَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
٢١وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلاشَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ
٢٢اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِكَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ
٢٣كَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُالذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُ
٢٤أَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُلَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُ
٢٥إِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفقُهابِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُ
٢٦بِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُبِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُ
٢٧لا يَطمِئنُّ لِجَنبي مَضجَعُ وَكَذالا يَطمَئِنُّ لَهُ مُذ بِنتُ مَضجَعُهُ
٢٨ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الدهرَ يَفجَعُنِيبِهِ وَلا أَنَّ بِي الأَيّامَ تَفجعُهُ
٢٩حَتّى جَرى البَينُ فِيما بَينَنا بِيَدٍعَسراءَ تَمنَعُنِي حَظّي وَتَمنَعُهُ
٣٠قَد كُنتُ مِن رَيبِ دهرِي جازِعاً فَرِقاًفَلَم أَوقَّ الَّذي قَد كُنتُ أَجزَعُهُ
٣١بِاللَهِ يا مَنزِلَ العَيشِ الَّذي دَرَستآثارُهُ وَعَفَت مُذ بِنتُ أَربُعُهُ
٣٢هَل الزَمانُ مُعِيدٌ فِيكَ لذَّتَنَاأَم اللَيالِي الَّتي أَمضَتهُ تُرجِعُهُ
٣٣فِي ذِمَّةِ اللَهِ مِن أَصبَحَت مَنزلَهُوَجادَ غَيثٌ عَلى مَغناكَ يُمرِعُهُ
٣٤مَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُكَما لَهُ عَهدُ صِدقٍ لا أُضَيِّعُهُ
٣٥وَمَن يُصَدِّعُ قَلبي ذِكرَهُ وَإِذاجَرى عَلى قَلبِهِ ذِكري يُصَدِّعُهُ
٣٦لَأَصبِرَنَّ على دهر لا يُمَتِّعُنِيبِهِ وَلا بِيَ فِي حالٍ يُمَتِّعُهُ
٣٧عِلماً بِأَنَّ اِصطِباري مُعقِبُ فَرَجاًفَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ
٣٨عَسى اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَناجِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ
٣٩وَإِن تُغِلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُفَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ

الشرح

40 مواضع
  • لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُلا تلوميه
  • لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُاللوم الشديد المؤلم
  • لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُيزيده تعلقاً أو يزيده شوقاً
  • لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُتحكي هذه القصيدة قصة الشاعر محمد بن زريق البغدادي الذي كان مولعًا بحب زوجته وابنة عمه التي أحبها حبًا عميقًا صادقًا، لكنّ ما به من ضيق العيش وقلة ذات اليد حمله على الرحيل طلبًا للرزق، الأمر الذي لم ترضَ عنه زوجته، ومع ذلك فقد أخذ برأيه وقصد أبا الخبير عبد الرحمن الأندلسي في الأندلس، ومدحه بقصيدة بليغة، فأعطاه عطاء قليلاً. فقال ابن زريق وقلبه يعتصر ألمًا: “إنا لله وإنا إليه راجعون ! .. سلكتُ القفار والبحار إلى هذا الرجل، فأعطاني هذا العطاء!”. ثم انزوى يتذكر فراق ابنة عمه وما بينهما من بعد المسافة، وما تحملَّه في سبيل هذا السفر من مشقة وبذل مال وبعد عن الأهل والأحبة، فاعتلّ غمًّا ومات. وأراد عبد الرحمن - كما قيل - اختبار ابن زريق بهذا العطاء القليل، فلما كان بعد أيام، سأل عنه فافتقدوه في الخان الذي كان نازلاً فيه، فكانت المفاجأة أن تحول هذا الرجل إلى جثة هامدة، وعند رأسه رقعة مكتوب فيها هذه القصيدة الفراقية الحزينة التي تفيض رقة وحنانًا. فلما وقف أبو عبدالرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته، وقال: “وددت أن هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي”. ومن خلال القصيدة العينية عرف أبوعبدالرحمن الأندلسي منزل ابن زريق في بغداد بالكرخ، فحمل إلى زوجة ابن زريق خمسة آلاف دينار، وعرفها موته. أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَرًا بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ ويترك لنا ابن زريق خلاصة أمينته وتجربته مع الغربة والرحيل، من أجل الرزق، وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم الرحيل فلم يستمع لها، حيث يقول ابن زريق البغدادي في مستهل قصيدته مخاطبًا زوجته
  • قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُتحكي هذه القصيدة قصة الشاعر محمد بن زريق البغدادي الذي كان مولعًا بحب زوجته وابنة عمه التي أحبها حبًا عميقًا صادقًا، لكنّ ما به من ضيق العيش وقلة ذات اليد حمله على الرحيل طلبًا للرزق، الأمر الذي لم ترضَ عنه زوجته، ومع ذلك فقد أخذ برأيه وقصد أبا الخبير عبد الرحمن الأندلسي في الأندلس، ومدحه بقصيدة بليغة، فأعطاه عطاء قليلاً. فقال ابن زريق وقلبه يعتصر ألمًا: “إنا لله وإنا إليه راجعون ! .. سلكتُ القفار والبحار إلى هذا الرجل، فأعطاني هذا العطاء!”. ثم انزوى يتذكر فراق ابنة عمه وما بينهما من بعد المسافة، وما تحملَّه في سبيل هذا السفر من مشقة وبذل مال وبعد عن الأهل والأحبة، فاعتلّ غمًّا ومات. وأراد عبد الرحمن - كما قيل - اختبار ابن زريق بهذا العطاء القليل، فلما كان بعد أيام، سأل عنه فافتقدوه في الخان الذي كان نازلاً فيه، فكانت المفاجأة أن تحول هذا الرجل إلى جثة هامدة، وعند رأسه رقعة مكتوب فيها هذه القصيدة الفراقية الحزينة التي تفيض رقة وحنانًا. فلما وقف أبو عبدالرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته، وقال: “وددت أن هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي”. ومن خلال القصيدة العينية عرف أبوعبدالرحمن الأندلسي منزل ابن زريق في بغداد بالكرخ، فحمل إلى زوجة ابن زريق خمسة آلاف دينار، وعرفها موته. أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَرًا بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ ويترك لنا ابن زريق خلاصة أمينته وتجربته مع الغربة والرحيل، من أجل الرزق، وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم الرحيل فلم يستمع لها، حيث يقول ابن زريق البغدادي في مستهل قصيدته مخاطبًا زوجته
  • جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِآذاه، أصابه الضرر
  • جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِجاوزتِ الحدود
  • جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِلقد أكثرتِ من نصحه حتى صار النصح نفسه يؤذيه. فأنتِ ظننتِ أن الإكثار من النصح سيفيده، لكنه زاده تعبًا.
  • فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًاللين وحسن المعاملة
  • فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًعتابه وتوبيخه
  • فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًعامليه بلطف لا بلوم. فهو أصلًا متعب القلب، مثقل بالهموم، فلا يحتاج إلى مزيد من الألم.
  • مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُمُتعب ومريض
  • مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُلومهِ
  • مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُعامليه بلطف لا بلوم. فهو أصلًا متعب القلب، مثقل بالهموم، فلا يحتاج إلى مزيد من الألم.
  • قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُعالماً أو ناهضاً به
  • قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُكان قويًا قادرًا على تحمل الشدائد. لكن مصائب الزمان المتتابعة أرهقته حتى ضاقت بها صدره وأضلاعه.
  • قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُكان قويًا قادرًا على تحمل الشدائد. لكن مصائب الزمان المتتابعة أرهقته حتى ضاقت بها صدره وأضلاعه.
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُضاقت
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُبمصائب
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُألف سنة
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُعظام صدره
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُكان قويًا قادرًا على تحمل الشدائد. لكن مصائب الزمان المتتابعة أرهقته حتى ضاقت بها صدره وأضلاعه.
  • فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُكان قويًا قادرًا على تحمل الشدائد. لكن مصائب الزمان المتتابعة أرهقته حتى ضاقت بها صدره وأضلاعه.
  • يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُألم الشوق
  • يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُالفراق
  • يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُيكفيه ألم الغربة والتفرق عن أهله (وزوجته). فكل يوم يواجه شيئًا جديدًا يخيفه ويزيد قلقه.
  • مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُالمصائب والبعد
  • مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُيخيفه
  • مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُيكفيه ألم الغربة والتفرق عن أهله (وزوجته). فكل يوم يواجه شيئًا جديدًا يخيفه ويزيد قلقه.
  • ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُرجع، عاد
  • ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُكلما عاد من رحلة اضطر للتفكير في رحلة جديدة. كأن حياته أصبحت سلسلة لا تنتهي من الأسفار. البيت يصور حالة عدم الاستقرار وكثرة الترحال؛ فالشاعر دائم السعي وراء الرزق أو تحقيق الأمل، فلا يهنأ بالراحة بعد عودته، بل تدفعه طموحاته وهمومه إلى سفر جديد.
  • رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُيجعله جاداً في السفر
  • رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُكلما عاد من رحلة اضطر للتفكير في رحلة جديدة. كأن حياته أصبحت سلسلة لا تنتهي من الأسفار. البيت يصور حالة عدم الاستقرار وكثرة الترحال؛ فالشاعر دائم السعي وراء الرزق أو تحقيق الأمل، فلا يهنأ بالراحة بعد عودته، بل تدفعه طموحاته وهمومه إلى سفر جديد.
  • كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍإقامة
  • كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍرحيل
  • كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍكأنه خُلق للترحال فقط. لا يستقر في مكان، بل يجوب الأرض كلها.
  • مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُيقطعه بسرعة
  • مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُأرض الله الواسعة والمقصود دوام السفر والترحال
  • مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُكأنه خُلق للترحال فقط. لا يستقر في مكان، بل يجوب الأرض كلها.
  • إِذا الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىًإذا ظن أن الرزق في السفر، فإنه سيعزم على الرحيل مهما بعد المكان، حتى لو كان إلى بلاد السند البعيدة.

اقرأ أيضًا لـابن زريق البغدادي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 13279