انتقل إلى المحتوى
انضم

شبابي مضى ما كنت فيه بناهض

معروف النودهي
١شبابي مضى ما كنت فيه بناهضِ
٢إلى عمل الطَّاعات غير فرائضي
٣تحلَّيتُ باللَّذات حلوٍ وحامض
٤أأنعم عيشاً بعد ما حلَّ عارضي؟
٥طلائعُ شيبٍ ليس يغني خضابُها
٦لقد ضقت ذرعاً من طوارٍ طوارقِ
٧علاني همومٌ صرت فيها كغارقِ
٨عراني وهنٌ دام غير مفارقَ
٩خبت نار نفسي باشتعال مفارقي
١٠وأظلم حالي إذ أضاء شهابُها
١١ومنذ بدا شيبي تأوَّد قامتي
١٢فناديت لمَّا أن رأيت علامتي
١٣علامةُ قربى من قيام قيامتي
١٤أيا بومةً قد عشَّشت فوق هامتي
١٥على الرَّغم منِّي حين طار غرابُها
١٦علمت قحول الجسم والقدَّ منحني
١٧وحلًّا عليها أمرٌ وكركٌ ينبني
١٨على غفلةٍ فاجأتني فذعرتني
١٩رأيتِ خراب العمر منِّي فزرتني
٢٠ومأواك في كلِّ الدُّنيا خرابُها
٢١نشأت فتىً في العيش حلف خصيبهِ
٢٢ومن كلِّ نعمى أخذاً بنصيبه
٢٣فنغَّص شيبي العيش من بعد طيبه
٢٤ولذَّة عيش المرء قبل مشيبه
٢٥وقد فنيت نفسٌ تولَّى شبابُها
٢٦إذا شاب فود المرء يكسف بدرهُ
٢٧وضاق بأشراف المنيَّة صدرهُ
٢٨وعند الغواني الغيد ينقص قدرهُ
٢٩إذا اسودَّ لون المرء وأبيضَّ شعرهُ
٣٠تنغَّص من أيَّامه مستطابُها
٣١وقِّر ذوي القربى وأوقر ركابهم
٣٢وصل جيل أحبابٍ وأنجح طلابهم
٣٣وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم
٣٤فخير تجارات الكريم اكتسابُها
٣٥ومن مال للدُّنيا فأنِّي خدمتها
٣٦وبالغتُ في تحصيلها ولممتها
٣٧حقيقتها لمَّا بدت لي سئمتها
٣٨ومن يذق الدُّنيا فأنِّي طعمتها
٣٩وسيق إلينا عَذْبُها وعَذَابُها
٤٠إذا رمت إفلاحاً وقدراً منوَّها
٤١وأن تتحلَّى بالتُّقى متنزِّها
٤٢وتدخل جنَّاتٍ بها كلُّ مشتهى
٤٣فدع عنك فضلات الأمور فأنَّها
٤٤حرامٌ على نفس التَّقي ارتكابُها
٤٥إلى طاعة الرَّحمن سارع مبادراً
٤٦وعن كلِّ جرمٍ كن لنفسك زاجراً
٤٧تواضع لمن تلقى ولو كان صاغراً
٤٨ولا تمشين في منكبِ الأرض فاخراً
٤٩فعمَّا قليل يحتويك ترابُها
٥٠وفكَّرت فيها: هل أصادف طائلاً؟
٥١وفتَّشت عنها: للمشايخ سائلاً
٥٢فألفيتها شغلاً عن الدِّين شاغلاً
٥٣فلم أرَها إلاّ غروراً وباطلاً
٥٤كما لاح في ظهر الفلاة سرابُها
٥٥وما أهلها إلاّ نفوسٌ ذليلةٌ
٥٦وما لهم إلاّ قلوبٌ عليلةٌ
٥٧وإن كثرت أموالهم فقليلةٌ
٥٨وما هي إلاّ جيفةٌ مستحيلةٌ
٥٩عليها كلابٌ همُّهنَّ اجتذابُها
٦٠وذي عظةٌ ما إن سمعت بمثلها

اقرأ أيضًا لـمعروف النودهي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 135002