١جاءَت تَثنَّى مِشيَةَ المُتَبَختِرِفجلَت لنا ضوءَ الصَباحِ المُسفِرِ ٢تمشي فتَعثَرُ في الذُّيولِ لأنَّهانَشوانةٌ مِن خمرٍ فيها السُّكَّرِي ٣وتجُرُّ من حُلَلِ الحريرِ مطارفاًمِن أصفَرٍ في أحمَرٍ في أَخضَرِ ٤فكأنّما أخذَ السحابُ لِقوسِهِمن شكلِها عكساً بديعَ المنظَرِ ٥برَزَت كبدرٍ فوقَ غُصنٍ في نَقاتحتَ الدُّجى يَرنُو بمُقلةِ أَحوَرِ ٦وتلفَّتت عن جيدِ ظَبيٍ نافِرٍوتبسَّمت عن لؤلؤٍ في كوثرِ ٧وَعَطَت ومَاسَت في غلائلِ حُسنِهافسطت علَيَّ بأبيضٍ وبأسمرِ ٨ما إن رأَينا أو سمعنا قبلَهابقضيبِ تُفّاحٍ ببدرٍ مُثمِرِ ٩ما خامَرَت طِيباً أوانَ مجيئِهاويفوحُ منها فوقَ نفحِ العنبرِ ١٠علمَت بأني في هواها مُغرَمٌمُغرىً أَسيرُ صبابةٍ وتذكُّرِ ١١فرثَت لمُضناها وجادت باللِّقامِن غيرِ ميعادٍ ولم تتأخَّرِ ١٢ما ضرَّها لو أنها انتسبت فقدنالَت منَ الآدابِ أكرمَ عُنصرِ ١٣وأتَت تُحيِّيني فأحيَت مَيّتاًبالوجدِ إِلّا أنهُ لم يُقبَرِ ١٤لم يدرِ أينَ فؤادُهُ حتى بدامن خدِّها الورديِّ خالٌ عنبري ١٥للَّهِ يومٌ مُفرَدٌ في حسنِهِجمَعَ الإِلهُ بهِ جمالَ الأعصُرِ ١٦باتت يمينُ اليُمنِ تسقيني بهكأسَ المُنى والدَّهرُ بي لم يشعرِ ١٧طابَ الصبوحُ فقُم بعيشِكَ فاسقِنييمنيَّةً من حِصرمٍ لم تُعصَرِ ١٨بُنّاً تُسمَّى قهوةً لكنّهاتُزري بها عندَ اللبيبِ وتزدَرِي ١٩لا تنزلُ الأحزانُ في ساحاتِهاصَهباءَ إلّا أنها لم تُحظَرِ ٢٠كم جيشِ همٍّ قد أقامَ بمُهجتيحملَت عليهِ منَ السرورِ بعسكرِ ٢١قُليَت فعرَّقَها الحيا فتقنَّعتمن تِبرِها بخِمارِ وشيٍ أصفَرِ ٢٢قُليَت وحاشاها القِلى لمزيَّةٍبالامتحانِ تُريكَ فضلَ الجوهرِ ٢٣جالَ الحبابُ بمائِها فكأنَّهُقِطعُ الزُّمُرُّدِ في عقيقٍ أحمَرِ ٢٤قُم فاسقِنيها بالكبيرِ وغنِّنيفعساكَ تُبردُ غلَّتي وتسعُّرِي ٢٥فطالما أمسَت دموعي خمرتِيوتزفُّري أضحى تغنِّي مِزهري ٢٦واهًا لقلبي من تجنِّي شادِنٍمتجبِّرٍ في حكمِهِ متكبِّرِ ٢٧متعزِّزٍ متمنِّعٍ مترفِّعٍمتوحِّشٍ متشرِّدٍ متنفِّرِ ٢٨لم يُوفِ ديني وهوَ مُثرٍ قادرٌوالظُّلمُ كلُّ الظُّلمِ مطلُ الموسِرِ ٢٩مَه يا عذولُ فقد طَعِمتُ من الهوىما لم تذُق ونظرتُ ما لم تنظُرِ ٣٠مَن لي بكتمِ غرامِهِ وجوانحيتروي صحيحَ حديثِ شوقي المُضمَرِ ٣١فجوانحي عن واقدٍ وأضالِعيعن هاشمٍ ومحاجري عن جعفرِ ٣٢باللَّهِ هاكَ ثيابَ نُسكي علَّنيمن شرِّ لومِكَ أستريحُ وتسترِي ٣٣فالعُمرُ غُصنٌ والشبيبةُ ماؤُهُوزُهورُهُ ولعٌ جميلُ المخبَرِ ٣٤والمَرءُ رَبعٌ والعلومُ ربيعُهُوثمارُهُ عملٌ بحُسنِ تبصُّرِ ٣٥وأَرى المعالي كالنجومِ عزيزةًلكنّما عبدُ العزيزِ المُشتَرِي ٣٦ألقت لهُ عَوصُ العلومِ قِيادَهاقبلَ الفِطامِ وإنّهُ لبذا حَرِي ٣٧لو سارَ في مِضمارِهِ العَلَمُ السُّرىعلِمَ الورى يا صاحِ أيُّهما السَّرِي ٣٨إن كانَ في عدِّ السنينَ تأخَّرتأيّامُه فَسَناهُ لم يتأخَّرِ ٣٩قد فاقَ في حفظٍ وفهمٍ مثلماقد فاقَ في خَلقٍ وخُلقٍ أزهَرِ ٤٠بل لو جرى معهُ جريرٌ جُهدَهُيوماً لقالَ الناسُ ما هذا جَرِي ٤١ومتى يخطُّ فما ابنُ مُقلة كاتباًومتى يقُل أبدى صحاحَ الجوهري ٤٢يا ماجِداً أهدى إليَّ لآلئاًمنضُودةً من نظمِهِ المُتخيَّرِ ٤٣يا للعجائبِ كيفَ نظَّمها بلاسِلكٍ وتثقيبٍ ولم تتنثَّرِ ٤٤فلئن غدَت في طِرسِها دُرّاً علىصَدَفٍ فيُمنَاهُ كخَمسَةِ أبحُرِ ٤٥نظمٌ كساني حُلّةً من سُؤدَدٍتبلى الليالي وهيَ لم تتغيَّرِ ٤٦سقياً لربعِ الكوتِ كم قد حازَ منحَبرٍ بأنواعِ النَّدى مُتفجِّرِ ٤٧ما الكوتُ إلّا روضةٌ قد أثمرتببدورِ تمٍّ فضلُها لم يُنكَرِ ٤٨تَاللَّهِ أفتأُ ناشراً من ذِكركمشيئاً يطيبُ بهِ حديثُ السُّمَّرِ ٤٩ولقد سموتَ إلى العلاءِ بهِمّةٍأقدامُها من فوقِ هامِ الأنسرِ ٥٠ورشفتَ راحَ الفخرِ غيرَ محرَّمٍوقنصتَ صيدَ المجدِ غيرَ منفِّرِ ٥١ورَعيتَ روضَ العلمِ غيرَ مُزاحمٍووردتَ حوضَ البِرِّ غيرَ مُكدَّرِ ٥٢كم فاضِلٍ فيهِ العيونُ تنافَسَتلكن بحيثُ إليكم لم تنظُرِ ٥٣فإليكَ من أبكارِ فكري غادةًمن عسجدٍ صيغَت ومِسكٍ أذفَرِ ٥٤قد ضاعَ منها نشرُ ذِكرِ جمالِكملكنَّهُ ما ضاعَ عندَ المُبصِرِ ٥٥يا ربِّ صلِّ على الذي قدماً بهنظمُ الرسالةِ تمَّ وارحَم واغفِرِ اقرأ أيضًا لـعبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 135412