انتقل إلى المحتوى
انضم

دهم الورى نبأ عظيم مؤلم

عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك
١دَهَمَ الوَرى نبأٌ عظيمٌ مُؤلِمُأَضحَى لهُ في كلِّ نادٍ مأتَمُ
٢حالَت بِهِ الأَكوَانُ فَهيَ حوالِكٌوَاللَيلُ أَليَلُ والنَهارُ مُسَهَّمُ
٣وَالأرضُ ثَكلَى والسَماءُ مَريضَةٌهَذِي تَسُحُّ دَماً وهَذِي تُرزِمُ
٤يا بَدرُ مَن أَنباكَ أَنَّ أَخَاكَ قَدأَخنَى عليهِ يَومُهُ المُتَحَتِّمُ
٥حتَّى غدَوتَ مُحَادِداً لِفراقِهِوَمِن الكسوفِ عليكَ ثوبٌ أَسحَمُ
٦أجهلتَ أم نُسِّيتَ مِن فَرطِ الجَوىأَنَّ الحِدادَ على الرِجالِ مُحَرَّمُ
٧واهاً لَهُ مِن حادِثٍ جَلَلٍ دَهىخطبٌ تكادُ لهُ الجِبالُ تَحَطَّمُ
٨نَهَشَت بِهِ سُودُ الرُقُومِ قُلُوبَنافكأنَّما في كلِّ رقمٍ أَرقَمُ
٩ظلنا حيَارى والعُيونُ تَسُحُّ والأَفوَاهُ خُرسٌ والقلوبُ تَكلَّمُ
١٠وفَشا النِزاعُ مِن التَأَسِّي والأَسىكلٌّ يُرِيدُ هُوَ الذي يَتَقَدَّمُ
١١والدَمعُ في أَجفانِهِ مُتَحَيِّرٌوَالشَرعُ يَقضي بِالَّتي هِيَ أَقوَمُ
١٢وَإِذا الأَسى لم يُجدِ شَيئاً فَالعَزَابالحُرِّ أَحرى والتَأَسِّي أَحزَمُ
١٣سلِّم أُمُورَكَ لِلمُهَيمِنِ كلَّهافَاللَهُ يفعَلُ ما يَشاءُ وَيَحكُمُ
١٤للّهِ أَن يَقضِي بِما شا في الوَرىوَعَلى الوَرى الصَبرُ الجَمِيلُ مُحَتَّمُ
١٥لا تَجزَعَنَّ فليسَ يُدرِكُ فائِتاًجَزَعٌ وَلا تَبقى بإِنسٍ أَنعُمُ
١٦ماذا عَسى يَقضِي المُصابُ مِنَ الأَسىالخَطبُ أَكبرُ والمُصِيبَةُ أَعظَمُ
١٧لِلّهِ أَبيضُ مفردٌ في حُسنهمِنّا أُصِيبَ بهِ السَوادُ الأَعظَمُ
١٨عَلَمٌ بِبَطن الأَرض أَصبحَ مُضمَراًفَسَما وَمِثلُكَ بالإِشارةِ يَفهَمُ
١٩حَبرٌ بهِ حَسُنَ الزَمانُ لِأَهلِهِفكأَنَّهُ في الدَهرِ ثَغرٌ يَبسمُ
٢٠سَهلُ اللِقا طَلقُ المُحَيّا إِنَّماأَدَباً عَلى الأَبناءِ قَد يَستَهجِمُ
٢١سَلبَ العقولَ بحُسنِ خُلقٍ باهِرٍوَجَميلِ خَلقٍ والمَحاسِنُ أَسهُمُ
٢٢عمَّت فواضلُهُ وأَقنَعَ فَضلُهُفَبكى عَلَيهِ مُقَنَّعٌ ومُعَمَّمُ
٢٣فبِكلِّ جارِحَةٍ عَلَيهِ جِراحَةٌوبكلِّ عَينٍ فيهِ عَينٌ تَسجُمُ
٢٤قالُوا وقد سَالَت عَلى وَجَنَاتِهِمحُمُرُ الدُمُوعِ كَأَنَّهُنَّ العندَمُ
٢٥لا يسلمُ الشَرَفُ الرفيعُ من الأَذىحتى يُرَاقُ عَلى جَوانِبِه الدَمُ
٢٦تَبكي عَلَيهِ مَدَارِسٌ وَمَسَاجِدٌومجالسٌ بِمدَامِعٍ لا تُفهَمُ
٢٧فَالمِنبَرُ الشَرعِيُّ فيهِ قَد انبَرىوَجداً يَنُوحُ أَسىً عَلَيهِ وَيَلطمُ
٢٨شينا بقَاهُ ورَبُّهُ اختَارَ اللِقاواللَهُ مِنّا بالمَصالحِ أَعلَمُ
٢٩أَنِسَت بمقدَمِهِ القُبُورُ وأَوحَشَتمِنهُ القُصُورُ بل الصُدُورُ الهُيَّمُ
٣٠أَضحَى عَلى الأَشهَادِ يُنشَرُ فَضلُهُوَوِدَادُهُ بينَ الجَوانحِ يُختَمُ
٣١أَهوَى بَقَاهُ وهوَ في عَيني وَفيسَمعِي وَقَلبي واللِسَانُ مُخَيِّمُ
٣٢فإِذا نَظَرتُ فَشَخصُهُ مُتَخَيَّلٌوإِذا أَصَختُ فَصَوتُهُ مُتَوَهَّمُ
٣٣وإِذا صَمتُّ فَحُسنُهُ مُتَصَوَّرٌوإِذا نَطَقتُ فَذِكرُهُ مُتَقَدِّمُ
٣٤لا عارَ أَن فَلَّت شَبَاهُ يَدُ الرَدىفَالرُمحُ يُكسَرُ وَالمُهَنَّدُ يُثلَمُ
٣٥لم يَخلُ في ذا الدَارِ خَلقٌ مِن بِلىًحتّى اشتَكى قمرانها وَالأَنجُمُ
٣٦ما هَذِهِ الأَرواحُ في أَشبَاحِهاإِلّا وَدَائعُ في غَدٍ سَتُسَلَّمُ
٣٧وإِذا أَتى المَرءُ الحِمَامُ فَما لَهُمُتَأخرٌ عنهُ وَلا مُتَقَدَّمُ
٣٨وَالناسُ سَفرٌ والزَمان مَطِيَّةٌوَالعُمرُ بِيدٌ وَالقُبورُ مُخَيَّمُ
٣٩هَذا قُصارى مَبلغِ الدُنيا فكُنيَقِظاً ولا يَغرُركَ مِنها مَبسَمُ
٤٠وَالعمرُ ثوبٌ وَالصِفاتُ رقومُهُفاختَر بأَيّ الوصفِ ثَوبَكَ ترقُمُ
٤١والعُمرُ رأسُ المالِ فاحفَظهُ فَماقَد ضاعَ مِن عُمرِ الفَتى لا يُغرَمُ
٤٢جَدَّ الزَمانُ وأَنتَ بعدُ لَهازِلٌلاهٍ يُغِيرُ بِكَ الزَمانُ وَيُتهِمُ
٤٣واعمَل لِنَفسِكَ صَالِحاً تُجزَى بِهِيَومَ الحِسَابِ فإِنَّ عُمرَكَ مَوسِمُ
٤٤واجعَل مِنَ العِلمِ الشَريفِ المُرتَضَىعلماً يَدُلُّكَ أَنَّ دَهرَكَ مُظلِمُ
٤٥أَطِعِ الإِلهَ وَلا تُضِع أَحكامَهُإِنَّ المُطيعَ على المُضيعِ مُقَدَّمُ
٤٦يا أَيُّها الشَيخُ المصدَّعُ قَلبُهُاللَهُ يمنَحُكَ العَزاءَ وَيُعظِمُ
٤٧وَيمُدُّ في أَنفاسِ عُمرِكَ لِلوَرىفإِذا وُجِدتَ فليسَ شَيءٌ يُعدَمُ
٤٨حاشا لِمِثلِكَ أَن يُرى مُتَخَشِّعاًلِمُلِمَّةٍ أَو يَعتريكَ تَظَلُّمُ
٤٩إِن كانَ قد جَلَّ المُصَابُ عَنِ العَزَافمِنَ الأَسى والحُزنِ قَدرُكَ أَفخَمُ
٥٠فلئِن بَكَيتَ فرحمةٌ ورِعايةٌولئِن صَبرتَ فحِسبةٌ وَتكرُّمُ
٥١مَلأت محبَّتُكَ القلوبَ فإِنَّماتَبكي بأحداقِ الأَنَامِ وتَسجُمُ
٥٢وَلأَنتَ بَحرٌ نحنُ مِنكَ جَدَاوِلٌمُدَّت وبدرٌ نَحنُ حولَكَ أَنجُمُ
٥٣إِن كانَ لي أَصلٌ كرِيمٌ قد ذَوىفلَقد نَمَا لي مِنكَ أَصلٌ أَكرَمُ
٥٤أَبتي ليَهنِكَ أَن غَدَوتَ مُجاوِراًرَبّاً كريماً جارُهُ لا يُهضَمُ
٥٥عجباً تُسَقِّيكَ الغُيوثَ مَحاجِرِيوَضَمائِري لِلِقاكَ هِيمٌ حُوَّمُ
٥٦إِنّي لتأخُذُني لِذِكرِكَ رَعشَةٌحتّى تَكاد مَفاصِلِي تَتَقَصَّمُ
٥٧مَن لي بِمسكٍ مِن ثَرَاكَ أَشُمُّهُأَو نَفحةٍ من عَرفهِ تتَنَسَّمُ
٥٨كلُّ الثَرى لما نَزَلتَ بأَذرُعٍمِنهُ حَبِيبٌ لِلفُؤادِ مُعَظَّمُ
٥٩صَعبٌ عَلَيَّ وَقَد حَوَاكَ بأَننيأَمشي عليهِ أَو يَطَاهُ مِنسَمُ
٦٠لَولا إِمامُ هُدىً أَضاءَ بهِ المَلاومَشايِخٌ بالمكرمُاتِ تَعَمَّمُوا

اقرأ أيضًا لـعبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 135430