١عَزاءً فَما يُغنِي الأَسى والتَّفَجُّعُوإِن دَهَمَ الخَطبُ الجَليلُ المُزَعزِعُ ٢وَلو كانَ سَكبُ الدَمعِ يُغنِي أَخَا شَجىًبَكينا دَماً لَكنَّهُ ليسَ يَنجَعُ ٣فَلا تَتوجَّع مِن مُصَابٍ فَإِنَّمَايَسُرُّ الأَعادِي مِنكَ هَذا التَوجُّعُ ٤وَذُو العزمِ قَد يَشجَى ولَكِن بِقَدرِ مايُرَى ثُمَّ يَنهاهُ نُهَاهُ فَيَشجَعُ ٥لَنا اللَهُ مِن رُزءٍ عَظيمٍ مُحَيِّرٍتَكادُ لهُ صُمُّ الجِبالِ تَصدَّعُ ٦وَواقِعةٍ عمَّ الخَلائِقَ وَقعُهاولَم يَخلُ مِنها في الجَزيرَةِ موقِعُ ٧وَواخبراً عَن مُنتَدىً في العُلا غَدَتبِهِ تُخفَضُ الأَصواتُ طَوراً وتُرفَعُ ٨أَلمَّ بنا ليلاً فبِتنا بِلَوعَةٍوسُمُّ الأَفاعِي عَذبُ ما نتجرَّعُ ٩تقولُ لنا سُودُ الصَحائِفِ إِذ أَتَتبهِ نحنُ أم بِيضُ الصَفائِحِ أَقطَعُ ١٠أَقولُ وَعَيني بالدُموعِ غَريقةٌكَذا فلتَجِلَّ الحادِثاتُ وتفجعُ ١١خليلَيَّ ما لِلأُفقِ أَسوَد والسَمَاتَسُحُّ دَماً والأرض حَرَّى تسفَّعُ ١٢نَعم غابَ بَدرُ التِّمِّ فَالكَونُ لابسٌثِيابَ حِدادٍ مِن سَدى الهمِّ تُصنَعُ ١٣فَوَالَوعةَ القَلبِ المُحرَّقِ بالجَوىعَلَى مَن بهِ أَمسَى يُوارِيهِ مَربَعُ ١٤مَضَى راشِدُ الأَفعالِ غيرَ مُودَّعٍوبِالحَمدِ والذِّكرِ الجَميلِ يُشَيَّعُ ١٥مَضَى ومَشَوا مِن خَلفِهِ وَأمامَهُوأَبصَارُهُم من شِدَّةِ الهَولِ خشَّعُ ١٦فَيا لكَ من جَفنٍ يَسيلُ ومُهجَةٍتُسَلُّ بأَيدِي الوجدِ كرهاً وتُنزَعُ ١٧لئِن راحَ مَطوياً بأَذرُعِ خامةٍفنَشرُ عُلاهُ لم يَزَل يَتَضوَّعُ ١٨فيا قَمراً قد بانَ في الشَرقِ غارِباًوعَهدِيَ بِالأَقمارِ في الشَرقِ تَطلُعُ ١٩رحلتَ لجنّاتِ النَعيمِ مُرَوَّحاًوظَلنَا بنَارِ الكَربِ والبُؤسِ نُلذَعُ ٢٠أَظُنُّ الرَدى يَختارُ فِينا سِهَامَهُوإِلا فَفي الأَحياءِ دُونَكَ مَقنَعُ ٢١خَليليَ ما حُزنِي الغداةَ بِمُقنِعِيعَلى أنَّ مِثلِي بِالعَزا يَتَقَنَّعُ ٢٢وَليسَ بَقائِي سَلوةً بَعدَ فقدِهِولكنَّ أَمرَ اللَهِ ما مِنهُ مَجزَعُ ٢٣وأَنَّى لنا السُلوَانُ والصَبرُ بعدَهُوفي أَربعٍ منّا خَلَت مِنهُ أَربُعُ ٢٤فَمَا أوحشَت مِنهُ لَعَمرِيَ أَربُعٌتحلَّت بِهِ بل أَوحشت مِنهُ أَضلُعُ ٢٥لَقَد كُنتُ أَبكيهِ وفِي قُربِهِ رَجاًفَكيفَ وَقَد أَمسَى وما فيهِ مَطمَعُ ٢٦سَيَبكِيهِ مِحرابٌ ودرسٌ وَمِنبَرٌوكُتبٌ وأَقلامٌ ورَأيٌ ومَجمَعُ ٢٧وَوَعظٌ وتذكيرٌ إِلى اللَهِ مُنهِضٌوزجرٌ يَلينُ الصَخرُ مِنهُ ويَخشَعُ ٢٨سَيَبكِي عَليهِ العِلمُ والجودُ والحِجاوحُسنُ النُهى وَالعزمُ والحزمُ أَجمَعُ ٢٩فَلو شَفَعَ الدَهرُ الحياةَ لميِّتٍشَفَعنَا لهُ لَكِنَّهُ لا يُشَفَّعُ ٣٠وَلو كانَ ريبُ الدَهرِ يُدفعُ بالقُوَىدَفعنَاه عنهُ بالَّتي هِيَ أَمنَعُ ٣١وَلَكنَّ حُكمَ اللَهِ لا شكَّ نافِذٌوَما لامرِئٍ عَمّا قَضَى اللَهُ مَدفَعُ ٣٢وَمَن كانَ في كَفِّ الزَمانِ زِمامُهُأَيَنفَعُهُ أَنَّ اللِّجَامَ مُوَسَّعُ ٣٣رأيتُ المَنايا خبطَ عشوَاءَ ربَّمانَجا عاطِلٌ مِنها وطاحَ المُدرَّعُ ٣٤فَواعَجَباً يمشي ابنُ عِشرينَ آمِناًويُفجا ابنُ عَشرٍ بالحِمَامِ ويُفجَعُ ٣٥لَقَد قصَّرَت عَن كفِّهِ كَفُّ قَيصَرٍكَما كُسِرَت أَجنادُ كِسرى ومُزِّعُوا ٣٦وَلَم ينتَصِر مِن نحسِهِ بُختُ نَصَّرٍببُختٍ وَلَم يَنفَعهُ ما كانَ يجمَعُ ٣٧وعادَت عَلى عادٍ عَوَادِي صُرُوفِهِفَعادَت مَغانِي رهطِهِ وهيَ بَلقَعُ ٣٨لهُ كلَّ يَومٍ في البَرايا وقائِعٌوكُلٌّ لجَاري بأسِهِ مُتَوَقِّعُ ٣٩فكَيفَ يَطِيبُ العَيشُ أَو يَحسُنُ الهَناوأَنفُسُنا لِلحَتفِ سَهمٌ مُوَزَّعُ ٤٠أَلا إِنَّما الدُنيا هَباءٌ بِكُوَّةٍوآلٌ عَلى أفنانِ صَحراءَ يلمَعُ ٤١إِذا مَا صَفَت وَقتاً يَسيراً تكدَّرَتوُقُوتاً وإِن أَعطَت فبِالقُربِ تَرجِعُ ٤٢وكم مِن خُطاً قد أُوسِعَت في الخَطَا لنالقد ضاقَ عنهَا العُذرُ لولا التَضَرُّعُ ٤٣فيَا أَيُّها المغرورُ فيها بزَهرَةٍستُبصِرُ بعدَ الموتِ ما كنتَ تَسمَعُ ٤٤رُوَيداً رويداً يا عبيدَ بطُونِهِمعلى ظَلعِكُم يا أَيُّهَا الظُلعُ أَربِعُوا ٤٥فكم قاطعٍ عُرضَ الفَلا في حُطامِهاستَحطِمُ يوماً عُمرَهُ وتُقَطِّعُ ٤٦ولو كانَ إِنسانٌ من الحَتفِ سالماًنَجا ذلكَ الشَهمُ الهُمامُ السَمَيدعَ ٤٧لقد كانَ عنّا لِلخطُوبِ مُدافِعاًفثارَت عليهِ ثورةً ليسَ تُدفَعُ ٤٨لَعَمري لَئِن جارَ الزَمانُ بسلبِهِفلَم يُفنِ إِلا مُقلَتَيهِ ويقلَعُ ٤٩فواهاً لهُ مِن كوكَبٍ غارَ بعدَ ماهلا وحلا مِنهُ مَنَارٌ ومكرَعُ ٥٠وثُلمَةِ دينٍ لا يُسَدُّ بغيرِهِوخَرقٍ على الإِسلامِ هيهَاتَ يُرقَعُ ٥١إمَامٌ أصيلُ الرَأيِ مُذ كان لم يَزليَسُنُّ لنا طُرقَ المَعالي ويشرَعُ ٥٢في السياسةِ شِرعَةٌولِلّه مِنهُ في السِيادةِ مشرَعُ ٥٣ذكِيٌّ يَرَى مُستَقبَلَ الأمرِ ماضِياًويعرفُ مِنهُ ما يضرُّ وينفَعُ ٥٤بليغٌ إِذا ما قالَ أسكَتَ غيرَهُوأَصغَى لهُ قلبٌ وطَرفٌ ومَسمَعُ ٥٥يُدِيرُ من الأمثالِ والحِكَمِ الَّتيغَلَت وحلَت كاساتِ خمرٍ تَشَعشَعُ ٥٦فَلولا أخوهُ ثمَّ فتيانُ قَومِهِلَنَادَيتُ جهراً والعوالمُ تَسمَعُ ٥٧تُوُفِّيَتِ الآدابُ مِن بعدِ راشدٍوأَضحَى سَوامُ المَجدِ وهوَ مُضيَّعُ ٥٨فَلا يُشمِت الحسّادَ أَن ينطَفي لَناسِراجٌ فقد شُبَّت مصابيحُ لُمَّعُ ٥٩لئِن غابَ بدرُ التِمِّ هذا شَقيقُهُسَناهُ ولا فَخراً أَتمُّ وأَرفَعُ ٦٠إِذا ما أَلَمَّت وادلَهمَّت مُلمَّةٌوأعيَت جلاها نورُهُ المُتَشَعشِعُ اقرأ أيضًا لـعبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 135429