انتقل إلى المحتوى
انضم

حبست بجفني المدامع لا تجري

سعدي الشيرازي
١حبَستُ بجَفنَيَ المدامِعَ لا تجريفَلَمّا طَغى الماءُ استطالَ على السكرِ
٢نسيمَ صبا بغدادَ بعد خرابِهاتمَنَّيتُ لو كانت تَمُرُّ على قبري
٣لأنّ هلاكَ النفسِ عندَ أولى النُهىأحَبُّ لهم من عيشِ منقَبِضِ الصدرِ
٤زجَرتُ طبيباً جسّ نبضى مداوياًإليك فما شكوايَ من مرَضٍ يَبرى
٥لزِمتُ اصطباراً حيثُ كنتُ مفارِقاًوهذا فراقٌ لا يعالجُ بالصبر
٦تُسائِلُني عمّا جرى يوم حصرَهِموذلكَ مما ليسَ يدخُلُ في الحصرِ
٧أديرَت كؤوسُ الموت حتى كأنّهرُؤوسُ الأسارى ترجَحِنّ من السكرِ
٨لَقَد ثكِلَت أمّ القُرى ولكَعبةٍمدامِعُ في الميزابِ تسكُبُ في الحِجرِ
٩بكَت جُدُرُ المستَنصريّةِ نُدبَةًعلى العلماءِ الراسخينَ ذوي الحُجرِ
١٠نوائبُ دهرٍ ليتَني متُّ قبلَهاولم أرَ عدوان السفيهِ على الحبرِ
١١محابِرُ تبكى بعدَهم بسوادِهاوبعض قلوبِ الناس أحلكث من حبرِ
١٢لحى اللَهِ من يُسدى إليهِ بنِعمَةٍوعندَ هجومِ الناس يألَفُ بالغَدرِ
١٣مرَرتُ بصُمِّ الراسياتِ أجوبُهاكخَنساءَ من فرطِ البكاءِ على صخرِ
١٤أيا ناصحي بالصبرِ دعني وزَفرَتيأمَوضِعُ صبرٍ والكُبودُ على الجمرِ
١٥تهَدّمَ شخصي من مداوَمَةِ البُكىويَنهَدِمُ الجوفُ الدوارِسُ بالمخرِ
١٦وقفتُ بعبّادانَ أرقُبُ دجلَةًكمِثلِ دمٍ قانٍ يسيلُ إلى البحرِ
١٧وفائضُ دمعي في مصيبَةِ واسِطٍيزيدُ على مدّ البحيَرةِ والجزرِ
١٨فجَرتُ مياهَ العينِ فازدَدتُ حرقَةًكما احترَقَت جوفُ الدماميل بالفجر
١٩ولا تسألنّي كيف قلبُك والنوىجراحةُ صدري لا تبَيًَّنُ بالسبرِ
٢٠وهب أنّ دار الملك ترجعُ عامراًويُغسَلُ وجهُ العالمين من العفر
٢١فأينَ بنو العباس مُفتَخَر الورىذوو الخلقِ المرضيّ والغُرَرِ الزهرِ
٢٢غدا سمَراً بينَ الأنامِ حديثُهُموذا سمرٌ يُدمى المسامِعَ كالسمرِ
٢٣وفي الخبرِ المرويِّ دينُ محمّدٍيعودُ غريباً مثلَ مبتَدإِ الأمرِ
٢٤أأغرَبَ من هذا يعودُ كما بداوسبيُ ديار السلمِ في بلَدِ الكُفرِ
٢٥فلا انحَدَرَت بعد الخلائفِ دجلَةٌوحافاتُها لا أغشَبَت ورقَ الخُضرِ
٢٦كَأنَّ دمَ الأخوَينِ أصبحَ نابِتاًبمَذبحِ قتلى في جوانبِه الحمرِ
٢٧بكَت سمراتُ البيدِ والشيحُ والغضالكَثرَةِ ما ناحت أغارِبَة القفرِ
٢٨أيُذكَرُ في أعلى المنابرِ خطبَةٌومستَعصِمٌ باللَه لم يك في الذكر
٢٩ضفادِعُ حول الماءِ تلعَبُ فرحَةًأصبَرٌ على هذا ويونُسُ في القعرِ
٣٠تزاحَمَت الغربانُ حول رسومِهافأصبحَت العنقاءُ لازمةَ الوكرِ
٣١أيا أحمدُ المعصومُ لستَ بخاسِرٍوروحُك والفردَوس عسرٌ معَ اليُسر
٣٢وجنّاتُ عدنٍ خُفِّفَت بمكارِهٍفلابُدَّ من شوكٍ على فنَنِ البُسر
٣٣تهنأ بطيبِ العيشِ في مقعدِ الرضاودَع جيَفِ الدنيا لطائِفَةٍ النسر
٣٤ولا فرق ما بين القتيل ومَيِّتٍإذا قمتُ حياً بعد رَمسك والنخرِ
٣٥تحيّةُ مشتاقٍ والفُ ترَحُّمٍعلى الشهداءِ الطاهرين من الوزرِ
٣٦هنيئاً لهم كأسُ المنيّةِ مترَعاًوما فيه عند اللَه من عظم الأجر
٣٧فلا تحسَبَنَّ اللَه مخلِفَ وعدِهِبأنّ لهُم دار الكرامةِ والبشرِ
٣٨علَيهم سلامُ اللَهِ في كلِّ ليلَةٍبمَقتَلَةِ الزورا إلى مطلَعِ الفجرِ
٣٩أأبلغُ من أمرِ الخلافةِ رتبَةهلُمَّ انظروا ما كان عاقِبَةَ الأمر
٤٠فلَيتَ صماخي صَمَّ قبل استماعهِبهتك أساتير المحارمِ في الأسر
٤١عدَونَ حفايا سبسَباً بعد سبسَبٍرخائمُ لا يسطعنَ مشياً على الحبر
٤٢لعَمرك لو عاينتَ ليلَةَ نفرِهمكَأنَّ العذارى في الدجى شُهُبٌ تَسرى
٤٣وإنّ صباحَ الأسرِ يوم قيامَةٍعلى أمَمٍ شعثٍ تُساقُ إلى الحشر
٤٤ومستصرخٍ يا للمروءةِ فانصرواومن يصرِخُ العصور بين يدى صقر
٤٥يساقون سوق المعزِ في كبدِ الفلاعزائزُ قومٍ لم يعوّدنَ بالزَجرِ
٤٦جلبِنَ سبايا سافراتٍ وجوهُهاكواعِبَ لم يبرزنَ من خلَلِ الخدرِ
٤٧وعترَةُ قنطوراء في كل منزلٍتصيحُ بأولادِ البرامك من يشرى
٤٨تقومُ وتجثو في الماجرِ واللوىوهل يختفى مشيء النواعمِ في الوعرش
٤٩لقد كان فكري قبل ذلك مائزاصفأحدثَ أمرٌ لا يحيطُ به فكر
٥٠وبين يدى صرف الزمان وحكمهِمغلّلةٌ أيدي الكياسةِ والخُبرِ
٥١وقفتُ بعبّادان بعد صراتِهارأيتُ خضيباً كالمنى بدَمِ النحرِ
٥٢محاجرَ ثكلى بالدموع كريمةًوإن بخِلَت عينُ الغمائمِ بالقطرِ
٥٣نعوذُ بعفو اللَه من نارِ فتنَةٍتَأَجَّجُ من قطرِ البلاد إلى قُطرِ
٥٤كأنّ شياطينَ القيودِ تفلّتَتفسالَ على بغداد عينٌ من القطر
٥٥بَدا وتعالى من خراسانَ قسطَلٌفعاد ركاما لا يزولُ عن البدرِ
٥٦إلامَ تصاريفُ الزمان وجورُهتكلّفنا ما لا نطيقُ من الإصر
٥٧رعى اللَهُ إنساناً تيَقَّظَ بعدَهملأنّ مصابَ الزيد مزجرةُ العمرو
٥٨إذا كانَ للإِنسانِ عندَ خطوبِهيزولُ الغنى طوبى لمَملكَةِ الفقرِ
٥٩ألا إنّما الأيّامُ ترجعُ بالعَطاولم تكسُ إلا بعد كسوتِها تُعرى
٦٠وراءَك يا مغرورُ خنجَرُ فاتكٍوأنتَ مُطأطس لا تفيقُ ولا تدري

اقرأ أيضًا لـسعدي الشيرازي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 165081