انتقل إلى المحتوى
انضم

ريم على القاع بين البان و العلم

أحمد شوقي
١ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِأَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
٢رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداًيا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
٣لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةًيا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
٤جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِديجُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
٥رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍإِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
٦يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌلَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
٧لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍوَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
٨يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداًأَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
٩أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىًأَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
١٠سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَساوَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
١١مَنِ المَوائِسُ باناً بِالرُبى وَقَناًاللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
١٢السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحىًيُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
١٣القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌوَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
١٤العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَماأُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
١٥المُضرِماتُ خُدوداً أَسفَرَت وَجَلَتعَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
١٦الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفاًأَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
١٧مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتالِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
١٨يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍإِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالغَنَمِ
١٩وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبيًيَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
٢٠يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَمّى جانِبُهُأَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
٢١ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُأَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
٢٢مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍوَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
٢٣بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌوَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
٢٤لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا في غُضونِ كِرىًمَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
٢٥يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍوَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
٢٦فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَتكَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
٢٧مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌمِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
٢٨يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِهاجُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
٢٩لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِهاالمَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
٣٠كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌلَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
٣١طَوراً تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍوَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
٣٢كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُإِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَماً يَسُمُ
٣٣يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَهامُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
٣٤رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَماأَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
٣٥هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُهاوَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
٣٦صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُفَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
٣٧وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍوَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
٣٨تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوىًطَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
٣٩إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌفي اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
٤٠أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلىمُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
٤١إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُعِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
٤٢وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍقَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
٤٣لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَنيُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللَهِ يَغتَنِمِ
٤٤فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
٤٥عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِفي يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُحَمِ
٤٦يُزري قَريضي زُهَيراً حينَ أَمدَحُهُوَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
٤٧مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُوَبُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
٤٨وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌمَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
٤٩سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةًفَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
٥٠قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُمِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
٥١نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفاًوَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
٥٢حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُنورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
٥٣لَمّا رَآهُ بَحيرا قالَ نَعرِفُهُبِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
٥٤سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِمامَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
٥٥كَم جيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَت بِهِمابَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
٥٦وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُماأَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
٥٧يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِوَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
٥٨لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍفاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
٥٩وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِغَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
٦٠مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَهاقَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ

الشرح

40 مواضع
  • ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِالرئم (بالهمزة ويُخفَّف بقلب الهمزة ياءً): الظبي الخالص البياض.
  • ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِالقاع: الأرض السهلة المطمئنة.
  • ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِالبان: جمع بانة، ضربٌ من الشجر
  • ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِالعلَم: الجبل
  • ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِيبدأ شوقي قصيدته نهج البردة كما بدأ قبله كل من كعب بن زهير والإمام البوصيري بالغزل، واعتاده الشعراء القدامى، مقتفيا نهجهم باتخاذ الغزل مطلعا للقصيدة فتخيل محبوبته الظبى الجميل الذي يقف في أرض بين أشجار ألبان والجبل، وهذا الظبى استحوذ على مشاعره أكثر من منظر الغابة الخضراء الجميلة ومنظر الجبل، وهو هنا قد شغله جمال الظبى ولم يبهره منظر الغابة الخضراء والأغصان الملتفة والروابي أو الجبال، وأن هذا الجمال الذي بهره كما لو كان قد سفك دمه على الرغم من تحريم سفك الدماء خلال الأشهر الحرم
  • أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِوالأشهر الحرم: أربعة؛ ثلاثةٌ متتابعة هي ذو القعدة وذو الحجة والمُحرَّم، وواحدٌ فرد وهو رجب، وكانت العرب لا تستحلُّ فيها القتال، وفي الشطر الثاني طباق بين قوله «أحلَّ» وقوله «الحرم»، ولا يذهب عن القارئ ما في البيت من براعة الاستهلال.
  • أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِيبدأ شوقي قصيدته نهج البردة كما بدأ قبله كل من كعب بن زهير والإمام البوصيري بالغزل، واعتاده الشعراء القدامى، مقتفيا نهجهم باتخاذ الغزل مطلعا للقصيدة فتخيل محبوبته الظبى الجميل الذي يقف في أرض بين أشجار ألبان والجبل، وهذا الظبى استحوذ على مشاعره أكثر من منظر الغابة الخضراء الجميلة ومنظر الجبل، وهو هنا قد شغله جمال الظبى ولم يبهره منظر الغابة الخضراء والأغصان الملتفة والروابي أو الجبال، وأن هذا الجمال الذي بهره كما لو كان قد سفك دمه على الرغم من تحريم سفك الدماء خلال الأشهر الحرم
  • رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداًالجؤذر: ولد البقرة الوحشية
  • رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداًولعل جمال الغزال يبرز في عينيه اللتين يتعلق بهما من يراهما ولو كان أسدا في قسوته ووحشيته وجبروته، وهذا الأسد يسكن الأجم ويطلب النجدة والرحمة من هذا الظبى الرقيق الذي لا يثبت أمام جماله شيء
  • يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِالقاع: الأرض السهلة المطمئنة.
  • يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِوالأجم: جمع أجمة، وهي الشجر الكثير الملتف، وهو مَسكن الأسد.
  • يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِولعل جمال الغزال يبرز في عينيه اللتين يتعلق بهما من يراهما ولو كان أسدا في قسوته ووحشيته وجبروته، وهذا الأسد يسكن الأجم ويطلب النجدة والرحمة من هذا الظبى الرقيق الذي لا يثبت أمام جماله شيء
  • رَنارنا: أدام النظر مع سكون الطرف
  • يا وَيحَويا ويح: كلمة تُقال لمَن وقع في الشدة والمكروه
  • جَحَدتُهاجحدتها: الجحود هو الإنكار مع العلم
  • الشِيَمِالشيم: جمع شيمة، وهي الخُلق والطبيعة
  • شَفَّكَ الوَجدُشفَّه الوجد: أهزله وأنحَلَ جسمه
  • مُنتَصِتٍانتصت: سكت سكوتَ مُستمِع
  • صَمَمِالصمم : فقدان السمع، يقال : به صمم.
  • ناعِسَالناعس: الوسنان
  • الطَرفِالطرف (بالفتح): العين
  • أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِالمضنى: الذي أثقله المرض. ومضناك: الذي أضنيته بما لحقه من الوله عليك. وفي الشطر الثاني طباق بين قوله «أسهرت»، وقوله «فنم».
  • وَلا آلوالألو هنا: المنع والتقصير
  • سَرىالسُّرى: المشي في الليل
  • فَأَساوأسا الجرح يأسوه: داواه
  • المَوائِسُالموائس: جمع مائسة، وهي المتبخترة
  • بِالرُبىبضم الراء وتخفيف الباء مع فتحها، ومفردها الرابية أو الربوة وهي الجماعة الكبيرة، وأيضا هي ما ارتفع من الأرض وهذا معناها في البيت
  • وَقَناًوالقنا: جمع قناة، وهي الرمح.
  • السافِراتُيقال سفرت المرأة: أي كشفت عن وجهها.
  • وَالعِصَمِالعصم: القلائد، جمع عصمة
  • وَلِلمَنِيَّةِمعنى المنية الموت
  • السَقَمِالمرض
  • الدَلِّالدلُّ: قريب المعنى من الهدى، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك.
  • الرَسَمِالرسم: حُسنُ المشي
  • المُضرِماتُالضرم: اشتعال النار.
  • عَنبَدَا أو ظَهَرَ وعَنَّ الكتاب أى عنونهُ , وعنَّ عنِ الأمر أى أعرض
  • كُنُسٍمَوْلجٌ في الشَّجر يأوي إِليه الظَّبي ليستتَر
  • اللَبَدِاللبد: جمع لبدة، وهي الشعر المتراكب بين كتفَي الأسد
  • الأُطُمِالأطم: القصر، وكل حصن مبني بالحجارة.
  • عَنَّبَدَا أو ظَهَرَ وعَنَّ الكتاب أى عنونهُ , وعنَّ عنِ الأمر أى أعرض

اقرأ أيضًا لـأحمد شوقي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 20976