انتقل إلى المحتوى
انضم

خليلي ما أذني لأول عاذل

أبو طالب بن عبد المطلب
١خَليلَيَّ ما أُذني لِأَوَّلِ عاذِلِبِصَغواءَ في حَقٍّ وَلا عِندَ باطِلِ
٢خَليلَيَّ إِنَّ الرَأيَ لَيسَ بِشِركَةٍوَلا نَهنَهٍ عِندَ الأُمورِ البَلابِلِ
٣وَلَمّا رَأَيتُ القَومَ لا وُدَّ عِندَهُموَقَد قَطَعوا كُلَّ العُرى وَالوَسائِلِ
٤وَقَد صارَحونا بِالعَداوَةِ وَالأَذىوَقَد طاوَعُوا أَمرَ العَدوِّ المُزايِلِ
٥وَقَد حالَفوا قَوماً عَلَينا أَظِنَّةًيَعضّونَ غَيظاً خَلفَنا بِالأَنامِلِ
٦صَبَرتُ لَهُم نَفسي بِسَمراءَ سَمحَةٍوَأَبيَضَ عَضبٍ مِن تُراثِ المقاوِلِ
٧وَأَحضَرتُ عِندَ البَيتِ رَهطي وَإِخوَتيوَأَمسَكتُ مِن أَثوابِهِ بِالوَصائِلِ
٨قِياماً مَعاً مُستَقبِلينَ رِتاجَهُلَدَى حَيثُ يَقضي نُسكَهُ كُلُّ نافِلِ
٩وَحَيثُ يُنيخُ الأَشعَرونَ ركابَهُمبِمُفضى السُيولِ مِن إِسافٍ وَنائِلِ
١٠مُوَسَّمَة الأَعضادِ أَو قَصَراتِهامُخَيَّسَةٌ بَينَ السديسِ وَبازِلِ
١١تَرى الوَدعَ فيها وَالرُخامَ وَزينَةًبِأَعناقِها مَعقودَةً كَالعَثاكِلِ
١٢أَعوذُ بِرَبِّ الناسِ مِن كُلِّ طاعِنٍعَلَينا بِسوءٍ أَو مُلِحٍّ بِباطِلِ
١٣وَمِن كاشِحٍ يَسعَى لَنا بِمعيبَةٍوَمِن مُلحِقٍ في الدينِ ما لَم نُحاوِلِ
١٤وَثَورٍ وَمَن أَرسى ثَبيراً مَكانَهُوَراقٍ لِيَرقى في حِراءٍ وَنازِلِ
١٥وَبِالبَيتِ رُكن البَيتِ مِن بَطنِ مَكَّةٍوَبِاللَهِ إِنَّ اللَهَ لَيسَ بِغافِلِ
١٦وَبِالحَجَرِ المُسوَدِّ إِذ يَمسَحونَهُإِذا اِكتَنَفوهُ بِالضُحى وَالأَصائِلِ
١٧وَمَوطِئِ إِبراهيمَ في الصَخرِ رَطبَةعَلى قَدَمَيهِ حافِياً غَيرَ ناعِلِ
١٨وَأَشواط بَينَ المَروَتَينِ إِلى الصَفاوَما فيهِما مِن صورَةٍ وَتَماثِلِ
١٩وَمَن حَجَّ بَيتَ اللَهِ مِن كُلِّ راكِبٍوَمِن كُلِّ ذي نَذرٍ وَمِن كُلِّ راجِلِ
٢٠وَبِالمَشعَرِ الأَقصى إِذا عَمَدوا لَهُإِلالٍ إِلى مُفضى الشِراجِ القَوابِلِ
٢١وَتَوقافِهِم فَوقَ الجِبالِ عَشيَّةًيُقيمونَ بِالأَيدي صُدورَ الرَواحِلِ
٢٢وَلَيلَةِ جَمعٍ وَالمَنازِل مِن مِنىًوَما فَوقَها مِن حُرمَةٍ وَمَنازِلِ
٢٣وَجَمعٍ إِذا ما المَقرُباتُ أَجَزنَهُسِراعاً كَما يَخرُجنَ مِن وَقعِ وابِلِ
٢٤وَبِالجَمرَةِ الكُبرى إِذا صَمَدوا لَهايَؤُمّونَ قَذفاً رَأسَها بِالجَنادِلِ
٢٥وَكِندَة إِذ هُم بِالحِصابِ عَشيَّةًتُجيزُ بِهِم حجاج بَكرِ بنِ وائِلِ
٢٦حَليفانِ شَدّا عقدَ ما اجتمَعا لَهُوَرَدّا عَلَيهِ عاطِفات الوَسائِلِ
٢٧وَحَطمهمُ سُمر الرِماحِ مَعَ الظباوَإِنفاذُهُم ما يَتَّقي كلُّ نابِلِ
٢٨وَمَشيهُم حَولَ البِسالِ وَسرحُهُوَشِبرِقُهُ وَخدَ النَعامِ الجَوافِلِ
٢٩فَهَل بَعدَ هَذا مِن مَعاذٍ لِعائِذٍوَهَل مِن مُعيذٍ يَتَّقي اللَهَ عادِلِ
٣٠يُطاعُ بِنا الأَعدا وَودُّوا لوَ اِنَّناتُسَدُّ بِنا أَبوابُ تُركٍ وَكابُلِ
٣١كَذَبتُم وَبَيتِ اللَهِ نَترُكُ مَكَّةًوَنَظعَن إِلّا أَمرُكُم في بَلابِلِ
٣٢كَذَبتُم وَبَيتِ اللَهِ نُبزى مُحَمَّداًوَلَمّا نُطاعِن دونَهُ وَنُناضِلِ
٣٣وَنُسلِمهُ حَتّى نُصَرَّعَ حَولَهُوَنذهلَ عَن أَبنائِنا وَالحَلائِلِ
٣٤وَينهَضَ قَومٌ بِالحَديدِ إِلَيكُمُنُهوضَ الرَوايا تَحتَ ذاتِ الصَلاصِلِ
٣٥وَحَتّى يُرى ذا الضِغنِ يَركَبُ ردعَهُمِنَ الطَعنِ فِعلَ الأَنكَبِ المُتَحامِلِ
٣٦وَإِنّي لَعَمرُ اللَهِ إن جَدَّ ما أَرىلَتَلتَبسَنَّ أَسيافُنا بِالأَماثِلِ
٣٧بِكَفِّ اِمرِئٍ مِثلَ الشِهابِ سمَيدَعٍأَخي ثِقَةٍ حامي الحَقيقَةِ باسِلِ
٣٨شُهوراً وَأَيّاماً وَحَولاً مُجَرَّماًعَلَينا وَتَأتي حجَّةٌ بَعدَ قابِلِ
٣٩وَما تَركُ قَومٍ لا أَبا لَكَ سَيِّداًيَحوطُ الذِمارَ غَيرَ ذَربٍ مُواكِلِ
٤٠وَأَبيَضَ يُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِثِمالُ اليَتامى عِصمَةٌ لِلأَرامِلِ
٤١يَلوذُ بِهِ الهُلّاكُ مِن آلِ هاشِمٍفَهُم عِندَهُ في رَحمَةٍ وَفَواضِلِ
٤٢لَعَمري لَقَد أَجرى أُسَيدٌ وَرهطُهُإِلى بُغضِنا وجزّآنا لآكِلِ
٤٣جَزَت رَحِمٌ عَنّا أُسَيداً وَخالِداًجَزاءَ مُسيءٍ لا يُؤَخَّرُ عاجِلِ
٤٤وَعُثمانُ لَم يَربَع عَلَينا وَقُنفُذٌوَلَكِن أَطاعا أَمرَ تِلكَ القَبائِلِ
٤٥أَطاعا أُبَيّاً وَاِبنَ عَبدِ يَغوثِهِموَلَم يَرقُبا فينا مَقالَةَ قائِلِ
٤٦كَما قَد لَقينا مِن سُبَيعٍ وَنَوفَلٍوَكُلٌّ تَوَلّى مُعرِضاً لَم يُجامِلِ
٤٧فَإِن يُلقَيا أَو يُمكِن اللَهُ مِنهُمانَكِل لَهُما صاعاً بِكيلِ المكايِلِ
٤٨وَذاكَ أَبو عَمرٍو أَبى غَيرَ بُغضِنالِيظعننا في أَهلِ شاءٍ وَجامِلِ
٤٩يُناجى بِنا في كُلِّ مَمسىً وَمُصبحٍفَناجِ أَبا عَمرٍو بِنا ثُمَّ خاتِلِ
٥٠وَيُقسِمُنا بِاللَهِ ما إِن يَغُشَّنابَلى قَد نَراهُ جَهرَةً غَيرَ حائِلِ
٥١أَضاقَ عَلَيه بُغضنا كُلَّ تَلعَةٍمِنَ الأَرضِ بَينَ أَخشَبٍ فَمجادِلِ
٥٢وَسائِل أَبا الوَليدِ ماذا حَبَوتَنابِسَعيِكَ فينا مُعَرِضاً كَالمُخاتِلِ
٥٣وَكُنتَ اِمرءاً مِمَّن يُعاشُ بِرَأيِهِوَرَحمَته فينا وَلَست بِجاهِلِ
٥٤أَعُتبَةُ لا تَسمَع بِنا قَولَ كاشِحٍحَسودٍ كَذوبٍ مُبغِضٍ ذي دَغاولِ
٥٥وَقَد خِفتُ إِن لَم تَزجُرَنهُم وَتَرعَوواتُلاقي وَنَلقى مِنكَ إِحدى البَلابِلِ
٥٦وَمَرَّ أَبو سُفيانَ عَنّي مُعرِضاًكَما مَرَّ قَيلٌ مِن عِظامِ المَقاوِلِ
٥٧يَفِرُّ إِلى نَجدٍ وَبَردِ مِياهِهِوَيزعُمُ أَنّي لَستُ عَنكُم بِغافِلِ
٥٨وَأَعلَمُ أَن لا غافِلٌ عَن مَساءَةٍكَفاكَ العَدُوُّ عِندَ حَقٍّ وَباطِلِ
٥٩فَميلوا عَلَينا كُلّكُم إِنَّ مَيلَكُمسَواءٌ عَلَينا وَالرِياحُ بِهاطِلِ
٦٠يُخبِّرُنا فِعلَ المُناصِحِ أَنَّهُشَفيقٌ وَيُخفي عارِماتِ الدَواخِلِ

الشرح

30 مواضع
  • خَليلَيَّ ما أُذني لِأَوَّلِ عاذِلِالفعل الماضي (عَذَلَ) والمعنى (لامَ)
  • خَليلَيَّ ما أُذني لِأَوَّلِ عاذِلِالعاذل / الشخص الَّذي يلوم
  • بِصَغواءَالفعل الماضي (صَغَا) والمعنى (مال بسمعه اليه أو أنصت) وفي السياق (ليست أذني تسمع اللائم بإنصاتٍ في حقٍ أو في باطلٍ)
  • خَليلَيَّ إِنَّ الرَأيَ لَيسَ بِشِركَةٍالمعنى أنه لا يشارك قريشا في رأيٍ في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم. والنهنه: الثوب الرقيق ضعيف النسج، والمعنى أن رأي تجاه الدفاع عن الرسول هو رأيٌ ثابت ليس ضعيفاً.
  • وَلا نَهنَهٍ عِندَ الأُمورِ البَلابِلِالأمور التي يعم فيها الاضطراب والفوضى
  • وَلا نَهنَهٍ عِندَ الأُمورِ البَلابِلِالمعنى أنه لا يشارك قريشا في رأيٍ في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم. والنهنه: الثوب الرقيق ضعيف النسج، والمعنى أن رأي تجاه الدفاع عن الرسول هو رأيٌ ثابت ليس ضعيفاً.
  • العُرىالعرى جمع (عروة) والمعنى (الطرق)
  • المُزايِلِالفعل الماضي (زايل) والمعنى (فرّق) وفي السياق (طاوع القومُ العدوَ الذي يفرق بيننا وبينهم)
  • صَبَرتُ لَهُم نَفسي بِسَمراءَ سَمحَةٍصبرت لهم نفسي: أي حبستها واعتزمت قتالهم بسمراء: أي: الرمح، وكان شائعاً عند العرب تسمية السلاح بِــــ"سمراء" سمحة: لينة قوية لا تنكسر ومعنى البيت: اعتزمت قتالهم وصدهم بالرمح القوي الشديد
  • وَأَبيَضَ عَضبٍأبيض عضب: كلاهما وصف لموصوف محذوف، والموصوف هو السيف، أما "أبيض" فهي وصف لهذا السيف، والمراد من من وصفه بالبياض كثرة استعماله في الحروب لأن السيف إذا ترك بلا استعمال صدأ، ومعنى "عضب" أي قاطع.
  • تُراثِ المقاوِلِالتراث هو ما يتركه الشخص أو المجتمع بعد هلاكه، فتراث المرء إرثه (ماله) وتراث الأمة هو كل ما له قيمة من عادات وتقاليد وعلوم وفنون وآداب وينتقل من جيل إلى جيل.
  • تُراثِ المقاوِلِمن تراث المقاول: أي مما تركه المقاول، والمقاول: جمع مقول، ومقول هو كلمة عند أهل اليمن يصفون فيها ملوك حمير، فيكون معنى البيت: أنني حبست نفسي لقتالهم وصدهم برمح قوي وسيف أبيض قاطع أخذتهم مما تركه ملوك حمير.
  • وَأَحضَرتُ عِندَ البَيتِ رَهطي وَإِخوَتيالبيت : يقصد الكعبة والرهط هم الأهل والعشيرة ويقصد انه تعلق بأستار الكعبة شاكيًا ومناجيًا لله مِن قطيعة القوم
  • وَأَمسَكتُ مِن أَثوابِهِ بِالوَصائِلِالبيت : يقصد الكعبة والرهط هم الأهل والعشيرة ويقصد انه تعلق بأستار الكعبة شاكيًا ومناجيًا لله مِن قطيعة القوم
  • الأَشعَرونَالحجاج الذين لم يحلقوا رؤوسهم بعد
  • الوَدعَعقود من المحار الصغير
  • كَالعَثاكِلِعناقيد التمر ويقصد ان إبل الحجيج كانت تزين رقابها بعقود الخرز الملون
  • وَبِالمَشعَرِ الأَقصى إِذا عَمَدوا لَهُعرفات وعمدوا بمعنى قصدوا وتوجهوا
  • إِلالٍ إِلى مُفضى الشِراجِ القَوابِلِإلال : قمة مرتفعة في جبل عرفات مفضى الشراج اي منتهى سيل الماء والقوابل بمعنى المتقابلة
  • وَحَطمهمُ سُمر الرِماحِ مَعَ الظباحطمهم اي تكسيرهم ، الظبا جمع ظبة وهي حد السيف النابل : الرامي
  • وَإِنفاذُهُم ما يَتَّقي كلُّ نابِلِحطمهم اي تكسيرهم ، الظبا جمع ظبة وهي حد السيف النابل : الرامي
  • وَالحَلائِلِالزوجات
  • البَلابِلِالأمور التي يعم فيها الاضطراب والفوضى
  • وَمَرَّ أَبو سُفيانَ عَنّي مُعرِضاًهو ابو سفيان بن حرب ، قيل : لقب ملوك اليمن يقصد مرور أبو سفيان بجوارهِ غير مبالٍ بتكبّر الملوك
  • كَما مَرَّ قَيلٌ مِن عِظامِ المَقاوِلِهو ابو سفيان بن حرب ، قيل : لقب ملوك اليمن يقصد مرور أبو سفيان بجوارهِ غير مبالٍ بتكبّر الملوك
  • جَزى اللَهُ عَنّا عَبدَ شَمسٍ وَنَوفَلاًبنو عبد شمس وبنو نوفل أبناء عمومة بني هاشم وهم انخرطوا مع القبائل في القطيعة والحصار وابو طالب يدعو عليهم بأن يعاقبهم الله عقابا قريبا غير بعيد
  • عُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلاً غَيرَ آجِلِبنو عبد شمس وبنو نوفل أبناء عمومة بني هاشم وهم انخرطوا مع القبائل في القطيعة والحصار وابو طالب يدعو عليهم بأن يعاقبهم الله عقابا قريبا غير بعيد
  • بِالقَناالقنا جمع (قناة) والمعنى (رمح)
  • طائِشٍالفعل الماضي (طاش) والمعنى (اضطرب أو مال) والمعنى هنا (النبي صلى الله عليه وسلم حليم {أي صبور ومتأن خاصة عند الغضب} رشيد عادل غير مائل عن الحق)
  • بِسُبَّةٍالسبة هي العار. ومن هنا يُعرف سبب عدم إسلام أبو طالب ومن معه ممن دافعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر في غير بيت أن الرسول على حق، ولكنه كما قال في هذا البيت: لولا أنه خشي أن يعار أجداده في قبورهم لأسلم.

اقرأ أيضًا لـأبو طالب بن عبد المطلب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 21027