
أَتَعلَمُ مَلكَ الحُبشِ أَنَّ مُحَمَّداًنَبِيٌّ كَموسى وَالمَسيحِ اِبنِ مَريَمِ

أَتَعلَمُ مَلكَ الحُبشِ أَنَّ مُحَمَّداًنَبِيٌّ كَموسى وَالمَسيحِ اِبنِ مَريَمِ
ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بابن أخيه النبي محمد ﷺ، حيث كفله بعد وفاة جده عبد المطلب وهو ابن ثماني سنوات، فأحبه حباً شديداً وقدمه على أبنائه، وكان يصحبه في رحلاته التجارية إلى الشام. وهو من زوجه من السيدة خديجة بنت خويلد بعد أن خطب له خطبة بليغة تنم عن فصاحته. وبعد بعثة النبي ﷺ، كان أبو طالب الدرع الحصين له؛ فمنعه من أذى قريش، ورفض تسليمه لهم رغم كل الضغوط والمغريات، ودخل معه ومع بني هاشم في شعب أبي طالب حيث حوصروا ثلاث سنوات تعرضوا فيها للجوع والمشقة نصرة للرسول.
كان أبو طالب شعراً فحلاً من فحول العرب، وتعد قصائده من عيون الشعر الجاهلي لقوة سبكها وصدق عاطفتها، وأشهرها "اللامية" التي مدح فيها النبي ﷺ ووصفه بأنه "أبيض يستسقى الغمام بوجهه"، والتي اعتبرها ابن سلام الجمحي من أجود أشعار العرب.
له من الأبناء: طالب، وعقيل، وجعفر (الطيار)، وعلي (رابع الخلفاء الراشدين)، ومن البنات: أم هانئ وجماعة، وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد.
توفي أبو طالب في مكة بعد الخروج من الشعب بوقت قصير، في العام العاشر للبعثة، وهو العام الذي سماه النبي ﷺ "عام الحزن" لفقد عمّه وزوجته خديجة. وبوفاته فقد النبي ﷺ أعظم حماته من المشركين، مما مهد الطريق لاشتداد الأذى عليه ومن ثم الهجرة إلى المدينة. دفن أبو طالب في مقبرة الحجون بمكة، وبقيت سيرته مثالاً للوفاء والمروءة والنخوة العربية.